أكدت منظمة الصحة العالمية، أنها تصنف اليمن كواحدة من أسوأ أزمات الطوارئ في العالم، نتيجة جملة من الأزمات المتشابكة في البلاد التي تشهد حرباً منذ 11 عامًا.
وقالت المنظمة في نداء التمويل الذي أطلقته، الثلاثاء، إن اليمن لا يزال يواجه حالة طوارئ إنسانية متفاقمة ومطولة، ناجمة عن سنوات من الصراع، وتصاعد الصراعات الإقليمية، والانهيار الاقتصادي، وانعدام الأمن الغذائي على نطاق واسع، وتفشي الأمراض المتكرر، وتفاقم الصدمات المناخية.
وأضافت أن استمرار نزوح السكان في اليمن وهجرتهم، يؤدي إلى إجهاد النظام الصحي الهش في اليمن. كما أن الملاجئ المكتظة، ومصادر المياه غير الآمنة، وسوء الصرف الصحي، تؤدي إلى تسريع انتشار الأمراض المعدية وإرهاق الخدمات الصحية والتغذوية المحدودة.
وأوضحت أن ارتفاع درجات الحرارة، وعدم انتظام هطول الأمطار، والفيضانات، نتيجة الصدمات المرتبطة بالمناخ، تؤدي إلى زيادة انتشار الملاريا وحمى الضنك، كما أن تضرر شبكات المياه وسوء النظافة يُؤجّجان تفشي الكوليرا والإسهال المائي الحاد بشكل متكرر.
وذكرت أن اليمن يشهد تفشياً متزامناً لأمراض متعددة، مما يزيد الضغط على نظامه الصحي الهش أصلاً. ولا يزال وباء الكوليرا يشكل تهديداً خطيراً للصحة العامة، حيث كان اليمن من بين الدول الثلاث الأولى التي سجلت أعلى عدد من الحالات المشتبه بها في عام 2025. ويعزى انتقال العدوى إلى محدودية الوصول إلى المياه النظيفة والصرف الصحي، وتأخر طلب الرعاية الصحية، وصعوبة الحصول على العلاج في الوقت المناسب، لا سيما في المحافظات الشمالية.
وأضافت "وفي الوقت نفسه، يُعرّض انخفاض معدلات التطعيم الروتيني الأطفال لأمراض يمكن الوقاية منها باللقاحات. إذ لم يتلقَ سوى 63% من الأطفال التطعيم الكامل على مستوى البلاد، مما يساهم في استمرار انتشار شلل الأطفال، الذي عاود الظهور في عام 2021".
وتابعت: "كما يستمر انتشار الحصبة والخناق، حيث يؤثران بشكل كبير على الأطفال غير المطعمين، مما يؤكد الأثر التراكمي لانقطاع الخدمات الصحية لفترات طويلة".
ولفتت إلى أن الأمراض المنقولة بالنواقل تشكل مصدر قلق متزايد أيضاً. ويؤثر خطر انتقال الملاريا على ما يقرب من ثلثي السكان، وتُعد النساء الحوامل والأطفال دون سن الخامسة الأكثر عرضة للخطر، لا سيما في سهل تهامة الساحلي والمرتفعات الغربية. مشيرة إلى أن حالات حمى الضنك راتفعت في العديد من المحافظات، مما زاد الضغط على الخدمات الصحية المنهكة أصلاً.
وأشارت إلى أن القيود الشاملة على مستوى النظام الصحي، لاتزال تُعيق تقديم الخدمات. فبحسب نظام رصد توافر الموارد والخدمات الصحية (HeRAMS) لعام 2025، فإن حوالي 60% فقط من المرافق الصحية تعمل بكامل طاقتها، وواحدة فقط من كل خمس مرافق قادرة على تقديم خدمات صحة الأم والطفل، مما يترك ملايين النساء مع وصول محدود للرعاية. كما أن نقص الوقود، وتأخيرات الاستيراد، وقيود التمويل لا تزال تحدّ من القدرة التشغيلية للشركاء.
وفي هذا السياق، قالت الصحة العالمية، إن تصنيف اليمن كحالة طوارئ من الدرجة الثالثة - وهي أعلى مستوى لتفعيل منظمة الصحة العالمية لحالات الطوارئ – يعكس حجم الاحتياجات الصحية والخطر المباشر لزيادة معدل الوفيات في حال عدم استمرار الدعم.
وأضافت: "في عام 2026، ستدخل الاستجابة الإنسانية الصحية مرحلة أكثر تقييدًا، حيث يؤدي نقص التمويل وانعدام الأمن إلى انسحاب الشركاء الصحيين تدريجيًا في المحافظات الشمالية، مما يخلق فجوات متزايدة في الرعاية الصحية الأولية والثانوية".
وأكدت أنه من شأن أي تقليص إضافي في الخدمات الصحية أن يؤدي سريعًا إلى وفيات كان من الممكن تجنبها وتفشي أوبئة خارجة عن السيطرة. موضحة أنه يمكن للاستثمار الموجه من خلال منظمة الصحة العالمية حماية الخدمات المنقذة للحياة، والحد من مخاطر الأوبئة، والمساعدة في الحفاظ على أسس النظام الصحي في اليمن في هذه المرحلة الحرجة.
وأعلنت منظمة الصحة العالمية حاجتها إلى 38.8 مليون دولار للوصول إلى 10.5 مليون شخص بالمساعدة الصحية الأساسية والمنقذة للحياة في اليمن خلال العام 2026.
المصدر:
عدن الغد