طالبت مؤسسة الشموع للصحافة والإعلام، الثلاثاء، بفتح تحقيق قضائي مستقل في جريمة اقتحام وإحراق ونهب مقرها وصحيفة أخبار اليوم في مدينة عدن جنوبي اليمن عام 2018، محمّلةً قوات محلية مدعومة من دولة الإمارات مسؤولية الهجوم، في واحدة من أخطر القضايا التي استهدفت الصحافة اليمنية خلال سنوات الحرب.
وقالت المؤسسة، في بيان صدر بمناسبة الذكرى الثامنة للحادثة، إن مقرها في العاصمة المؤقتة عدن تعرّض في الأول من مارس/آذار 2018 لاقتحام مسلح واسع، أعقبه إحراق المطابع ونهب المخازن وتدمير البنية التشغيلية للمؤسسة وتهجير كوادرها الصحفية والإدارية.
وأضاف البيان أن العملية نُفذت، بحسب المؤسسة، من قبل قوات تابعة لما يُعرف بـ«الحزام الأمني» بدعم وإشراف ضباط إماراتيين، واصفًا ما جرى بأنه «جريمة مكتملة الأركان» موثقة بالصوت والصورة، وأدّتها تقارير محلية ودولية في حينه.
ولم يتسنّ لرويترز التحقق بشكل مستقل من هذه الاتهامات، كما لم يصدر تعليق فوري من التحالف العربي أو من دولة الإمارات بشأن ما ورد في البيان.
استهداف ممتد منذ صنعاء
وأعادت المؤسسة في بيانها التذكير بأنها واجهت، منذ عام 2004، ما وصفته بـ«التمرد الحوثي» من خلال تغطيات وتحقيقات صحفية حذّرت من تمدد الجماعة المسلحة، مشيرة إلى أن ذلك جعلها هدفًا مبكرًا للحوثيين.
وقالت إن جماعة الحوثي استولت على مقارها في العاصمة صنعاء عقب سيطرتها على المدينة في سبتمبر/أيلول 2014، وصادرت مطابعها وأصولها ومنعت صدور صحفها، دون أن تُفتح أي تحقيقات رسمية في الواقعة حتى الآن، على حد تعبيرها.
وأضافت أنها أعادت إطلاق نشاطها من عدن بإمكانات محدودة، قبل أن تتعرض لاحقًا لسلسلة من التهديدات والاستهدافات.
تسلسل زمني للاقتحامات
وأشار البيان إلى أن أول اقتحام لمقر المؤسسة في عدن وقع منتصف عام 2017، بمشاركة قوة عسكرية كبيرة، وانتهى بانسحاب القوة بعد تدخل أطراف محلية، وفق رواية المؤسسة.
وأضاف أن محيط المؤسسة تعرّض لاحقًا لتفجيرات وعمليات إحراق ومصادرة لمركبات توزيع الصحف، قبل أن تُنفذ عملية الاقتحام الكبرى في فجر الأول من مارس 2018، حيث جرى – بحسب البيان – طرد الموظفين بالقوة وإحراق المطابع ونهب المحتويات.
توثيق وإدانات دون محاسبة
وقالت مؤسسة الشموع إن الحادثة وثّقها فريق خبراء الأمم المتحدة المعني باليمن، ومنظمات حقوقية دولية، واللجنة الوطنية للتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان، وصُنفت كاعتداء مباشر على حرية الصحافة وانتهاك للقانون الدولي الإنساني.
ورغم ذلك، أكدت المؤسسة أن أي تحقيق قضائي جاد لم يُفتح، ولم يُستدعَ أي متهم، معتبرة ذلك «تقاعسًا رسميًا» أسهم في ترسيخ سياسة الإفلات من العقاب.
مطالب ونداء سياسي
ودعت المؤسسة السلطات اليمنية الحالية إلى فتح تحقيق قضائي مستقل وشفاف، وإحالة المتورطين إلى القضاء، وتعويضها عن الأضرار المادية والمعنوية، وإعادة الاعتبار القانوني والمهني لها ولصحيفة أخبار اليوم.
كما وجّهت نداءً إلى رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، وإلى تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، لاتخاذ ما وصفته بـ«قرار شجاع» لفتح الملف وإنصاف مؤسسة إعلامية قالت إنها «حملت راية الجمهورية في أصعب المراحل».
مأرب برس يعيد نشر بيان مؤسسة الشموع للصحافة والإعلام
بمناسبة الذكرى الثامنة لجريمة اقتحام وإحراق ونهب مؤسسة الشموع وصحيفة أخبار اليوم في العاصمة المؤقتة عدن ..
في الأول من مارس من كل عام، تقف مؤسسة الشموع للصحافة والإعلام أمام ذاكرة وطنية موجعة، تستحضر واحدة من أخطر الجرائم التي استهدفت الصحافة اليمنية وحرية التعبير منذ قيام الجمهورية اليمنية.
ففي مثل هذا اليوم من عام 2018، تعرّض مقر مؤسسة الشموع وصحيفة أخبار اليوم في العاصمة المؤقتة عدن لاقتحام مسلح واسع نفذته مليشيات ما يسمى بـ»الحزام الأمني» المدعومة من دولة الإمارات العربية المتحدة، وانتهى بإحراق مطابع المؤسسة، ونهب مخازنها، وتدمير بنيتها التشغيلية، وتهجير كوادرها الصحفية والإدارية، في جريمة مكتملة الأركان موثقة بالصوت والصورة، شهدها الداخل والخارج، وأدانتـها تقارير محلية ودولية.
ولأن الجرائم الكبرى لا تسقط بالتقادم، فإن مؤسسة الشموع تعيد اليوم فتح هذا الملف أمام الرأي العام الوطني والدولي، وأمام القيادة السياسية، وأمام المؤسسات القضائية، لتقول بوضوح: إن العدالة المؤجلة آن أوانها.
أولًا : الشموع .. مؤسسة واجهت التمرد الحوثي منذ 2004
منذ العام 2004، ومع ظهور أولى بوادر التمرد الحوثي في صعدة، كانت مؤسسة الشموع وصحيفة أخبار اليوم في طليعة المنابر الإعلامية التي حذّرت من خطر المشروع الطائفي المسلح على الدولة اليمنية، وكشفت مبكرًا طبيعة الجماعة العقائدية المرتبطة بالمشروع الإيراني في المنطقة.
وعلى مدى عشر سنوات، خاضت المؤسسة معركة إعلامية وطنية ضد تمدد الحوثيين، وقدّمت تغطيات ميدانية وتحقيقات وملفات كشفت انتهاكاتهم ضد الجيش والمجتمع، ودافعت عن فكرة الدولة والجمهورية، في وقت التزم فيه كثيرون الصمت أو المهادنة.
وعندما سقطت العاصمة صنعاء في سبتمبر 2014 بيد المليشيات الحوثية المدعومة من إيران، كانت مؤسسة الشموع من أوائل المؤسسات الوطنية التي دفعت ثمن موقفها؛
إذ أقدمت المليشيات الحوثية على الاستيلاء الكامل على مقار المؤسسة في صنعاء، ومصادرة مطابعها وأصولها ومخازنها ووثائقها وأرشيفها، ومنعت صدور صحفها من العاصمة، في جريمة مصادرة علنية لمؤسسة إعلامية وطنية، لم تُفتح بشأنها أي تحقيقات حتى اليوم.
ورغم تلك الخسارة الهائلة، أعادت مؤسسة الشموع بناء نفسها من عدن، بإمكانات محدودة، لتواصل رسالتها في الدفاع عن الشرعية، والدولة، ووحدة المجتمع، ورفض كل مشاريع الانقلاب والوصاية.
ثانيًا : الشموع في مواجهة الإرهاب والمليشيات معًا لم تكن معركة المؤسسة ضد الحوثيين وحدهم .
ففي سنوات الحرب، واجهت المؤسسة تهديدات مباشرة من تنظيم القاعدة وداعش بسبب تغطياتها لملفات الإرهاب، وكشفها لارتباطات تلك الجماعات بأجندات تخريبية.
وفي الوقت ذاته، وقفت المؤسسة بوضوح في مواجهة المليشيات المسلحة التي نشأت خارج إطار الدولة في المناطق المحررة، وكشفت انتهاكاتها بحق المواطنين، من قتل خارج القانون، واختطافات، وسجون سرية، وتهجير قسري.
ورفضت المؤسسة أن تتحول إلى منصة تبرير لتلك الانتهاكات، أو أن تخضع لغرف التحرير التابعة للإمارات، أو أن ترتبط بقنواتها الدعائية.
وقد دفعنا ثمن هذا الموقف استقلالًا وشرفًا مهنيًا ووطنياً.
الشموع … صمود لا ينكسر وتحذير مبكر من المخطط الإماراتي
ورغم كل ما تعرضت له مؤسسة الشموع من مصادرة ممتلكاتها في صنعاء، ثم اقتحامها وتهديدها وتفجير محيطها وإحراق مطابعها في عدن، فإنها لم تنكسر، ولم تصمت، ولم تتراجع.
بل واصلت عملها بإرادة صلبة، ورفضت مغادرة موقعها الوطني، وأعادت بناء نفسها من تحت الركام، مؤكدة أن الكلمة الحرة لا تُحرق، وأن المؤسسات الوطنية لا تُسقطها المليشيات مهما بلغ بطشها.
لقد أدركت مؤسسة الشموع مبكرًا أن المشروع الإماراتي في اليمن لا يستهدف فقط مؤسسة إعلامية، بل يستهدف مسار القضية الوطنية اليمنية بأكملها؛ مسار استعادة الدولة، وتحرير صنعاء، وإعادة بناء مؤسسات الجمهورية.
ولهذا لم تكتف المؤسسة بكشف الجرائم والانتهاكات، بل حذّرت مرارًا عبر منصاتها من خطورة المخطط الإماراتي القائم على تفكيك بنية الدولة، وصناعة مليشيات موازية للجيش، وتمزيق النسيج الوطني، وفرض واقع سياسي بالقوة خارج الإرادة الشعبية.
كما أكدت المؤسسة في مقالاتها وتقاريرها وتحقيقاتها أن استمرار هذا المشروع لا يهدد وحدة اليمن فقط، بل يشكّل خطرًا مباشرًا على الأمن القومي العربي، وفي مقدمته أمن المملكة العربية السعودية الشقيقة، لأن تفكيك اليمن وتحويله إلى ساحة نفوذ متصارعة يفتح أبواب التمدد الإيراني، ويهدد خطوط الملاحة الدولية، ويجعل حدود الجزيرة العربية عرضة لعدم الاستقرار الدائم.
ولهذا كانت مؤسسة الشموع_ وستظل- صوتًا وطنيًا صادقًا، لا يهادن في قضايا السيادة، ولا يساوم في وحدة البلاد، ولا يتردد في كشف المشاريع التي تعيق تحرير صنعاء، أو تشرعن المليشيات، أو تضعف الجبهة الوطنية في مواجهة الانقلاب الحوثي.
إن صمود مؤسسة الشموع حتى اليوم، بعد كل ما تعرضت له، هو شهادة على أن المشروع الوطني اليمني ما زال حيًا، وأن إرادة الدولة أقوى من الحرائق، وأبقى من المؤامرات.
ثالثًا : التسلسل الزمني لجرائم الاستهداف في عدن
اقتحام 2017 – محاولة إخضاع المؤسسة بالقوة
في منتصف عام 2017، تعرّض مقر مؤسسة الشموع في المدينة الخضراء بعدن لاقتحام عسكري واسع، شاركت فيه قوة مكوّنة من ستة أطقم مسلحة ومدرعة قتالية، بقيادة المدعو منير اليافعي (أبو اليمامة)، وسبق العملية قصف جوي لمبنى مجاور للمؤسسة في محاولة لبث الرعب.
قامت القوة باقتحام المبنى، واعتقال معظم الموظفين، بمن فيهم المدير العام للمؤسسة، بذريعة ملفقة تزعم وجود أنشطة إرهابية داخل المؤسسة.
غير أن تدخل قيادة المقاومة الجنوبية آنذاك، وإغلاق الطرق أمام القوة المهاجمة، أدى إلى إفشال المخطط، بعد اشتباك بالأيدي وتوتر مسلح انتهى بانسحاب أبو اليمامة وقواته.
وقبل مغادرته، سلّم أبو اليمامة هاتفه للمدير العام للمؤسسة للحديث مع الضابط الإماراتي أحمد أبو ماجد، الذي قال له حرفيًا:
«هذه المرة فلتّ من أيدينا.. لكننا سنعود لك مرة أخرى.»
وكان ذلك تهديدًا مباشرًا تحقق لاحقًا في جريمة 2018.
تفجيرات وتهديدات ممنهجة
في الأشهر اللاحقة، تعرّض محيط المؤسسة ومساكن إدارتها لمحاولات تفجير بعبوات ناسفة، كما جرى إحراق بعض باصات توزيع الصحف، ومصادرة أخرى، في حملة منظمة لخنق المؤسسة اقتصاديًا وإرهاب كوادرها.
جريمة 1 مارس 2018 - تنفيذ التهديد
في فجر الأول من مارس 2018، نفذت مليشيات الحزام الأمني عملية الاقتحام الكبرى، بإشراف ضباط إماراتيين، وبمشاركة قيادات أمنية محلية موالية لهم.
تم طرد الموظفين بالقوة، وسكب مواد حارقة داخل المطابع والمخازن، وإشعال النيران عمدًا، ثم نهب محتويات المؤسسة بالكامل.
وقد وثقت كاميرات المراقبة تلك اللحظات بالصوت والصورة، وكان المشهد صادمًا للرأي العام اليمني والعالمي.
رابعًا : التوثيق الدولي وتقارير الإدانة
وثّقت الجريمة:
▪︎فريق خبراء الأمم المتحدة التابع لمجلس الأمن
▪︎تقارير منظمات حقوقية دولية
▪︎اللجنة الوطنية للتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان
▪︎منظمات حماية الصحفيين الدولية
وصنفت الحادثة باعتبارها اعتداءً مباشرًا على حرية الصحافة وانتهاكًا جسيمًا للقانون الدولي الإنساني.
ورغم ذلك، لم تفتح أي جهة قضائية تحقيقًا جادًا، ولم يُستدعَ أي متهم، ولم تُعرض القضية على أي محكمة.
خامسًا : تقاعس مؤسسات الدولة آنذاك
اكتفت الحكومة حينها ببيانات إدانة عامة من وزارتي الإعلام وحقوق الإنسان، دون تسمية الجناة أو اتخاذ إجراءات قانونية بحقهم.
ولم تُفعّل النيابة العامة صلاحياتها.
ولم تتحرك الأجهزة الأمنية.
ولم تُمنح المؤسسة حقها القانوني في التقاضي العادل.
وكان ذلك تقاعسًا رسميًا مؤلمًا أسهم في ترسيخ سياسة الإفلات من العقاب.
سادسًا : المتورطون في الجريمة
تحمّل مؤسسة الشموع المسؤولية المباشرة لكل من:
وغيرهم ممن تثبت التحقيقات تورطهم في التخطيط أو التنفيذ أو التغطية.
سابعًا : مطالب مؤ سسة الشموع اليوم
بعد ثماني سنوات من الصمت القسري، تطالب مؤسسة الشموع بـ:
▪︎فتح تحقيق قضائي وطني مستقل وشفاف.
▪︎إحالة المتورطين إلى القضاء المختص.
▪︎تعويض المؤسسة تعويضًا عادلاً عن الأضرار المادية والمعنوية.
▪︎إعادة الاعتبار القانوني والمهني لمؤسسة الشموع وصحيفة أخبار اليوم.
ثامنًا : نداء إلى القيادة السياسية والتحالف
تتوجه المؤسسة بنداء صريح إلى:
رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي
وقيادة تحالف دعم الشرعية وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية
لاتخاذ قرار شجاع بفتح هذا الملف، وإنصاف مؤسسة وطنية حملت راية الجمهورية في أصعب المراحل، ولم تساوم، ولم تهادن، ولم تنكسر.
ختامًا
إن مؤسسة الشموع للصحافة والإعلام لم تكن يومًا مشروعًا تجاريًا فقط، بل كانت مشروعًا وطنيًا، دفعت ثمن استقلالها من دمها وأصولها وبيوت كوادرها.
واليوم، نؤكد أن العدالة لا تموت بالتقادم، وأن الحقيقة ستبقى حية مهما طال الزمن.
وإن إنصاف مؤسسة الشموع
هو إنصاف لحرية الصحافة
وهيبة الدولة
وكرامة الوطن.
صادر عن
مؤسسة الشموع للصحافة والإعلام
يناير 2026
المصدر:
مأرب برس