آخر الأخبار

أخبار وتقارير - رحيل شاب يمني بسبب التنمر الإلكتروني يعيد التحذير من قسوة مواقع التواصل

شارك

أثارت حادثة وفاة شاب يمني يُدعى جميل في العاصمة السعودية الرياض حالة واسعة من الحزن والصدمة بين اليمنيين، بعد أن أنهى حياته عقب تعرضه لموجة قاسية من الانتقادات والتنمر على خلفية ما نشره عبر حسابه في موقع فيسبوك.


وبحسب متابعين للقضية، فإن الشاب لم يتمكن من تحمل سيل التعليقات الجارحة والانتقادات الحادة التي انهالت عليه بعد نشره مقطعاً على صفحته، الأمر الذي أدى إلى تدهور حالته النفسية قبل أن يقدم لاحقاً على إنهاء حياته في حادثة مؤلمة أعادت إلى الواجهة مخاطر التنمر الإلكتروني وتأثيراته القاسية على الأفراد.


ويرى ناشطون أن هذه الحادثة ليست الأولى من نوعها، إذ تشير تقديرات غير رسمية إلى أن هذه قد تكون الحالة الثالثة لشاب يمني يفقد حياته نتيجة ضغوط نفسية مرتبطة بالتنمر في مواقع التواصل الاجتماعي، وهو ما يطرح تساؤلات جدية حول ثقافة التفاعل في الفضاء الرقمي وحدود المسؤولية الأخلاقية للمستخدمين.


ويؤكد مختصون أن مواقع التواصل الاجتماعي أصبحت بالنسبة لكثير من الناس متنفساً للهروب من ضغوط الحياة اليومية، حيث يلجأ البعض إليها بحثاً عن مساحة للتعبير أو مشاركة أفكارهم، بينما يواجه آخرون موجات من السخرية والإهانات التي قد تكون قاسية على أشخاص يعانون أصلاً من ضغوط نفسية أو ظروف معيشية صعبة.


ويشير متابعون إلى أن اختلاف الطبائع النفسية بين الناس يجعل وقع الكلمات متفاوتاً؛ فهناك من يستطيع تجاوز النقد بسهولة، بينما هناك من لا يحتمل كلمة جارحة أو تعليقاً قاسياً، خاصة إذا جاء من عشرات أو مئات الأشخاص في وقت واحد.


ويضيف ناشطون أن المشكلة لا تكمن في النقد ذاته، بل في أسلوب التنمر والتجريح والشتائم التي تحولت لدى بعض المستخدمين إلى سلوك يومي في النقاشات الإلكترونية، متناسين أن خلف كل حساب إنساناً له مشاعره وظروفه الخاصة.


ويؤكد مراقبون أن أبسط قواعد الأخلاق تقتضي أن يكون التفاعل في الفضاء الرقمي قائماً على الاحترام، فالمحتوى الذي لا يعجب المستخدم يمكن تجاهله ببساطة دون اللجوء إلى الإهانة أو التشهير أو إطلاق الأحكام القاسية.


ويختتم ناشطون دعواتهم بضرورة إعادة الاعتبار لقيم الاحترام والمسؤولية في مواقع التواصل الاجتماعي، محذرين من أن استمرار ثقافة التنمر قد يقود إلى مآسٍ إنسانية أخرى، فجميل – كما يقولون – لم يكن سوى ضحية من ضحايا القسوة الرقمية، وقد يكون هناك آخرون يمرون بظروف نفسية صعبة يحتاجون فيها إلى كلمة طيبة لا إلى حملة قاسية من السخرية والإدانة.

عدن الغد المصدر: عدن الغد
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا