لم يدم تحفظ الحوثيين طويلًا بشأن المشاركة إلى جانب إيران في الحرب؛ إذ شنّوا، يوم السبت 28 مارس، أولى هجماتهم بإطلاق صاروخ باليستي باتجاه إسرائيل. وخلال اليومين الماضيين، نفّذوا عدة هجمات باستخدام الطائرات المسيّرة، تم اعتراض بعضها، فيما وصلت أخرى إلى أهدافها.
حتى الآن، لم تُسجّل أي بلاغات من منظمة التجارة البحرية البريطانية في البحر الأحمر وخليج عدن بشأن هجمات حوثية، كما تبدو حركة ناقلات النفط عبر مضيق باب المندب نشطة، وفق موقع "ماريتايم إكزكيوتيف" (Maritime Executive) المتخصص في الشؤون البحرية.
وبحسب شبكة "سي إن إن" (CNN) الأمريكية، لا يزال من غير الواضح ما إذا كان الحوثيون سيوسعون هجماتهم لتشمل السعودية أو الملاحة في البحر الأحمر، إلا أن القيام بذلك سيمثّل تصعيدًا دراماتيكيًا في الحرب المستمرة منذ شهر.
لماذا انضم الحوثيون إلى الحرب؟
كانت محاولات الحوثيين الأولية لاستهداف إسرائيل محدودة، ويرى بعض المحللين أنها خطوة رمزية أكثر من كونها دعمًا عسكريًا كاملاً لإيران. وقد سبق ذلك خطاب لزعيم الجماعة ركّز فيه جزئيًا على السعودية، مطالبًا بتعويضات.
ووفق "سي إن إن"، فإن الحوثيين "يوجهون إنذارًا للسعودية دون الدعوة إلى رد فعل مباشر"، حيث قال محمد الباشا، محلل شؤون اليمن: "هذا يسمح لهم باستئناف العمل العسكري دون الانجرار إلى صراع أوسع مع الولايات المتحدة أو السعودية".
ويرجّح أن الحوثيين يراهنون على أن تنفيذ ضربات محدودة ضد إسرائيل سيُظهر تضامنهم مع المحور الإيراني، دون الإضرار بهدفهم الأساسي حاليًا، وهو دفع السعودية إلى مفاوضات تفضي إلى إنهاء الحرب، بحسب "ماريتايم إكزكيوتيف".
كيف سترد إسرائيل؟
سبق أن أطلق الحوثيون صواريخ باتجاه إسرائيل، واستهدفوا الملاحة في البحر الأحمر خلال حرب غزة في أكتوبر 2023، وردّت إسرائيل حينها بغارات جوية استهدفت بنى تحتية ومواقع حوثية، وأسفرت عن مقتل عدد من قيادات الجماعة، دون أن تطال قيادتها العليا.
ويؤكد الجيش الإسرائيلي استعداده لحرب متعددة الجبهات، دون الكشف عن تفاصيل خططه للرد. ومن المرجح ألا تمر الهجمات الحوثية دون رد، خاصة مع استمرار استهداف إسرائيل بالطائرات المسيّرة والصواريخ.
وبحسب "ماريتايم إكزكيوتيف"، فإن الرد الإسرائيلي قد يشمل استهداف قيادات سياسية حوثية بارزة، ولكن في توقيت تختاره تل أبيب.
هل يشكّل ذلك مكسبًا لإيران؟
حتى الآن، لا يُعد ذلك مكسبًا كبيرًا لإيران، نظرًا لمحدودية تأثير الهجمات الحوثية على إسرائيل. فبين عامي 2023 و2025، أطلق الحوثيون نحو 100 صاروخ وأكثر من 300 طائرة مسيّرة، دون أن يسفر ذلك إلا عن مقتل شخص واحد، وفق "سي إن إن".
لكن في حال توسّعت الهجمات لتشمل السعودية والإمارات، فإن ذلك قد يزيد من حدة الصراع، خصوصًا أن الحوثيين سبق أن استهدفوا البلدين بالصواريخ والطائرات المسيّرة.
وتتحقق الفائدة الأكبر لإيران في حال استأنف الحوثيون استهداف السفن في البحر الأحمر، حيث سبق أن استهدفوا أكثر من 100 سفينة، ما أدى إلى ارتفاع تكاليف التأمين وتغيير مسارات الشحن العالمية.
كيف يمكن إغلاق البحر الأحمر؟
يسيطر الحوثيون على معظم الساحل اليمني على البحر الأحمر، بما في ذلك ميناء الحديدة، ويمتلكون ترسانة تشمل طائرات مسيّرة وصواريخ مضادة للسفن، قادرة على إلحاق أضرار جسيمة بالسفن التجارية.
ويمرّ الشحن البحري عبر مضيق باب المندب، الذي لا يتجاوز عرضه 29 كيلومترًا في أضيق نقطة، ما يجعله نقطة اختناق استراتيجية يسهل استهداف السفن فيها.
وقد صرّح مسؤول حوثي بأن إغلاق المضيق "خيار قابل للتطبيق"، محذرًا من عواقب ذلك.
ما حجم الضرر على الاقتصاد العالمي؟
مع تراجع حركة الشحن عبر مضيق هرمز مؤخرًا، فإن إغلاق باب المندب قد يفاقم الاضطرابات الاقتصادية عالميًا.
وتُقدّر خسائر اضطرابات الشحن بين 2023 و2025 بنحو 20 مليار دولار سنويًا، نتيجة تغيير مسارات السفن أو ارتفاع تكاليف التأمين.
كما أدت الهجمات إلى ارتفاع ملحوظ، وإن كان مؤقتًا، في أسعار النفط، وسط مخاوف من نقص الإمدادات، خاصة مع تراجع المخزونات العالمية مقارنة بالفترات السابقة.
ما العوامل المحفّزة لاستهداف السفن؟
تشير المعطيات إلى أن استئناف الهجمات على السفن في البحر الأحمر وخليج عدن بات احتمالًا قويًا، لكن توقيته غير محسوم.
ومن أبرز العوامل المحتملة:
تحرّك حاملة طائرات أمريكية نحو البحر الأحمر
تغيّر الموقف السعودي إلى دور عسكري أكثر فاعلية
وفي حال عودة الهجمات، فإن تأثيرها على سلاسل الإمداد العالمية قد يكون أشد من تأثير إغلاق مضيق هرمز الحالي.
المصدر:
عدن الغد