أكد الصحفي والباحث السياسي سامي الكاف أن صون عدالة القضية الجنوبية في اليمن لا يتحقق باختزالها في كيان أو قيادة، ولا بفرض قرارات أحادية تفتقر إلى التوافق والشرعية، بل بإعادة الاعتبار لها كقضية شعب متعدد الأصوات والتجارب، مشدداً على أن الفصل الواعي بين جوهر القضية وسلوك من يتحدث باسمها يمثل الضمانة لحمايتها من التآكل أو التوظيف الضيق.
وأوضح الكاف في مقال تحليلي أن الإصرار على إعادة عجلة التاريخ إلى الوراء لا يعكس حنيناً بريئاً بقدر ما يكشف عجزاً عن قراءة الحاضر، في إشارة إلى استحضار تجربة جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية التي دخلت في وحدة عام 1990 مع الجمهورية العربية اليمنية، مؤكداً أن الجنوب اليوم ليس جنوب الأمس، وأن شروط السياسة تغيرت بشكل كبير.
وانتقد ما وصفه بخطاب احتكار التمثيل ومحاولات فرض تمثيل أحادي للجنوب، معتبراً أن بعض ممارسات المجلس الانتقالي الجنوبي تسعى إلى إعادة إنتاج نموذج الصوت الواحد، وشيطنة المختلفين، سواء على أرض الواقع أو في مواقع التواصل الاجتماعي، وهو ما يعمّق الانقسام الجنوبي ويضعف القضية بدلاً من خدمتها.
وأشار إلى أن الجنوب ليس تنظيماً أو حزباً، بل فضاء تاريخي واجتماعي وسياسي واسع، ولا يملك أي طرف حق احتكار تمثيله أو تقرير مصيره منفرداً، موضحاً أن القضية الجنوبية في جوهرها حق جماعي نابع من تراكم المظلومية منذ حرب 1994 وما تلاها من أحداث، مروراً بـ(انقلاب) 21 سبتمبر 2014 وحرب مارس 2015، وليست ملكية خاصة قابلة للتصرف السياسي.
وأضاف الكاف أن التفويض الشعبي الحقيقي لا يُفرض بقوة السلاح ولا يُكرس بالأمر الواقع، بل يُبنى عبر مسار تراكمي من التوافق والإجماع، وأن القرارات الانفرادية التي تُتخذ باسم الجنوب دون إطار وطني أو قانوني معترف به تبقى هشة وقابلة للانفجار عند أول اختبار جدي، لأنها منفصلة عن القاعدة التي تمنحها الشرعية.
وحذر من أن القرارات الأحادية لا تضعف شرعية التمثيل فقط، بل تعمق الانقسام الجنوبي وتفتت الموقف السياسي، وتفتح المجال أمام تدخلات وأجندات خارجية تستفيد من حالة التشظي، مؤكداً أن الجنوب يضم مكونات متعددة وأحزاباً وشخصيات وطنية مستقلة لا يمكن إقصاؤها دون ثمن سياسي وأخلاقي.
وختم بالقول إن جوهر القضية الجنوبية يقوم على رفض الإقصاء والهيمنة، وليس استبدالهما بهيمنة جديدة، مشدداً على أن أي مشروع سياسي يعيد إنتاج أدوات الإقصاء—even باسم قضية عادلة—قد يؤدي إلى تدميرها من الداخل ويحول المظلومية إلى دائرة مغلقة من الصراع.
المصدر:
عدن الغد