قال الكاتب والمحلل السياسي السعودي يوسف الديني إن التطورات الأخيرة التي شهدتها العاصمة المؤقتة عدن تعكس انتقال الشرعية اليمنية، بدعم سعودي، من مرحلة إدارة التناقضات إلى مرحلة تصحيح المسار السياسي والأمني، بما يهدف إلى استعادة دور عدن كعاصمة مؤقتة للدولة اليمنية، لا كساحة صراع نفوذ.
وأوضح الديني أن ما يحدث لا يندرج في إطار إعادة توزيع مناصب داخل الشرعية، بل يمثل مراجعة شاملة لنموذج “الشراكة القسرية” الذي جمع قوى متناقضة دون وحدة قرار، وأدى إلى تعطيل مؤسسات الدولة وتآكل صورتها الجامعة.
وأشار إلى أن إعادة هيكلة مجلس القيادة الرئاسي تعكس إدراكًا سعوديًا بأن إدارة التوازنات لم تعد مجدية، وأن المرحلة الحالية تتطلب مركز قرار واحد قادر على إدارة الدولة، وإنهاء تأثير القوى المسلحة الخارجة عن الأطر الرسمية.
وفيما يتعلق بتشكيل الحكومة الجديدة، أكد الديني أن التوجه يسير نحو منطق الكفاءة التنفيذية بدلًا من المحاصصة، في محاولة لمعالجة الفشل الإداري والمؤسسي الذي رافق أداء الشرعية خلال السنوات الماضية، مشددًا على أن نجاح الحكومة مرهون بقدرتها على إدارة المناطق المحررة فعليًا.
وحول الملف الأمني، اعتبر أن دمج التشكيلات المسلحة ضمن وزارتي الدفاع والداخلية يمثل خطوة باتجاه استعادة احتكار الدولة للسلاح، ومنع تكرار الصدامات البينية التي شهدتها عدن، لافتًا إلى أن الإشراف السعودي المباشر على هذا الملف يؤكد طابعه السيادي.
وتطرق الديني إلى الجذور التاريخية للاختلال في عدن منذ عام 2015، موضحًا أن تمكين قوى مسلحة خارج مؤسسات الدولة، واغتيال محافظ عدن جعفر سعد، وحادثة مطار عدن، كلها محطات ساهمت في إضعاف القرار السيادي للشرعية داخل عاصمتها المؤقتة.
كما أشار إلى أن المجلس الانتقالي الجنوبي انتقل بمرور الوقت من كونه أداة ضغط سياسي إلى عبء سياسي وأمني، نتيجة اعتماده على القوة المسلحة وتراجع التوافق الداخلي، ما فرض التحول نحو مسار الحوار.
وأكد أن رعاية السعودية للحوار الجنوبي تهدف إلى احتواء التعدد السياسي ومنع اختزال القضية الجنوبية في كيان واحد، ضمن سقف الدولة والحل السياسي، وتحويل القضية من ملف أمني إلى مسار سياسي قابل للحل.
واختتم الديني بالقول إن ما يجري في عدن يحمل دلالة استراتيجية تتجاوز اللحظة الراهنة، ويعكس انتقال السعودية من إدارة الأزمة إلى معالجة جذورها، معتبرًا أن هذا التصحيح لا يستهدف الجنوب، بل يحمي قضيته ضمن إطار الدولة والشرعية والحوار السياسي.
المصدر:
عدن الغد