قال هاني البيض إن الإشكالية لم تكن يومًا في فكرة الوحدة بحد ذاتها، بل في طريقة إدارتها والممارسات الخاطئة التي رافقت تطبيقها، مؤكدًا أن صواب الفكرة لا يُلغيه سوء التطبيق. ودعا البيض أبناء الجنوب إلى وعيٍ سياسيٍ جديد يتناسب مع تعقيدات المرحلة، محذرًا من مسارات معزولة قد تعيد إنتاج الضعف وتفتح الباب لبلد مجزأ بلا أمان ولا وزن ولا أفق.
وأوضح أن الجنوب اليوم جزء من دولة كبيرة يملك ضمنها وزنًا سياسيًا واقتصاديًا لا يمكن أن يمتلكه وهو منفرد في محيط مضطرب، خصوصًا بعد ستةٍ وثلاثين عامًا من المتغيرات الإقليمية والدولية، لافتًا إلى أن زمن التكتلات الكبرى يجعل الدول الصغيرة عرضة للاستنزاف وربما التلاشي، فيما تحظى الدول المتماسكة بالاحترام والاستمرارية والمستقبل الأفضل.
وشدد على أن «الوحدة المصححة» قادرة على منح أبناء الجنوب نفوذًا حقيقيًا في القرار وضمانًا عادلًا للثروات، وسوقًا أوسع وفرصًا أكبر للأجيال القادمة، معتبرًا أن الانفصال اليوم ليس استعادة للدولة أو للحقوق الجنوبية، بل مغامرة بمصير شعب في منطقة تموج بالصراعات.
وأشار البيض إلى أن ما فشل بالأمس يمكن إصلاحه اليوم، فالتجربة علّمت الجميع والعالم من حولنا تغيّر، ومعه تتجدد الخيارات وفق معطيات جديدة، مؤكدًا أن تصحيح مسار الوحدة أذكى من الهروب منها لأنه يحفظ الحقوق ويمنع العزلة ويغلق أبواب الوصاية والتدخلات الخارجية.
وختم بالقول إن المستقبل يكمن في دولة عادلة قوية لا في كيانات هشّة تتنازعها الأجندات، وإن «الوحدة الجديدة» ليست عودة إلى الماضي، بل عقدًا وطنيًا مختلفًا يضمن الشراكة والكرامة والتنمية للجميع، عبر شراكة عادلة تُحوّل التنوع إلى قوة وتجعل الاختلاف مصدر تكامل لا سبب نزاع، في إطار دولة تتسع للجميع ولا تُقصي أحدًا.
المصدر:
عدن الغد