في شوارع العاصمة المؤقتة عدن، حيث تختلط حركة الناس اليومية بضجيج السيارات وأصوات البحر، برزت مهنة غسل السيارات كواحدة من أبسط المهن وأكثرها حضورًا في تفاصيل الحياة اليومية. لكنها، رغم بساطتها، تحمل قصة لافتة عن البدايات والتحولات الاجتماعية التي شهدتها المدينة.
بحسب روايات متداولة بين كبار السن وبعض العاملين في هذا المجال، فإن مهنة غسل السيارات بدأت بالظهور بشكل واضح في عدن مطلع التسعينيات، تزامنًا مع مرحلة التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي أعقبت تحقيق الوحدة اليمنية عام 1990. وفي تلك الفترة، يُعتقد أن عددًا من العمال القادمين من القرن الأفريقي، وتحديدًا من الصومال، كانوا من أوائل من امتهنوا هذه الحرفة في شوارع المدينة.
كان هؤلاء يعملون بشكل بسيط للغاية، مستخدمين أدوات بدائية مثل الجِرار (الدبب) والمياه اليدوية، ويقدمون خدماتهم لسائقي السيارات في الطرقات وأمام الأسواق. ومع مرور الوقت، بدأت المهنة تنتشر تدريجيًا، وأصبحت مصدر دخل مهم لكثير من الشباب، سواء من أبناء عدن أو من الوافدين.
ومع توسع المدينة وزيادة أعداد السيارات، تطورت المهنة من مجرد عمل فردي في الشارع إلى نشاط أكثر تنظيمًا، حيث ظهرت مغاسل السيارات الثابتة والمجهزة، التي تقدم خدمات متكاملة تشمل الغسيل الداخلي والخارجي والتلميع، بل وحتى خدمات متقدمة باستخدام معدات حديثة.
اليوم، لم تعد مهنة غسل السيارات مجرد عمل بسيط، بل أصبحت جزءًا من الاقتصاد المحلي غير الرسمي، ورافدًا مهمًا لتوفير فرص العمل، خصوصًا لفئة الشباب. كما تحولت إلى مظهر يومي مألوف في شوارع عدن، يعكس روح المدينة وقدرتها على استيعاب التحولات والتكيف معها.
ورغم أن الأصول الدقيقة لبداية هذه المهنة في عدن قد لا تكون موثقة بشكل رسمي، إلا أن ما هو مؤكد أن من بدأها وضع لبنة أولى لمهنة استمرت لعقود، وتطورت مع تطور المدينة، لتصبح اليوم واحدة من المهن التي لا يمكن الاستغناء عنها في حياة الناس.
المصدر:
عدن الغد