قال السياسي عمار ناصر العولقي إن التجارب السياسية الناجحة في المنطقة قامت تاريخيًا على وضوح الرؤية ووحدة السردية داخل مراكز القرار، مستشهدًا بما كان يحرص عليه صدام حسين من توحيد رؤى حزب البعث وقيادة الدولة، عبر محاضرات منتظمة لوزرائه وقيادات نظامه يشرح فيها كيف يرى العالم وكيف يجب أن تُفهم القضايا من زاويته السياسية.
وأضاف العولقي أن علي عبدالله صالح تعلّم هذا الدرس جيدًا، فبرغم الأسلوب البراغماتي الذي عُرف به، كانت رسائله السياسية واضحة ومتسقة، وثوابته في الحكم والسياسة شبه ثابتة، بحيث كان الخط العام معروفًا للجميع حتى مع الاختلاف في التفاصيل.
وأوضح أن حزب الإصلاح انتهج الأسلوب ذاته ولكن بطريقته الخاصة، حيث تصدر رسائله عبر منظومة فكرية وتنظيمية موحدة، ما يجعل الخطاب متطابقًا في المفردات والأهداف، ونادرًا ما يظهر قيادي خارج هذا الإطار، في حين يمتلك الحوثيون سردية محكمة ومغلقة استلهموها من تجربة حسن نصر الله، تقوم على تفسير شامل لكل شيء من السياسة والحرب إلى الاقتصاد والمجتمع، عبر مرجعية واحدة ومصدر واحد.
وفي المقابل، أشار العولقي إلى أن المجلس الانتقالي الجنوبي يفتقر إلى أي سردية موحدة أو رؤية جامعة، موضحًا أن غياب الموجهات الواضحة من القيادة أدى إلى تضارب في الخطاب وتناقض في الأهداف، حيث تُرفع شعارات مختلفة في فترات متقاربة، وتتغير المسميات السياسية بين دولة اتحادية وحكم ذاتي وانفصال ووحدة، دون وجود إطار فكري أو سياسي جامع يحدد الاتجاه النهائي.
وأكد أن هذا الارتباك انعكس على بنية المجلس وخطابه، حيث تداخلت الألقاب والصلاحيات، وبرزت حالة من التخبط بين القيادات، مع غياب واضح للقيادة في مفاصل حاسمة، وتباين في المواقف بين من هم في الخارج ومن هم على الأرض، فضلًا عن خلافات علنية بين الناشطين والأنصار.
وختم العولقي بالقول إن المشكلة الحقيقية لا تكمن في خصوم المجلس، بل في غياب البوصلة السياسية والرؤية الموحدة، معتبرًا أن أي كيان سياسي لا يمتلك سردية واضحة وأهدافًا محددة محكوم عليه بالتآكل الداخلي وفقدان ثقة أنصاره.
غرفة الأخبار / عدن الغد
المصدر:
عدن الغد