آخر الأخبار

صنعاء في قلب المواجهة .. استراتيجية "الإسناد الشامل" وإعادة صياغة موازين القوى في المنطقة

شارك

ويلحظ المراقب للمشهد الراهن أن انخراط صنعاء في التصعيد الأخير ضد الأهداف الأمريكية والإسرائيلية لم يأتِ متسرعاً، فقد اتسم سلوك القيادة في صنعاء خلال الشهر الماضية بـ "التريث الاستراتيجي"، حيث أن هذا التأخر في توسيع نطاق العمليات لم يكن ناتجاً عن تردد عسكري، بل كان تعبيراً عن رغبة حقيقية في منح التهدئة فرصة، وتجنب انزلاق المنطقة نحو حرب شاملة، وهو ما يعكس مسؤولية أخلاقية تجاه السلم الإقليمي.. وقد أثبت هذا التريث للعالم حقيقة سياسية كبرى، مفادها أن قرار صنعاء هو قرار سيادي نابع من تقديراتها الوطنية والعروبية الخالصة.

وبددت هذه المرحلة كل الادعاءات التي تحاول وصم صنعاء بـ "التبعية"؛ فالعلاقة مع دول المحور هي علاقة "وحدة غاية وقضية" وليست علاقة إملاءات، حيث أثبتت صنعاء أنها تدير معركتها وفق جدول زمني يمني خالص، يوازن بين الالتزام الأخلاقي تجاه فلسطين ولبنان، وبين المسؤولية السيادية، مما جعل دخولها الحرب اليوم "فعل ضرورة" بعد استنفاد كافة سبل الضغط الدولي.

وتؤكد صنعاء أنها تنطلق في عملياتها العسكرية من رؤية حقيقة أن المنطقة تواجه مشروعاً استعمارياً متجدداً تقوده واشنطن وتنفذه إسرائيل، لا يستهدف الجغرافيا الفلسطينية فحسب، بل يمتد ليشكل تهديداً وجودياً لكافة دول المنطقة، وهو المشروع، الذي يتبنى مخطط "إسرائيل الكبرى"، ويسعى لإعادة صياغة الخارطة الإقليمية عبر قضم الأراضي العربية وتفتيت الدول المجاورة، مستنداً إلى سرديات توراتية متعصبة ونظريات "استعلائية" تحاول شرعنة الاحتلال والتهجير القسري.

وبالنسبة لصنعاء، فإن مواجهة المشاريع والتوجهات الاستعمارية لقوى الهيمنة وأدواتها، يمثل واجبا دينيا وأخلاقيا وأمميا، حيث إن الدعم الأمريكي المطلق لهذا المخطط التوسعي يجعل من المواجهة واجباً دفاعياً يتجاوز حدود التضامن، ليصل إلى معركة الحفاظ على الكيان العربي والإسلامي من التحلل والتبعية، وهنا فإن الرد اليمني هو تفنيد عملي للادعاءات الإسرائيلية بالحق التاريخي المزعوم، وتأكيد على أن شعوب المنطقة تمتلك الوعي الكافي لإدراك أن سقوط غزة أو لبنان يعني فتح الطريق أمام الأطماع التي لن تتوقف عند حدود جغرافية معينة.

وكانت أولى العمليات التي نفذت القوات المسلحة في صنعاء السبت، وهي عملية عسكرية واسعة استهدفت مواقع حيوية في عمق الأراضي الفلسطينية المحتلة، استخدمت فيها دفعة من الصواريخ الباليستية المتطورة، وهذا التصعيد الميداني اليوم يمثل تجاوزاً لمرحلة الترقب، وإعادة فرض لمعادلة "وحدة الساحات" واقعاً ملموساً.

ويؤكد المحللون أن دخول صنعاء في المواجهة الشاملة اليوم هو تأكيد على ثبات الموقف المبدأي المناصر لقضايا الأمة، كانتقال من الخطاب السياسي إلى الفعل العسكري المؤثر، وهو ما يؤكد أن صنعاء باتت رقماً صعباً في معادلة "الأمن الإقليمي"، وأن أي ترتيبات لمستقبل المنطقة لا يمكن أن تتجاهل إرادة الشعوب الرافضة للهيمنة، مضيفين أن المعركة الحالية تمثل معركة وجودية، تضع فيها صنعاء كل ثقلها في سبيل حماية الهوية العربية والإسلامية من التغول الاستعماري الذي يحاول إعادة تشكيل المنطقة وفق مقاسات "أيديولوجية" متعصبة وأطماع توسعية لم تعد خافية على أحد.



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا