قال الكاتب والمحلل السياسي أمين اليافعي إن انخراطه في الدفاع عن القضية الجنوبية بدأ منذ بواكيرها الأولى، مؤكدًا أنه قدّم لأجلها، ومع آخرين، كل ما يملكون تقريبًا، والتزموا في مختلف المراحل بمسار وطني وأخلاقي وإنساني، مع الاستمرار في نقد السلوكيات الخاطئة والتحذير من استنزاف الرصيد الأخلاقي للقضية الجنوبية.
وأوضح اليافعي أن ارتباطه، في مرحلة سابقة، بالمجلس الانتقالي الجنوبي جاء بحكم الظروف السياسية القائمة آنذاك، غير أن مجموعة ضيقة استقرت في هرم القيادة خلال تلك المرحلة، وتعاملت مع أي نقد بوصفه خيانة أو عمالة، في سياق استهدف تصفية الساحة من الكوادر الوطنية وترهيب الأصوات الرشيدة، بما أفضى إلى احتكار القرار وإفراغ المشروع الجنوبي من مضمونه الحقيقي.
وأشار إلى أن تلك المجموعة انشغلت بتلفيق التهم بصورة غير مسبوقة، وتحويل أي رأي أو موقف إلى عشرات الاتهامات المتناقضة، الأمر الذي أدى مع مرور الوقت إلى تقزيم العقل السياسي والإداري، رغم ما تحقق من توسع جغرافي واجتماعي مؤقت خلال تلك المرحلة.
وأكد اليافعي أن ما كان يُروَّج له آنذاك بوصفه انتصارات لم يكن سوى مكاسب وقتية، في حين كانت السياسات المتبعة تقود التجربة بسرعة نحو الاصطدام، في ظل تحولات إقليمية ودولية بالغة الخطورة، وجنوبٍ مشتت يقف على مفترق صراعات ومشاريع متناقضة.
وبيّن اليافعي أنه حاول، من موقعه، الالتزام بالأعراف المؤسسية المتعارف عليها، عبر الدفاع العلني عن الكيان في تلك المرحلة، وتمرير الانتقادات عبر القنوات الداخلية، في محاولة للإصلاح والترشيد وتفادي الانهيار، رغم ما ترتب على ذلك من أذى وضغوط كبيرة، مؤكدًا أنه لا يندم على ما قام به رغم إدراكه المسبق لتبعات هذا الخيار.
وحول أسباب توقيت هذا الطرح، أوضح اليافعي أن الانهيار الذي كان يتوقعه قد وقع بالفعل، وإن لم تكن نتائجه الآنية بحجم الكارثة التي كان يخشاها، محذرًا من أن المخاطر الحقيقية ما زالت قائمة على المدى المتوسط والبعيد، في ظل الإصرار على تكرار الأخطاء نفسها، واستمرار الذهنية ذاتها التي حكمت تلك المرحلة.
واختتم اليافعي تصريحاته بالتأكيد على أن الجنوب يواجه اليوم تحديات مصيرية، في ظل تصاعد النزعة المناطقية بشكل مقلق منذ عام 2015، محذرًا من أن استمرار تأويل المشهد السياسي والمجتمعي على أساس مناطقي ينذر بتصدعات خطيرة مستقبلًا، ما لم يتم ابتكار مسار وطني جامع ومختلف، يبدو في ظل الواقع الراهن بالغ الصعوبة.
المصدر:
عدن الغد