آخر الأخبار

بعد إعلان صنعاء دخول المواجهة.. هل يغير الحوثيون قواعد الاشتباك ؟

شارك

في هذا السياق، يمكن فهم انخراط قوات صنعاء كجزء من استراتيجية تهدف إلى توسيع نطاق المواجهة ورفع كلفتها على الخصوم. فبعد دخول حزب الله وحركات المقاومة على خط المواجهة في مراحل سابقة، يأتي الدور اليمني ليضيف بعداً جغرافياً جديداً، يمتد من الخليج إلى البحر الأحمر. هذا الامتداد لا يهدف بالضرورة إلى تحقيق حسم عسكري، بقدر ما يسعى إلى خلق حالة استنزاف متعددة الجبهات، تُربك الخصوم وتحدّ من قدرتهم على التركيز في ساحة واحدة.

الضربة الصاروخية من اليمن تكمن أهميتها في رمزيتها ورسائلها السياسية والعسكرية. فهي تؤكد قدرة صنعاء على الوصول إلى عمق جغرافي بعيد، وتعزز من صورة التنسيق بين أطراف محور المقاومة. كما أنها تفتح الباب أمام نمط من العمليات منخفضة الكلفة نسبياً، مثل استخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة، والتي يمكن أن تُستخدم بشكل متكرر لإبقاء حالة التوتر قائمة بدون الانزلاق إلى مواجهة شاملة.

لكن البعد الأخطر في هذه الخطوة يتمثل في نقل جزء من الصراع إلى البحر الأحمر، وهو ما يضفي على المواجهة طابعاً دولياً أكثر وضوحاً. فتهديد الملاحة في مضيق باب المندب لا يقتصر تأثيره على الأطراف المتحاربة، بل يمتد إلى الاقتصاد العالمي، نظراً لأهمية هذا الممر في حركة التجارة والطاقة. وفي ظل تراجع فاعلية بعض أوراق الضغط التقليدية، مثل مضيق هرمز، يبدو أن التركيز يتجه نحو باب المندب كأداة بديلة يمكن من خلالها التأثير على الأسواق الدولية وفرض معادلات جديدة.

كما أن هذا التحول يحمل رسائل غير مباشرة إلى الولايات المتحدة وحلفائها، مفادها أن أي تحرك عسكري واسع في المنطقة لن يكون بمعزل عن تهديدات متعددة الاتجاهات. فالبحر الأحمر، الذي يشكّل ممراً حيوياً للقوات البحرية، قد يتحول إلى ساحة استنزاف إضافية، ما يعقّد الحسابات العسكرية ويحدّ من حرية الحركة. وفي هذا الإطار، يمكن اعتبار التحرك اليمني جزءاً من محاولة لخلق توازن ردع غير متكافئ، يعتمد على تعطيل المصالح الحيوية بدلاً من المواجهة التقليدية المباشرة.

في المحصلة، لا يمكن النظر إلى انضمام قوات صنعاء باعتبارها مجرد إضافة رقمية إلى عدد الأطراف المنخرطة في الحرب، بل هو تطور نوعي يعكس اتساع رقعة الصراع وتحوله إلى شبكة مترابطة من الجبهات. ومع استمرار هذا المسار، يزداد خطر الانزلاق إلى مواجهة إقليمية أوسع، خصوصاً إذا ما ترافقت العمليات العسكرية مع حسابات خاطئة أو تصعيد غير محسوب.



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا