إصدار القيادي في المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل عبدالعزيز الجفري بيانًا صريحًا من العاصمة الرياض، أكد فيه على أهمية المرحلة الحالية التي يمر بها الجنوب. وقال في بيانه: "ما يجري اليوم ليس مجرد تفصيل عابر، بل هو مسار سياسي طويل الأمد تشكّل عبر جهدٍ مسؤول وحظي بدعمٍ صادق من المملكة العربية السعودية".
(نص البيان)
من الرياض، وفي هذه المرحلة الحساسة التي يمر بها الجنوب، أود أن أكون صريحًا مع شعبنا ومع أنفسنا: ما يجري اليوم ليس تفصيلًا عابرًا في التاريخ، بل هو مسار سياسي واضح، تشكّل بجهود حثيثة ومسؤولة، ووجد دعمًا صادقًا من المملكة العربية السعودية التي تعاملت مع قضية الجنوب بوصفها قضية شعب وحق، لا ورقة تفاوض مؤقتة.
إننا في هذا المسار الذي بدأ مع حوار الرياض، لم نكن نتخذ خطوة تكتيكية أو مجاملة، بل نتبنى قناعة راسخة بأن القضايا الكبرى تُحسم بالعقل والإرادة معًا، وأن الفرص التاريخية لا تُدار بالضجيج ولا تُحمى بالانقسام. من يستهين بهذه اللحظة أو يحاول تشويهها إنما يضر بالجنوب أولاً وأخيرًا.
لكن التعاطي مع هذا الواقع يتطلب أمرين أساسيين لا يقبلان المساومة: توحيد الصف الجنوبي، ورفض أي خطاب يستهدف تمزيقه، وعدم السماح بتحويل العلاقة مع المملكة إلى ساحة تشكيك أو خصومة مفتعلة، لأن ذلك يخدم مشاريع الفوضى ويضر بتطلعات شعبنا في الجنوب.
إن الحوار الذي نمضي نحوه ليس مغلقًا ولا موجهًا لمصلحة جهة بعينها، بل هو حوار مفتوح وجامع، يتسع لجميع الأصوات الجنوبية، ويؤسس لشراكة حقيقية داخل البيت الجنوبي، ويضع أسس مرحلة جديدة تقوم على الشمولية لا الإقصاء، والمسؤولية لا المغامرة.
كما أن ما تحقق من دعم اقتصادي ومعيشي وأمني لم يكن منّة من أحد، بل هو نتيجة طبيعية لمسار سياسي متوازن، ولغة عقلانية، وشراكة واضحة المعالم. وهذه الشراكة التي نراها ليست محطة مؤقتة، بل بداية لعلاقة استراتيجية طويلة الأمد.
وأخيرًا، فإن أي دعوات لنسف الحوار أو استعداء المملكة أو العودة إلى مربعات الصدام تمثل خطرًا حقيقيًا على القضية الجنوبية، ولن نقبل بأن تَجرّنا هذه الدعوات إلى مواجهات خاسرة تعيق تقدمنا. سنمضي بثبات في هذا المسار، نحمل قضية شعبنا كما حملناها دائمًا، وندافع عنها دون تراجع أو مساومة، واضعين نصب أعيننا هدفًا واحدًا: أن تخرج هذه المرحلة بقيادة جنوبية جامعة، تعبّر عن إرادة الناس، وتحفظ تضحياتهم، وتقودهم بثقة نحو المستقبل الذي يستحقونه.
المصدر:
عدن الغد