آخر الأخبار

 المقاومة كخيار وجودي .. التوغل الإسرائيلي في جنوب لبنان يسقط مشروع "حصرية السلاح"

شارك

وفيما كانت استراتيجية الحكومة اللبنانية تتماهى مع توجهات الاحتلال الاسرائيلي، لنزع سلاح حزب الله، جاء التوغل الإسرائيلي في بعض مناطق الجنوب اللبناني ليمثل ضربة قاضية لكل الدعوات التي طالبت بنزع سلاح المقاومة تحت شعارات سيادية مجردة، فالواقع المرير أثبت أن آلة الحرب الإسرائيلية لا تحترم حدوداً ولا تعترف بقرارات دولية، وما يمنعها من استباحة العاصمة بيروت مجدداً ليس "الدبلوماسية الناعمة"، بل الصواريخ والكمائن التي تنصبها المقاومة في تلال الجنوب.

ويرى المتابعون للشأن الميداني أن مطالبة حزب الله بتسليم سلاحه في هذا التوقيت الحرج لا تعدو كونها دعوة صريحة لتقديم لبنان "لقمة سائغة" للاحتلال، فالبناء المنطقي للأحداث يشير إلى أن إسرائيل لا تستهدف حزباً بعينه، بل تستهدف كسر إرادة لبنان ككل، لتمرير مشاريعها التاريخية في السيطرة على الموارد والأراضي اللبنانية.

وفي ظل التهديد الحقيقي المتمثل بالصلف الصهيوني، فإن الربط المنطقي بين الهجمات الإسرائيلية الوحشية وبين التمسك بالسلاح ينطلق من مبدأ "الحق في الدفاع عن النفس"، فالدولة اللبنانية، التي تُركت وحيدة دون غطاء جوي أو تسليح كافٍ بفعل فيتو دولي معروف، كان عليها أن تدرك أن المقاومة تمثل "ذراعاً ضاربة" تعوض هذا النقص الدفاعي.

وتبدو الدعوة لحصرية السلاح بيد الدولة في ظل موازين القوى الراهنة وكأنها دعوة لـ"مأسسة العجز"، فالمقاومة اللبنانية تمتلك من الخبرة الميدانية والتجهيزات النوعية ما يجعلها القوة الوحيدة القادرة على خوض حرب عصابات تستنزف جيش الاحتلال وتمنعه من تثبيت نقاطه داخل القرى الجنوبية، ومن هنا، يصبح السلاح "ضمانة بقاء" لا "عبئاً سياسياً"، وتسليمه في هذا الظرف يمثل تخلياً كلياً عن واجب حماية لبنان وأرضها ومقدراتها.

ولا ينفصل التوغل الإسرائيلي الأخير في قرى بجنوب لبنان عن الأطماع الإسرائيلية التاريخية في مياه لبنان وأراضيه، وبذلك فإن بقاء سلاح المقاومة يمثل السد المنيع أمام هذه الأطماع. فكلما حاول الاحتلال التقدم خطوة، واجهته ترسانة عسكرية منظمة تجبره على إعادة حسابات الربح والخسارة.

ومرة بعد أخرى يؤكد التحليل الاستراتيجي للمواجهات البرية بين المقاومة اللبنانية والجيش الإسرائيلي الذي يحاول التوغل داخل الأراضي اللبنانية، أن سلاح الحزب هو الذي يحمي القرى من سياسة "الأرض المحروقة"، وهو الذي يمنع الاحتلال من تحويل جنوب لبنان إلى منطقة عازلة تخضع لسيطرته المباشرة، لذا، فإن التفريط بهذا السلاح تحت ضغوط سياسية يعني عملياً التوقيع على صك استسلام يمنح إسرائيل حق التدخل الدائم في الشأن اللبناني.

ويؤكد المحللون أن التمسك بسلاح حزب الله في هذه المرحلة يتجاوز كونه خياراً حزبياً ليصبح ضرورة وطنية قصوى لمواجهة عدوان لا يفهم إلا لغة القوة، مضيفين أن أي حديث عن نزع السلاح قبل زوال التهديد الإسرائيلي واستعادة كافة الأراضي المحتلة هو حديث يصب، بقصد أو بغير قصد، في خانة التمكين للمشروع التوسعي الإسرائيلي.



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا