اعتبر الكاتب السياسي حاتم بامحرز أن المحاصصة الجغرافية والحزبية في اليمن تمثل إشكالية معقدة بين كونها ضرورة انتقالية لاحتواء الصراع أو عبئًا سياسيًا يعيق بناء الدولة، مشيرًا إلى أن التجربة خلال السنوات الماضية أظهرت مخاطر تحولها من وسيلة توازن مؤقت إلى نمط حكم دائم.
وأوضح بامحرز أن تقاسم السلطة برز منذ اندلاع الحرب عام 2014 كآلية لإشراك مختلف القوى والمناطق ومنع الإقصاء، كما تجسد في اتفاقات سياسية هدفت إلى ضمان الحد الأدنى من الشراكة، إلا أن التطبيق العملي كشف عن سلبيات كبيرة، أبرزها تراجع معايير الكفاءة واختطاف المؤسسات لصالح مراكز نفوذ حزبية ومناطقية.
وأشار إلى أن من أخطر نتائج المحاصصة إضعاف الدولة المؤسسية وتحويل الوزارات إلى حصص سياسية، وتعميق الانقسامات بدل تجاوزها، وتآكل المساءلة، وإطالة أمد المرحلة الانتقالية بسبب تعقيد التوافقات، مؤكدًا أن ما يُطرح كحل مؤقت قد يتحول إلى سبب لاستمرار الفشل.
وأكد أن الحل لا يكمن في إلغاء التمثيل السياسي، بل في تحريره من الجمود عبر اعتماد معايير كفاءة واضحة، وربط المشاركة السياسية ببرامج أداء، وتحديد سقف زمني للترتيبات الانتقالية، إلى جانب تفعيل المؤسسات الرقابية باعتبارها الضمانة الأساسية لمنع انحراف المحاصصة.
وشدد على أهمية دور البرلمان في الرقابة على الحكومة، وتعزيز استقلال الأجهزة الرقابية والقضائية وهيئات مكافحة الفساد، ورفع مستوى الشفافية في التعيينات والإنفاق العام، بما يسمح للرأي العام ووسائل الإعلام بممارسة دور رقابي فاعل.
وأضاف أن خصوصية الحالة اليمنية، بما تحمله من تنوع مناطقي وإرث من المركزية، تجعل التمثيل الجغرافي عاملًا مهمًا لتجنب الشعور بالتهميش، لكن تحويله إلى معيار حصري للسلطة يهدد مبدأ المواطنة المتساوية ويضعف الأداء المؤسسي.
واختتم بامحرز بالتأكيد على أن المحاصصة ليست فضيلة سياسية، لكنها قد تكون ضرورة اضطرارية في ظروف معينة، بشرط أن تبقى مؤطرة زمنيًا ومؤسسيًا ورقابيًا، محذرًا من تحولها إلى قدر دائم، ومشيرًا إلى أن التحدي الحقيقي لا يكمن في كيفية تقسيم السلطة، بل في كيفية بناء دولة لا تحتاج إلى تقسيمها أصلًا.
المصدر:
عدن الغد