الأبعاد الحقيقية للمشروع الصهيوني
التصريحات التي جاءت خلال مقابلة مع الإعلامي الأمريكي تاكر كارلسون، لم تكن مجرد "زلة لسان"، بل بدت وكأنها إعلان عن العقيدة الجديدة للإدارة الأمريكية الحالية.
وحين سُئل هاكابي عن حدود "إسرائيل" وفق التفسيرات المسيحية الصهيونية التي تمتد من وادي مصر إلى نهر الفرات في العراق، رد السفير ببرود دبلوماسي مستفز: "سيكون الأمر على ما يرام لو أخذوا (الإسرائيليون) كل شيء".
هذا الموقف لا يعني فقط تشريعاً لضم الضفة الغربية المحتلة ــ وهو موقف هاكابي المعروف تاريخياً بنفيه لوجود الشعب الفلسطيني أصلاً ــ بل هو دعوة صريحة لانتهاك سيادة سبع دول عربية على الأقل (الأردن، سوريا، لبنان، العراق، السعودية، مصر، وفلسطين)، لتحويل المنطقة إلى "إقطاعية صهيونية" كبرى تحت غطاء ديني عنصري إقصائي.
ويؤكد محللون أن تصريحات السفير الأمريكي لدى الكيان الإسرائيلي مايك هاكابي حول دعم رؤية "أرض الميعاد" و"إسرائيل الكبرى" لم تكن مجرد سقطة لسان، بل هي كشف للقناع عن الأسباب الحقيقية للتصعيد العسكري والسياسي غير المسبوق في الشرق الأوسط.
إيران.. حائط الصد العسكري الأول
وبنظرة تحليلية إلى لهذه التصريحات تبرز الإجابة لعلامة الاستفهام الكبرى: لماذا تصر واشنطن وتل أبيب على ضرب إيران وتفكيك قدراتها الآن؟، حيث أن الحقيقة التي تتبلور اليوم هي أن إيران تمثل "حائط الصد العسكري" الأول الذي يعيق تنفيذ جغرافيا "دولة أرض الميعاد"، وهنا تسقط دعاوى واشنطن وتل أبيب بأن استهداف البرنامج النووي الإيراني، والصواريخ الباليستية، و"محور المقاومة"، دفاعاً عن السلم العالمي، ويبدو جليا الهدف الحقيقي لتلك التحركات، والمتمثل في إزاحة حوائط الصد العسكرية، وقوى الردع الإقليمية التي تمنع إسرائيل من التمدد الجغرافي من النيل إلى الفرات.
وفي ضوء ذلك فإن التصعيد العسكري الحالي من قبل أمريكا وإسرائيل لاستهداف إيران، يؤكد بشكل واضح أن إيران اليوم، ومن خلفها قوى المقاومة، يدفعون ثمن صمودهم أمام أطماع الصهيونية العالمية الساعية لإسقاط المنطقة كلها تحت الاحتلال والسيطرة الأمريكية الإسرائيلية، والقضاء على أي سيادة للدول العربية المستهدفة على أراضيها.
الضغط على "المربع العربي"
المخطط لا يتوقف عند الصدام العسكري مع إيران، بل يمتد لخلخلة "حوائط الصد السياسية" التي يمكن أن تتحول إلى عسكرية في لحظة الحقيقة، ونعني هنا (مصر، السعودية، العراق، والأردن).، حيث تشير القراءة العميقة للأحداث إلى وجود محاولات ممنهجة لإضعاف هذه الدول وتكبيلها بالضغوط الاقتصادية والسياسية.
وفي حين يبدو أن القوى الصهيونية قد نجحت في تحييد سوريا وإخراجها من معادلة التوازن، يتجه المخطط الآن نحو تركيا. حيث يجري التعامل مع "سذاجة" الطموحات العثمانية لأردوغان لاستدراجه نحو فخ سيفضي في النهاية إلى تفكيك دولته، سواء في عهده أو في مرحلة ما بعد رحيله، لضمان ألا تقوم لأي قوة إقليمية (سواء كانت سنية أو شيعية) قائمة أمام التفوق الإسرائيلي.
شرق أوسط بلا مقاومة
يسعى الثنائي "نتنياهو-ترامب" لفرض واقع جديد: شرق أوسط بلا مقاومة، بلا سلاح ردع، وبلا تقدم علمي أو نووي للعرب والمسلمين. لكن هذا الطموح يصطدم بواقع مغاير على الأرض؛ فقوى المقاومة في اليمن والعراق ولبنان تدرك أن الصمت اليوم يعني الانتحار غداً. وتشير التقديرات إلى أن أي عدوان سيشنه ترامب، أو أي ضربة استباقية إيرانية، ستفجر ردوداً شاملة تستهدف المصالح الأمريكية والإسرائيلية في كافة الممرات المائية والنقاط الاستراتيجية.
ويرى مراقبون أن تصريحات هاكابي هي جرس إنذار أخير، ينبه إلى أن الخلاف الإثني (عربي-فارسي) أو الديني (سني-شيعي) الذي أشعله الاحتلال لم يعد ترفاً يمكن الاستمرار فيه، بل إن المطلوب اليوم هو "وحدة المصير" وتجاوز كافة الخلافات البينية، حيث أن المشروع الصهيوني لا يفرق بين عاصمة وأخرى، والأذى سيطال الجميع إذا لم تتشكل جبهة موحدة تدرك أن الدفاع عن دمشق وطهران وبغداد هو في جوهره دفاع عن القاهرة والرياض وعمان.
المصدر:
البوابة الإخبارية اليمنية