آخر الأخبار

ملفات وتحقيقات - شقرة… حين يتحول البحر إلى حياة يومية وأمل لا ينقطع

شارك

على امتداد الساحل الشرقي، تبرز شقرة كواحدة من أهم النقاط البحرية التي ما تزال تحتفظ بروحها البسيطة وكرم بحرها الذي لا يتوقف عن العطاء. هنا، لا تبدأ الحياة مع شروق الشمس فقط، بل تبدأ قبل ذلك، حين يشق الصيادون عتمة الفجر بحثًا عن رزقهم، ليعودوا مع أول ضوء محمّلين بخيرات البحر.


في ساعات الصباح الأولى، يتحول بندر شقرة إلى مشهد نابض بالحركة، قوارب ترسو تباعًا، وصيادون يفرغون حمولتهم من الأسماك الطازجة وسط حركة نشطة للمشترين. أصناف متعددة تتكدس على الشاطئ، أبرزها “الثمد”، إلى جانب أنواع أخرى تعكس ثراء هذا البحر وجودة إنتاجه.


يقول أحد الصيادين، ويدعى أحمد سالم، وهو يفرغ شباكه: “البحر هذا كريم معنا، كل يوم يعطينا رزق، ورغم التعب لكن نحمد الله، السمك في شقرة معروف بطعمه وجودته، والناس تجي من مناطق بعيدة تشتري منه”.


أما عبدالله محمد، أحد المسافرين الذين مروا بشقرة في طريقهم إلى الوضيع، فيصف المشهد قائلاً: “توقفنا صدفة، لكن فعلاً انبهرنا، السمك طازج ويخرج مباشرة من البحر، والأسعار معقولة جدًا مقارنة بمناطق ثانية. اشترينا سمك ثمد وكان غداءنا اليوم، وطعمه مختلف تمامًا”.


ويضيف مسافر آخر: “شقرة ليست فقط محطة عبور، بل مكان يستحق التوقف، بحرها جميل والناس فيها طيبين جدًا، وتشعر بارتياح غريب وأنت هناك”.


اللافت في شقرة أن وفرة الإنتاج انعكست بشكل مباشر على الأسعار، حيث ما تزال الأسماك في متناول المواطنين، وهو أمر بات نادرًا في ظل ارتفاع الأسعار في بقية الأسواق. هذا التوازن بين الجودة والسعر جعل من البندر مقصدًا للعديد من الزوار، سواء من المسافرين أو من أبناء المناطق المجاورة.


ويؤكد أحد الباعة في السوق أن “الحركة هذه الأيام نشطة، خصوصًا مع مرور المسافرين، والكثير يحرص يشتري سمك من هنا لأنه طازج ورخيص مقارنة بغيره”.


ولا يقتصر تأثير هذا النشاط على الجانب الاقتصادي فقط، بل يمتد ليشمل الحياة الاجتماعية، حيث يشكل البحر محورًا أساسيًا في حياة الأهالي، ومصدر فخر لهم. فالعلاقة بين الإنسان والبحر هنا ليست مجرد مهنة، بل ارتباط عميق توارثته الأجيال.


وفي ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة، تمثل شقرة نموذجًا حيًا لقدرة المجتمعات الساحلية على الصمود، مستندة إلى مواردها الطبيعية، ومواصلة الإنتاج رغم التحديات.


تبقى شقرة، بكل بساطتها، قصة نجاح صغيرة لكنها ملهمة، حيث يلتقي البحر بالناس في صورة يومية من العطاء، ويثبت أن الخير ما زال حاضرًا، وأن الحياة يمكن أن تستمر بروحها الجميلة رغم كل الظروف.


غرفة الأخبار / عدن الغد فضل الجونة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة

عدن الغد المصدر: عدن الغد
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا