دعت منظمة سام للحقوق والحريات إلى فتح تحقيق مستقل وفوري وشفاف بشأن إصابة المحامي والناشط الحقوقي عبدالمجيد صبره، والتهديدات الخطيرة التي تعرض لها أثناء احتجازه في سجون مليشيا الحوثي، مطالبة بمحاسبة جميع المتورطين والسماح لجهات رقابية دولية بالوصول للتحقق من ملابسات القضية.
وأفادت المنظمة، في بيان لها، بأنها تلقت معلومات مقلقة عقب زيارة أحد أقارب صبره له في سجن الأمن والمخابرات التابع للحوثيين في منطقة مذبح بالعاصمة صنعاء، حيث بدا عليه إرهاق شديد وشحوب واضح، إضافة إلى إصابة حديثة في منطقة الذقن جرى تضميدها بخيوط جراحية، دون تقديم أي توضيحات رسمية حول أسباب الإصابة أو ظروف حدوثها.
وأوضحت سام أن صبره أبلغ عن تعرضه لثلاثة تهديدات مباشرة خلال فترة احتجازه، تمحورت حول الضغط عليه للتنازل عن ملفاته الحقوقية والتوقف عن نشاطه في الدفاع عن حقوق الإنسان، مشيرة إلى أن طريقة حديثه عكست مستوى مرتفعًا من الضغط النفسي والمعاملة القاسية التي تركت آثارًا جسدية ومعنوية عليه.
وأكدت المنظمة أن هذه الوقائع، في حال ثبوتها، تشكل انتهاكات جسيمة للقانون الدولي لحقوق الإنسان، لا سيما ما يتعلق بالحظر المطلق للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.
وطالبت سام بتمكين المحامي عبدالمجيد صبره بشكل عاجل من الحصول على رعاية طبية مستقلة، وضمان حقه في التواصل المنتظم مع أسرته ومحاميه، واحتجازه في ظروف إنسانية تتوافق مع القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء، إلى جانب السماح للجنة الدولية للصليب الأحمر والجهات الحقوقية المختصة بزيارته والاطلاع على أوضاعه.
وأشارت المنظمة إلى أن هذه التطورات الخطيرة تأتي ضمن سلسلة من الانتهاكات التي تعرض لها صبره منذ احتجازه تعسفيًا في 25 سبتمبر/أيلول 2025، عقب اقتحام مسلحين مكتبه في منطقة شميلة بصنعاء ومصادرة مقتنياته، بعد أقل من 24 ساعة من إدلائه بآراء ناقدة تتعلق بحرية التعبير والتمييز في السماح بإقامة الفعاليات السياسية.
كما ذكرت سام أنها تلقت في ديسمبر/كانون الأول 2025 نداء استغاثة من أسرة صبره، أفادت فيه بدخوله إضرابًا عن الطعام عقب إعادته إلى الحبس الانفرادي ومنعه من الزيارة، وسط تدهور مقلق في حالته الصحية، دون وجود إجراءات قانونية واضحة تبرر استمرار احتجازه.
وشددت المنظمة على أن استهداف المحامين بسبب عملهم المهني والحقوقي يمثل تقويضًا خطيرًا لأسس العدالة وسيادة القانون، مؤكدة أن أي محاولات لإجبارهم على التخلي عن قضايا موكليهم تُعد انتهاكًا صارخًا لاستقلال مهنة المحاماة وضمانات المحاكمة العادلة.
ودعت سام المجتمع الدولي، بما في ذلك الأمم المتحدة والمقررين الخاصين المعنيين بحرية الرأي والتعبير وحماية المدافعين عن حقوق الإنسان، إلى متابعة قضية عبدالمجيد صبره عن كثب، والضغط من أجل ضمان سلامته والإفراج عنه.
واختتمت المنظمة بيانها بالتأكيد على أن حماية كرامة المحتجزين وسلامتهم الجسدية والنفسية تمثل التزامًا قانونيًا وأخلاقيًا لا يقبل التساهل، محذرة من أن تجاهل مثل هذه الانتهاكات يقوض ما تبقى من الثقة في منظومة العدالة ويكرس الإفلات من العقاب.
المصدر:
عدن الغد