بعد وقوع هجمات 11 سبتمبر عام 2001، اتخذت الحكومة الإيرانية موقفاً مغايراً لما روّجت له الدعاية السياسية الغربية لاحقاً. فقد قدمت طهران تعازيها للولايات المتحدة وعرضت التعاون في مواجهة تنظيم القاعدة، الذي كان بدوره عدواً استراتيجياً لإيران. في تلك الفترة، ساهمت إيران فعلياً في تسهيل الجهود الدولية ضد حركة طالبان في أفغانستان، وقدّمت دعماً غير مباشر للعمليات التي قادها حلف الناتو ضد التنظيمات الإرهابية هناك. كان ذلك التعاون يعكس تقاطعاً مؤقتاً في المصالح بين طهران وواشنطن في مواجهة خصم مشترك.
لكن هذا المسار القصير من التعاون سرعان ما انتهى عندما ألقى جورج دبليو بوش خطاب حالة الاتحاد عام 2002 وأعلن فيه ما سمّاه "محور الشر"، واضعاً إيران إلى جانب العراق وكوريا الشمالية. هذا التصنيف السياسي مثّل نقطة تحول في الاستراتيجية الأمريكية، إذ لم يعد الهدف يقتصر على ملاحقة المسؤولين عن هجمات سبتمبر، بل توسع ليشمل إعادة تشكيل الشرق الأوسط عبر تغيير أنظمة سياسية بأكملها. وقد كشف الجنرال ويسلي كلارك لاحقاً عن وجود خطة أمريكية تمتد لسنوات لاستهداف عدة دول في المنطقة، وهو ما ارتبط بسلسلة من الحروب والتدخلات التي بدأت مع غزو العراق عام 2003.
أدى إسقاط نظام صدام حسين خلال غزو العراق 2003 إلى انهيار بنية الدولة العراقية وخلق فراغ أمني وسياسي هائل. في هذا الفراغ ظهرت تنظيمات متطرفة مثل داعش وامتد نفوذ تنظيم القاعدة، مستفيدة من الفوضى والاقتتال الطائفي. لم يكن صعود هذه التنظيمات حدثاً معزولاً، بل جاء في سياق إقليمي أوسع من الحروب والتدخلات، بما في ذلك التدخل العسكري في ليبيا عام 2011 والحرب في سوريا التي تحولت إلى ساحة صراع دولي وإقليمي معقد.
خلال الحرب السورية برزت شخصيات مثل أبو بكر البغدادي وأبو محمد الجولاني كقادة لتنظيمات متطرفة مسلحة. وقد أثارت طبيعة الدعم الدولي لبعض الفصائل المسلحة في تلك المرحلة جدلاً واسعاً حول حدود التمييز بين "المعارضة المسلحة" والتنظيمات المتطرفة. ففي خضم هذا المشهد، صدرت تصريحات من مسؤولين أمريكيين مثل جيك سوليفان أثارت جدلاً حول التقاطعات التكتيكية مع جماعات مرتبطة بالقاعدة في الصراع السوري، فقد قال علناً أن التنظيم يقف إلى جانبهم، بينما تحدثت هيلاري كلينتون عن أملها في اندلاع صراع ديني بين السنة والشيعة بحُجة أنه سيصب في مصلحة إسرائيل.
في المقابل، برز دور إيران وحلفائها في القتال المباشر ضد تنظيم داعش بعد عام 2014. فقد شارك الحرس الثوري الإيراني بقيادة الجنرال قاسم سليماني في دعم القوات العراقية والسورية في مواجهة التنظيم، كما تدخلت روسيا عسكرياً في سوريا عام 2015 لدعم حكومة بشار الأسد. ساهم هذا التحالف في تقليص سيطرة داعش تدريجياً حتى انهيار "خلافته" المعلنة في العراق وسوريا.
مع ذلك، شكّل اغتيال قاسم سليماني في يناير 2020 بضربة أمريكية بطائرة مسيرة نقطة مفصلية أخرى في الصراع الإقليمي، إذ بررت واشنطن العملية باعتبارها جزءاً من جهود مكافحة الإرهاب. لكن هذا كان تناقضاً واضحاً، نظراً للدور الذي لعبه سليماني في الحرب ضد داعش خلال السنوات السابقة.
في ثمانينيات القرن الماضي دعمت الولايات المتحدة، عبر عملية عملية سايكلون التي أدارتها وكالة المخابرات المركزية الأمريكية، المقاتلين الأفغان في حربهم ضد الاتحاد السوفيتي. وكانت الإعلام البريطاني يصف أسامة بن لادن بأنه مقاتل من أجل الحرية.
ومع جميع الأحداث والتناقضات الغربية انكشف أن استياء واشنطن من إيران هو بسبب تسليح طهران للمقاومين الفلسطينيين الذين يخوضون حرباً مشروعة من أجل التحرر من الاحتلال الإسرائيلي الذي يرتكب إبادة جماعية، والذي أودى بحياة مئات الآلاف من الفلسطينيين في حرب غزة.
المصدر:
البوابة الإخبارية اليمنية