أن تأثير الحروب لا يتوقف على تدمير البنية التحتية بل إنها تحدث تأثيرات نفسية واجتماعية عميقة ومدمرة ، تتسع يوما بعد يوم وتمتد لسنوات، تاركة وراءها جيلا مثقل بالإضطرابات النفسية والإجتماعية تبحث عن معنى الحياة وسط الركام....
في هذا اللقاء عبر صحيفة (عدن الغد) نسلط الضوء على الوجه الخفي للحروب ، وتأثيراتها النفسية والاجتماعية التي تتركها...
نستضيف في هذا اللقاء "المدرب" و الإخصائي النفسي الاستاذ علي محمد القباطي
حاوره / سلمان الصغير
استاذ "علي" كثير ما نسمع عن الصدمات النفسية ماذا تعني الصدمات النفسية؟ وبرأيك لماذا "الأطفال" أكثر عرضة للتأثير من أحداث الحرب دون سواهم من الفئات الاخرى؟
- نعم التأثيرات النفسية للحروب لا تنتهي بإنتهاء الحروب بل تمتد لسنوات بعد توقفها ، واحيانا تمتد تستمر لمدى الحياة ، ويتوقف ذلك على عدة عوامل تتعلق بطبيعة الحروب وتأثيراتها ، ونوع خدمات الدعم "النفسي والإجتماعي" الذي يقدم ، لأن غياب الدعم "النفسي والإجتماعي" المهدف يؤدي إلى استمرار التأثيرات لفترة طويلة ، كما أن التدخل المبكر يخفف من حدة التأثيرات النفسية والاجتماعية ، وفي حال عدم "التدخل" قد تتحول الصدمات النفسية إلى امراض نفسية مزمنة خاصة فئة (الأطفال)
بحكم الخصائص النفسية والإجتماعية ، وقد أظهرت العديد من الدراسات بأن الأطفال الذين عاشوا احداث (الحرب) ما يزالون يعانون من أعراض اضطرابات ما بعد الصدمة إلى بعد إنتهاء الحرب لسنوات ، ومن هذه الدراسات دراسة لمنظمة اليونيسيف أجرتها في اليمن عام 2021م... أظهرت أن نحو 80% من الاطفال يعانون من القلق والخوف المستمر بعد هدوء الحرب ، وهناك دراسة أخرى لإحدى المنظمات في غزه آجريت عام 2014م ، بأن الأطفال ما يزالون يعانون من الاضطرابات النفسية والإجتماعية بعد توقف الحرب ، وهناك العديد من الدراسات التي لا يتسع المجال لذكرها هنا.
كيف تؤثر الصدمات النفسية وفقدان الأمان على سلوك الأطفال ؟
- الصدمات النفسية وفقدان الأمان من أخطر العوامل المؤثرة على تكوين شخصية الطفل وسلوكه ، من حيث أنهما يضربان أساس النمو النفسي للطفل ، فيتحول من طفل طبيعي إلى طفل يعيش حالة من الإضطرابات النفسية .. وهناك تحليلات علمية ودراسات أثبتت بأن الصدمات النفسية وفقدان الأمان لدى الأطفال تكون لديه حالة من عدم الثقة في كل من حوله ، وتظهر عليه أعراض نفسية و سلوكية واجتماعية و معرفية كا(ضعف التركيز وصعوبة الحفظ وتراجع المستوى الدراسي) هذا على المستوىالمعرفي ، وعلىالمستوى النفسي "الخوف والقلق المستمر" حتى وهم في الأماكن الأمنة ، أما المستوى الإجتماعي يظهر على الأطفال (العدوان اللفظي وغير اللفظي و الانطواء) بالإضافة إلى الكوابيس والأحلام المزعجة ونوبات غضب شديدة دون سبب ، وشعور برغبة في البكاء ، وكما أشرت مسبقا أن التدخل المبكر والتنوع في تقديم خدمات (الدعم النفسي والإجتماعي) من خلال أليه وبرامج مهدفة تعمل على بناء الشعور بالأمان وتعزيز الثقة ، لعلاقات إجتماعية في المحيط العام والخاص بالنسبة للطفل
المصدر:
عدن الغد