آخر الأخبار

طي صفحة طارق صالح .. السعودية تحرق أوراق الإمارات في الساحل الغربي لليمن

شارك

الخطة التي تقودها السعودية تضع قوات "درع الوطن"- الموالية لها- كبديل وحيد ومباشر على امتداد ممر الملاحة الدولية، في خطوة وصفت بأنها "حرق كرت" نهائي لطارق صالح وإنهاء لنفوذه في أهم الممرات المائية العالمية.

وتفيد المعلومات المسربة من دوائر القرار العسكري بأن السعودية قررت رسمياً إنهاء سيطرة قوات طارق صالح على ميناء المخا والمناطق المحيطة به، وهي المنطقة التي ظلت لسنوات تحت هيمنة طارق صالح وقواته تحت إشراف مباشر من الإمارات.

وتؤكد المصادر أن زيارة طارق صالح الأخيرة للمخا، والتي لم تستمر سوى ساعات معدودة، لم تكن تفقدية، بل كانت لترتيب إجراءات لوجستية لتسليم مواقع حيوية وقواعد عسكرية كانت تدار بإشراف إماراتي مباشر للعميد فلاح الشهراني، الذي يوصف بأنه الحاكم العسكري السعودي في مناطق سيطرة الشرعية، تمهيداً لدخول وحدات ضاربة من قوات "درع الوطن" عقب إجازة عيد الفطر المبارك.

وتقضي الترتيبات الجديدة- وفقا للمصادر- بنقل الجزء الأكبر من تشكيلات طارق صالح إلى الجبهات المحاذية لمحافظتي البيضاء وذمار، بما في ذلك المناطق الحدودية مع وادي زبيد ومريس، مشيرة إلى التوجه لدمج هذه القوات قسرياً تحت قيادة هيئة الأركان العامة التابعة لحكومة مجلس القيادة الرئاسي، لإنهاء وضعها السابق كقوة "هجينة" تعمل خارج إطار المؤسسة العسكرية التقليدية وبولاء مباشر لأبوظبي. هذا التحول يعني عملياً تجريد طارق صالح من "ورقة الساحل" التي كانت تمنحه ثقلاً سياسياً وتفاوضياً دولياً.

وتحمل الخطة السعودية في طياتها بعداً "محلياً" يهدف إلى إنشاء قوة مناطقية تابعة لها في تهامة، عبر إعادة تشكيل "المقاومة التهامية" ضمن فرقة كاملة تابعة لدرع الوطن، يكون مسرح عملياتها في تهامة بدءاً من الخوخة وحيس.

وتأتي هذه الخطوة كمحاولة لاستغلال الشرخ العميق الذي أحدثه طارق صالح خلال السنوات الماضية، حين عمد إلى تذويب الفصائل التهامية وإجبارها على الاندماج تحت قيادته، حيث كانت تقارير وشهادات حية قد أشارت إلى استخدم طارق سلاح "قطع الرواتب" والتنكيل والسجون ضد الضباط التهاميين الرافضين للتبعية، وصل بعضها إلى حد المواجهات المسلحة والاغتيالات لإنهاء أي صوت يطالب بحق أبناء الأرض في إدارة أرضهم.

وبحسب قراءة أعمق للمشهد، فإن السعودية تهدف من خلال تشكيل هذه الفرقة من أبناء تهامة وتسليمها جزءاً من المنطقة الساحلية، إلى إيجاد قوة محلية تعزز الانقسامات المناطقية في المحافظات الخاضعة لسيطرة مجلس القيادة الرئاسي، وبذلك تضمن الرياض بقاءها كطرف وحيد ممسك بخيوط "اللعبة المناطقية"؛ فهي تعزف على وتر المظلوميات في المحافظات الشرقية (حضرموت والمهرة)، وتؤجج الصراعات البينية في المحافظات الجنوبية، وصولاً إلى استنساخ التجربة ذاتها في المناطق التهامية بالساحل الغربي وباب المندب، ومن شأن هذا "التفتيت الممنهج"- بحسب محللين- أن يضمن تبعية جميع هذه المكونات المتصارعة لمركز القرار في الرياض، ويمنع نشوء أي كتلة وطنية موحدة قد تشكل عائقاً أمام الطموحات السعودية.

تأتي هذه التحركات كجزء من استراتيجية سعودية أوسع بدأت منذ مطلع العام الجاري، حيث وجهت الرياض ضربات متتالية للمشاريع المحلية الموالية لأبوظبي، فبعد تحجيم نفوذ "المجلس الانتقالي الجنوبي" في شبوة وحضرموت، تنتقل المعركة الآن إلى الساحل الغربي لنزع آخر أوراق القوة من يد حلفاء الإمارات، سواء طارق صالح في المخا أو قوات العمالقة التي أُجبرت على إعادة تموضعها من "ذو باب" وباب المندب باتجاه حريب وشبوة ولحج.

ويرى محللون أن هذه "الهندسة الجديدة" تهدف السعودية من خلالها إلى السيطرة المباشرة على مضيق باب المندب، عبر تفكيك الكيانات العسكرية الموالية للإمارات وصناعة كيانات مناطقية موالية لها، وهو ما يمنح الرياض السلطة المطلقة في إدارة المشهد وتوجيه البوصلة العسكرية والسياسية وفق مصالحها.



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا