في صورةٍ عابرة قد يمر عليها البعض سريعا تختبئ حكاية وطن كامل وتتكثّف فيها معاني الصبر و الأمل و القدرة العجيبة على انتزاع الفرح من بين تفاصيل الحياة القاسية... هكذا بدا الطفل إبراهيم عائدا من مدرسته في أحد شوارع محافظة تعز لا يحمل على كتفيه حقيبته المدرسية فحسب بل يحمل أيضا رسالة أكبر من عمره..أن الحياة مهما اشتدت خشونتها تظل جديرة بأن تعاش
في ملامح إبراهيم و ضحكته الصافية وفي ضحكة رفيقته التي تشاركه الطريق واللحظة تتجلى براءة الطفولة وهي تنتصر على مشهد اعتاد الكبار أن يقرؤوه بعيون القلق و التعب .. فالشارع الذي يسيران فيه ليس سوى طريق عادي في مدينة أنهكتها الظروف لكن الطفلين حولاه إلى مساحة للبهجة و كأنهما يعلنان ببراءتهما أن الطريق إلى المدرسة ليس مجرد انتقال مكاني بل عبور يومي نحو المستقبل .. اللافت في الصورة ليس الضحك وحده بل تلك الروح التي تقبل على الحياة دون تردد..إبراهيم يمشي إلى الأمام غير عابئ بما يحيط بالمكان من قسوة كأن الطفولة في جوهرها تمتلك سرا لا يعرفه الكبار..كيف يمكن للحياة أن تهزم بالابتسامة و كيف يمكن لضحكة صغيرة أن تربك كل صور العنف والغلظة.
إنها رسالة إنسانية بليغة تقول إن المدارس ما زالت تصنع الأمل و إن الأطفال ما زالوا قادرين على تذكيرنا بأن الغد يبدأ من حقيبة صغيرة ومن دفتر تحت الذراع ومن رغيف خبز تحمله طفلة عائدة إلى بيتها بطمأنينة الفرح .. هذه التفاصيل البسيطة هي في حقيقتها ملامح مجتمع لم يفقد إيمانه بالحياة رغم كل المنعطفات الصعبة .. من تعز ومن هذه الصورة تحديدا نتعلم درسا لا ينسى ..ليس الأمل شعارا يرفع بل هو طفل يضحك في طريق عودته من المدرسة و يقول لنا بصمته البريء إن الحياة تؤخذ إقبالا لا إدبارا و إن الغد يظل ممكنا ما دام في الشوارع متسع لخطوات الصغار و ابتساماتهم .
المصدر:
عدن الغد