قالت المحامية ورئيسة مؤسسة دفاع للحقوق والحريات، هدى الصراري، إن الأحداث التي شهدتها شبوة اليوم، وقبلها سيئون، تعكس معادلة شديدة الحساسية تتمثل في سعي الدولة لتثبيت حضورها في المناطق المحررة، مقابل ممارسة المجتمع لحقه في الاحتجاج، في ظل وجود أطراف تحاول استغلال أي حراك لإرباك المشهد أو جرّه إلى العنف.
وأكدت الصراري أن التحدي الحقيقي لا يكمن في فرض الأمن فقط، بل في إدارته بحكمة، مشددة على ضرورة بناء عقيدة واضحة لدى الأجهزة الأمنية تقوم على حماية المواطن أولًا، وصون الحق في التظاهر السلمي بقدر حماية المنشآت العامة. وأوضحت أنه لا ينبغي ترك الاحتجاجات دون تنظيم، كما لا يجوز التعامل معها كتهديد أمني بمجرد حدوثها.
واقترحت تحديد ساحات عامة مخصصة للتظاهر في كل محافظة، كخطوة عملية تضمن حق التعبير وتسهّل تأمين الفعاليات ومنع الاحتكاك مع المرافق السيادية، مشيرة في الوقت ذاته إلى أهمية تعزيز العمل الاستخباراتي الاستباقي والمهني لرصد أي محاولات تسلل من قبل مسلحين أو مندسين يسعون لتحويل التظاهرات إلى صدامات.
وأضافت أن التعامل مع أي عناصر تخريبية يجب أن يكون دقيقًا وموجّهًا، بعيدًا عن العشوائية، حتى لا يدفع الأبرياء الثمن أو تُرتكب انتهاكات تسيء لسمعة الشرعية. كما شددت على أهمية الشفافية، داعية إلى تشكيل لجان تحقيق مستقلة تضم ممثلين عن الضحايا، مع إعلان نتائج التحقيق للرأي العام ومحاسبة كل من يثبت تجاوزه، سواء كان مسلحًا مندسًا أو عنصرًا أمنيًا استخدم القوة خارج إطار القانون.
واختتمت الصراري بالقول إن الاستقرار في المناطق المحررة لن يتحقق بالقبضة الأمنية وحدها، ولا بترك الساحات مفتوحة للفوضى، بل عبر معادلة متوازنة تقوم على تنظيم الحق في الاحتجاج وتأمينه، ومنع التخريب بحزم قانوني، وضمان ألا تتحول إجراءات الحماية إلى انتهاكات جديدة، مؤكدة أن شعور المواطن بأن الدولة تحميه وتحمي صوته في آنٍ واحد هو الأساس لترسيخ الأمن كخيار جماعي لا كإجراء مفروض.
المصدر:
عدن الغد