قال سمير رشاد اليوسفي: "الحقيقة المرة التي يهرب منها الجميع في اليمن هي أن الشعارات لا تطعم جائعاً، والخنادق لا تبني مدرسة." فقد استهلكنا عقوداً في ملاحقة أوهام “التمكين” و”المقاومة” و”الثورة”، والنتيجة؟ ريال منهار، ومدن مقطعة، وشعب يبحث عن لقمة عيشه في طوابير الإغاثة.
وأضاف اليوسفي: "بينما كان جيراننا يبنون مدن المستقبل وينافسون في أسواق التكنولوجيا العالمية، كنا نحن غارقين في صراعات مذهبية وتفسيرات تاريخية لا ناقة لليمني فيها ولا جمل." تحول اليمني – المكافح بطبعه – إلى مجرد وقود في حروب بالوكالة تخدم أجندات عابرة للحدود، بينما تظل مصلحته اليومية في ذيل القائمة.
أشار اليوسفي إلى أن "هناك لغة جديدة بدأت تفرض نفسها في مناطق مثل الساحل الغربي (المخا نموذجاً)؛ لغة الموانئ، المطارات، والكهرباء. هذه هي ‘الشرعية الحقيقية’ التي يحتاجها الناس، لا شرعية الشعارات الجوفاء التي لم تجلب سوى الفقر والجبايات."
وأكد اليوسفي: "الناس اليوم لا يسألون عن ‘أيديولوجيا’ الحاكم، بل يسألون عن ‘إنجازاته’: هل وفر الأمن؟ هل أضاء الشوارع؟ هل فتح آفاقاً للعمل؟"
وختم قائلاً: "الاعتراف بـ ‘الإرهاق الأيديولوجي’ ليس استسلاماً، بل هو شجاعة ‘الإنسان اليمني’ الذي قرر أخيراً أن يضع الخبز فوق الخنادق، والتنمية فوق الشعارات." الطريق الثالث يلوح في الأفق؛ طريق الواقعية والرفاه، فهل نحن مستعدون للمكاشفة، أم سنظل نتمسك بأوهامنا حتى يبتلعنا التاريخ؟
المصدر:
عدن الغد