آخر الأخبار

أخبار وتقارير - صالح النود: غياب الحامل السياسي يضع القضية الجنوبية أمام أخطر منعطفاتها

شارك

قال الكاتب والمحلل السياسي صالح النود إن القضية الجنوبية تمر اليوم بإحدى أكثر مراحلها تعقيدًا وخطورة، في ظل غياب الحامل السياسي الفعلي القادر على تمثيلها والدفاع عنها، محذرًا من أن استمرار القضية دون غطاء سياسي منظم وفي مرحلة مفتوحة وغير واضحة المعالم يمثل وضعًا بالغ الخطورة لا يمكن القبول باستمراره.

وأوضح النود أن جوهر الإشكالية يبدأ من أزمة المجلس الانتقالي الجنوبي، الذي بات – بحسب تعبيره – من الصعب تعريفه سياسيًا وتنظيميًا، خاصة بعد خطوة حل هيئاته، معتبرًا أن هذا القرار كان غير موفق وأدى عمليًا إلى تفكيك البنية السياسية التي كانت تمثل، رغم قصورها، الحامل السياسي للقضية الجنوبية.

وأشار إلى أن شريحة واسعة من الشارع الجنوبي ما زالت رافضة لقرار الحل، ومتمسكة بالمجلس الانتقالي، وتطالب بعودة رئيسه عيدروس الزبيدي، لافتًا إلى أن المعضلة الحقيقية تكمن في التساؤل حول مدى إمكانية هذه العودة في ظل المتغيرات الراهنة، وما إذا كانت تصب فعلًا في مصلحة القضية الجنوبية.

وأكد النود أنه يؤيد من حيث المبدأ عودة المجلس الانتقالي إلى العمل السياسي وتمثيل القضية الجنوبية، لكن بشروط جوهرية، في مقدمتها أن تكون العودة بصيغة مختلفة جذريًا عما سبق، تقوم على قيادة لا مركزية، وتتحول إلى مكون وطني جامع غير إقصائي، مع التخلي عن المركزية المفرطة، ومعالجة إرث الفساد والمحسوبية، والاعتراف بجوانب القصور السابقة ووضع معالجات حقيقية تمنع تكرارها.

وتطرق النود إلى المتغيرات التي أعقبت أحداث ديسمبر 2025، مؤكدًا أنها فرضت واقعًا جديدًا يختلف كليًا عما قبله، مشيرًا إلى بروز موقف سعودي غير مسبوق تجاه الملف الجنوبي مع مؤشرات إيجابية لصالح القضية، مقابل انتهاء الدعم الإماراتي، إضافة إلى بروز قوى جنوبية سياسية وعسكرية واجتماعية كانت مقصاة سابقًا وأصبحت اليوم جزءًا من المشهد ولا يمكن تجاوزها.

وشدد على أن هذه التحولات تفرض تبني مقاربة جديدة لا تقوم على الاحتكار أو استنساخ الماضي، بل على رسم خارطة طريق واقعية تحمي القضية الجنوبية من مزيد من الانقسام والتشتت، داعيًا القوى الجنوبية إلى تقييم المرحلة بعقلانية وحكمة، بعيدًا عن الانفعال وردود الأفعال.

واختتم النود حديثه بالتأكيد على أن الأولوية العاجلة تتمثل في إعادة تجميع الصف الجنوبي، وإعادة إنتاج حامل سياسي جديد يضم ما تبقى من مكونات المجلس الانتقالي إلى جانب بقية القوى الجنوبية، بصيغة ورؤية وقيادة مختلفة، تتولى الدفاع عن قضية شعب الجنوب واستعادة دولته، محذرًا في الوقت ذاته من محاولات تقسيم الجنوبيين إلى معسكرات متصارعة تخدم خصوم القضية.

عدن الغد المصدر: عدن الغد
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا