دعا الكاتب والمحلل والباحث السياسي عارف حمود اليافعي إلى تجنب منطق الانتقام والتصفيات والإقصاء، مؤكدًا أن أي مرحلة جديدة يجب ألا تعيد إنتاج الكوارث السابقة التي عانى منها الجنوب.
وقال اليافعي إنه وبالنظر إلى حل المجلس الانتقالي الجنوبي بكافة مؤسساته وهيئاته ومكاتبه، فمن الطبيعي أن يتم إلغاء جميع القرارات والإجراءات التي اتُخذت في عهده، وعلى رأسها التعيينات في الجهازين العسكري والمدني للدولة، مشيرًا إلى أن الإجراءات بدأت فعليًا بإقالة نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اللواء عيدروس الزبيدي، ووزيري الدفاع اللواء محسن الداعري والنقل عبدالسلام حميد، ووزير الدولة محافظ عدن أحمد لملس.
وأكد اليافعي تأييده والدعوة إلى إعادة النظر في ما وصفها بـ«التعيينات الكارثية» التي تمت خلال فترة سيطرة المجلس الانتقالي، والتي قال إنها ألحقت أضرارًا كبيرة بالنسيج الاجتماعي الجنوبي، وهمّشت الكوادر والكفاءات، وأقصت أبناء محافظات جنوبية أخرى، لاعتمادها – بحسب تعبيره – على ثلاثة معايير فقط: صلة القربى، والولاء الشخصي، والانتماء المناطقي.
وأشار إلى أن ما نسبته 80 إلى 90 في المائة من تلك التعيينات، سواء في مؤسسات الدولة أو داخل هياكل المجلس الانتقالي، ذهبت لصالح محافظة واحدة، رغم كونها الأقل من حيث التعداد السكاني والمساحة الجغرافية مقارنة ببقية المحافظات الجنوبية.
وفي المقابل، شدد اليافعي على رفضه أن تكون التعيينات القادمة ذات طابع عقابي أو انتقامي أو إقصائي، تستهدف تصفية أبناء محافظة الضالع تحديدًا من مؤسسات الدولة، محذرًا من استبدال إقصاء بإقصاء آخر.
وأوضح أن التعيينات في مختلف العهود السابقة، بدءًا من عهد الرئيس السابق عبدربه منصور هادي، وقبله الرئيس الراحل علي عبدالله صالح، وصولًا إلى عهد رئيس مجلس القيادة الرئاسي الحالي رشاد العليمي، كانت – على حد وصفه – عشوائية وتنفيعية وإقصائية ممنهجة، وكان الشعب الجنوبي هو الضحية الأولى لها، حيث ذهبت الوظائف بنسبة تتراوح بين 95 و99 في المائة وفق معايير غير عادلة.
وطالب اليافعي بإعادة النظر في جميع القرارات والتعيينات التي صدرت في كل المراحل السابقة، على أن يكون المعيار الوحيد هو الكفاءة والاقتدار والنزاهة، مع مراعاة التوازن الاجتماعي والثقل السكاني والمساحة الجغرافية، أسوة بما هو معمول به في العديد من دول العالم، مؤكدًا أن ذلك يمثل المدخل الحقيقي لتجاوز الأزمات وبناء دولة عادلة.
المصدر:
عدن الغد