قال المستشار الرئاسي الدكتور جابر محمد إن التجارب الإعلامية والسياسية التي رافقت المراحل الأولى من العمل الوطني شكّلت وعيًا عميقًا بطبيعة الصراع وتعقيداته، مؤكدًا أن القناعة كانت ولا تزال راسخة بأن الصوت الصادق قادر على إحداث الفرق، مهما بدا السقف عاليًا أو الطريق شاقًا.
وأوضح د. جابر في مقالٍ له أنه كان ضمن من أداروا قناة «عدن لايف» من لندن في مرحلة مفصلية، لم تكن عابرة، بل تجربة تأسيسية ارتبط فيها الإعلام مباشرة بالقضية والهوية والمسؤولية، مشيرًا إلى أن الخلاف آنذاك مع بعض القيادات لم يكن حول الأسلوب فحسب، بل حول جوهر الرؤية وحدود الطموح.
وأكد أن المسارات السياسية المرتبطة بالقضايا الوطنية الكبرى لا يمكن أن تكون ثابتة أو نهائية، بل هي بطبيعتها متحركة، وتتطلب مراجعة وتصحيحًا وتقييمًا مستمرًا، وفتح مساحات أوسع للحوار داخليًا وخارجيًا، بما يتناسب مع متغيرات الواقع وتعقيداته.
وشدد المستشار الرئاسي على أن الاعتراف بالحاجة إلى إعادة صياغة المشهد كاملًا، بكل تفاصيله ودون استثناء، ليس عيبًا ولا فشلًا، بل العيب الحقيقي هو إنكار الواقع أو تجاوز الأخطاء دون الاعتراف بها، داعيًا إلى قراءة صادقة لما حدث وتحليل الأسباب الحقيقية التي قادت إلى الانهيار والعودة إلى نقطة البداية.
وأضاف أن التراجع خطوة إلى الخلف في السياسة قد يكون أكثر حكمة من الاستمرار في مسار يقود إلى الانكسار، مؤكدًا أنه لا مكان للكِبرياء في العمل السياسي إذا غاب العقل، ولا قيمة للشعارات إن لم تستند إلى خطط واستراتيجيات واضحة.
وفي هذا السياق، ميّز د. جابر بين خيارين مختلفين جذريًا، قائلًا إن قيادة النفس إلى التهلكة قد يراها البعض بطولة شخصية، أما قيادة شعبٍ كامل إلى التهلكة فليست بطولة بأي حال من الأحوال.
وأشاد بالقيادات الجنوبية المتواجدة في الرياض، معتبرًا أنها الأكثر حرصًا على القضية في هذه المرحلة، لما تبديه من إدراك عالٍ للمسؤولية وحرص واضح على تجنيب الشعب مزيدًا من الخسائر.
وبين أن المرحلة المقبلة تتطلب وعيًا عاليًا في التمهيد للطريق، والسير عليه بثبات لتجنب الانتكاسات، مستندين إلى شراكات صادقة، وفي مقدمتها دعم الأشقاء، وعلى رأسهم المملكة العربية السعودية.
المصدر:
عدن الغد