أصدرت مليشيات الحوثي، الاثنين، أحكامًا بالإعدام بحق تسعة مختطفين في صنعاء، إلى جانب أحكام بالسجن بحق آخرين، بتهم التخابر والتجسس، في خطوة قوبلت بإدانة حقوقية واسعة، وسط تحذيرات من تصاعد أحكام القتل الجماعي بحق المختطفين.
ووفقًا لوسائل إعلام تابعة للحوثيين، أيدت محكمة الاستئناف الخاضعة للمليشيات أحكام الإعدام بحق تسعة مختطفين، وأقرت أحكامًا بالسجن لمدد متفاوتة بحق خمسة آخرين، فيما قضت بتبرئة ثلاثة مختطفين، بعد أن كانت المحكمة الابتدائية قد أصدرت في نوفمبر الماضي أحكامًا بإعدام 17 مختطفًا.
وقالت وكالة سبأ الحوثية إن الجلسة عُقدت برئاسة القاضي عبدالله النجار، وعضوية القاضيين حسين العزي ومحمد مفلح، حيث قبلت المحكمة الاستئناف المقدم من المتهمين وعددهم 20 شخصًا من حيث الشكل، وأقرت تأييد الحكم الابتدائي بإعدام ثمانية مختطفين، بعد تبرئة كل من علي أحمد أحمد، وحمود حسن حمود، وعبدالله عبدالله ناشر، وإلغاء ما صدر بحقهم من إدانات وعقوبات.
وذكرت الوكالة أن المختطفين المحكوم عليهم بالإعدام هم: بشير علي مهدي، خالد قاسم عبدالله، فاروق علي راجح حزام، ضيف الله صالح زوقم، أنس أحمد سلمان، سنان عبدالعزيز علي صالح، مجاهد محمد علي راجح، ومجدي محمد حسين، مشيرة إلى أن من بينهم ناصر علي الشيبة، الذي قالت إنه لا يزال فارًّا من وجه العدالة.
كما أيدت المحكمة حكم البراءة بحق علي علي دغشر وإلياس فاروق علي، وأقرت تعديل عقوبة المتهم علي علي أحمد حمود من الإعدام إلى السجن عشر سنوات، فيما أيدت إدانة كل من هدى علي صالح وبكيل عبدالله محمد، مع الاكتفاء بالمدة التي قضياها في الحبس.
وأقرت المحكمة تأجيل النطق بالحكم في قضية المختطف عبدالرحمن عادل عبدالرحمن لاستكمال المداولة، وقررت فتح باب المرافعة في قضية المختطف عماد شائع محمد، مع إلزام النيابة بعرضه على لجنة طبية لتقييم قواه العقلية من حيث الإدراك والتمييز.
وتعود القضية إلى 22 نوفمبر الماضي، حين أصدرت المحكمة الابتدائية المتخصصة الخاضعة للحوثيين حكمًا بإدانة 19 مختطفًا، ومعاقبة 17 منهم بالإعدام واثنين بالسجن عشر سنوات، بزعم التخابر لصالح السعودية والولايات المتحدة وبريطانيا خلال الفترة 2024–2025.
وفي السياق، كشف الصحفي فارس الحميري عن معاناة أقارب المختطفين خلال جلسة المحاكمة، مشيرًا إلى فقدان فتاة، هي ابنة أحد المحكوم عليهم بالإعدام، وعيها داخل المحكمة، في حين شوهد أقارب المحكومين وهم يبكون أمام مبنى المحكمة، بينهم أقارب الشاب أنس المصباحي، الذي يعمل في محل لبيع الأسماك بصنعاء.
وأضاف الحميري أن والد المحكوم عليه بالإعدام خالد السعدي، وهو رجل مسن قدم من محافظة ريمة، ظل يردد عبارة «ابني مظلوم»، موضحًا أن إحدى أبرز التهم الموجهة لابنه تلقي مبلغ مالي لا يتجاوز خمسة آلاف ريال سعودي، قُدم كمساعدة من أقارب وأصدقاء في السعودية لعلاج والدته المصابة بالسرطان.
وأشار إلى أن محاكمة المختطفين جرت بشكل متسارع، حيث عُقدت خمس جلسات في المحكمة الجزائية، وخمس جلسات أخرى في الاستئناف، في واحدة من أسرع المحاكمات، حوكم خلالها بعض المتهمين دون محامين، ومنعوا من الإدلاء بأقوالهم.
وأكد الحميري أن المختطفين تعرضوا للتعذيب داخل سجن استخبارات الشرطة التابع للحوثيين، وأُجبروا على تقديم اعترافات قسرية، كما حُرموا من التواصل مع أسرهم طوال فترة الاحتجاز، لافتًا إلى أن التهم الموجهة إليهم تفتقر إلى الأسانيد القانونية، ولم يُقدم أي ولي دم خلال المحاكمة.
وبيّن أن معظم الاتهامات تمحورت حول قضايا وصفها بالواهية، مثل التصوير عن بُعد أو وضع «بُلكة» أمام منازل قيادات حوثية، مؤكدًا أن الأحكام صدرت تحت ضغوط سياسية وأمنية من قيادات عليا في المليشيات، بعد وعود سابقة بعدم تأييد أحكام الإعدام.
وتأتي هذه الأحكام في وقت يقترب فيه تنفيذ صفقة تبادل أسرى ومختطفين برعاية أممية، تشمل قرابة ثلاثة آلاف شخص بين الحكومة الشرعية ومليشيات الحوثي.
المصدر:
عدن الغد