أعلنت وزارة المالية إطلاق برنامج مالي وهيكلي شامل لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية، في خطوة وصفتها بأنها بداية لمرحلة جديدة تهدف إلى إعادة ضبط المسار المالي والاقتصادي للدولة، في ظل التحديات الكبيرة التي يواجهها الاقتصاد الوطني.
وقالت الوزارة، في بيان رسمي، إن البرنامج يأتي بقيادة وزير المالية مروان فرج بن غانم، ويستند إلى توجه حكومي حازم لإعادة بناء الأسس المالية والاقتصادية للدولة وفق معايير منضبطة ومستدامة.
وأوضح البيان أن هذه الخطوة تمثل استجابة عاجلة لمعالجة الاختلالات الهيكلية العميقة التي ضربت الاقتصاد الوطني نتيجة الحرب التي أشعلتها مليشيا الحوثي، والتي تسببت في صدمات مالية كبيرة، أبرزها توقف صادرات النفط الخام التي كانت تمثل نحو 65% من موارد الموازنة العامة، إلى جانب تعطل مصادر النقد الأجنبي وانقطاع تدفق الموارد إلى الخزانة العامة للدولة.
وأكدت الوزارة أنها انتقلت من مرحلة التشخيص إلى مرحلة التنفيذ الفعلي للإصلاحات، مشيرة إلى أن هذه الجهود تأتي استنادًا إلى القرار رقم (11) لسنة 2025 الصادر عن مجلس القيادة الرئاسي بشأن خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية الشاملة.
وبيّن البيان أن القرار يهدف إلى بناء إدارة مالية متكاملة تقوم على استعادة الموارد العامة، وحوكمة عملية التوريد، وإلغاء الرسوم والجبايات غير القانونية، وإخضاع مختلف الموارد والكيانات الاقتصادية لرقابة الدولة، بما يسهم في الحد من الهدر والتشوهات الاقتصادية ورفع كفاءة الإدارة المالية.
وعلى الصعيد الدولي، أشارت الوزارة إلى أن مسار الإصلاحات يتعزز من خلال تفعيل مشاورات المادة الرابعة مع صندوق النقد الدولي، والتي تمثل نافذة مهمة لإعادة دمج الاقتصاد اليمني في المنظومة المالية الدولية، من خلال توفير تقييم فني مستقل ودعم تصميم سياسات مالية ونقدية قائمة على البيانات.
وتوقعت الوزارة أن تسهم هذه الخطوات في تعزيز الشفافية وترسيخ المصداقية المالية للحكومة أمام المانحين والمستثمرين، بما يساعد على جذب الدعم الخارجي والتدفقات الاستثمارية.
كما شددت على أن نجاح برنامج الإصلاح يتطلب تفعيل دور الأجهزة الرقابية، وفي مقدمتها الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة والهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد، إضافة إلى السلطة القضائية ممثلة بنيابة الأموال العامة.
وأكدت الوزارة كذلك أهمية إعادة تفعيل اللجنة العليا للمناقصات والمزايدات الحكومية لتعزيز الرقابة على المال العام، وضمان كفاءة الإنفاق وضبط عملية صرف المرتبات.
واختتمت وزارة المالية بيانها بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة تتطلب تحويل هذه التوجهات إلى ممارسات مؤسسية مستدامة، باعتبارها المدخل الحقيقي لإخراج الاقتصاد الوطني من أزمته وتحقيق الاستقرار المالي والاقتصادي.
المصدر:
عدن الغد