أعاد عبد الملك الحوثي هندسة البنية القيادية للجماعة وفق معيار "الولاء المطلق"، متجاوزًا اعتبارات الكفاءة والتاريخ النضالي، وحوّل مفهوم القيادة حول شخصه، وأقصى كل من يحمل رأيًا مستقلًا أو إرثًا مؤسسيًا، في مشهد يعكس عمق الصراع والنفسية التي لا تقبل بالآخر مهما كان قربه منه، وهو ما وسّع مع الأيام الهوة داخل الحركة وتنامت حدّة الصراع بين جناحه التابع له ممثلًا بجناح صعدة مع بقية الأسر الهاشمية وفي مقدمتهم جناح الطيرمانات.
صراع الأجنحة يخرج عن السيطرة
مثّلت عملية تصفية إبراهيم الحوثي، رئيس جهاز الأمن الوقائي وشقيق زعيم الجماعة، في ظروف غامضة بأحد مباني حي حدة بصنعاء في أغسطس 2019، حدثًا بارزًا في مسار المواجهة، ومؤشرًا على تصاعد صراع الأجنحة داخل جماعة الحوثي بشكل كبير وعميق.
ويُعتقد أن عملية تصفية "شقيق عبد الملك الحوثي" تقف وراءها شخصيات من جناح "الطيرمانات"، وتُعدّ انتقامًا لمن تمت تصفيتهم سابقًا، ورسالة تحذير لعبد الملك الحوثي بعدم الاستمرار في سياسة التهميش والإقصاء.
وتؤكد المصادر التي اطّلع عليها "مأرب برس" أن الأزمة تعمّقت أكثر مع تصاعد الانقسام بين جناح "الطيرمانات"، الذي يرحّب بالتقارب مع السعودية، وجناح "الكهوف" العقائدي المتشدد، الذي يتمسك بالبقاء تحت الوصاية الإيرانية.
عقب ذلك الحدث، ارتفعت حدّة المواجهات بين الطرفين، وبدأ عبد الملك الحوثي عملية إقصاء ممنهجة وواسعة لجناح "الطيرمانات" من مفاصل الدولة، وأدرك هذا الجناح حينها أن عبد الملك الحوثي لا يتردد في الإطاحة بأي شخصية لا تنسجم مع رؤيته.
ومن أبرز الأمثلة على هذا النهج، الخلاف الذي نشب بين عبد الحكيم الخيواني، الذي تولّى وزارة الداخلية لفترة، وبين جناح صعدة، وانتهى بإقالته وتعيين عبد الكريم الحوثي خلفًا له، في خطوة تعكس مركزية القرار وتضييق دائرة النفوذ.
أبرز وسائل المواجهة بين الطرفين
من خلال عمليات الرصد والتتبع لمسار الصراع بين الطرفين، يمكن تحديد أبرز وسائل المواجهة التي مارسها جناح صعدة ضد خصومه، والتي تمثلت في الآتي:
عبد الملك الحوثي يعتقل الهاشميين
أكدت عدة مصادر لموقع "مأرب برس" أن جناح عبد الملك الحوثي التابع لإيران زج بالعشرات من الشخصيات الهاشمية في سجون صنعاء، ومنع عنهم الزيارات، وفرض عليهم رقابة صارمة على صفحاتهم في مواقع التواصل الاجتماعي، فيما تم إغلاق صفحات بعضهم.
وتم تكليف القيادي الحوثي أحمد حامد، المعيَّن مديرًا لمكتب الرئاسة بصنعاء والمكنى "أبو محفوظ"، بمهمة خنق وملاحقة هواشم صنعاء، بهدف تمكين قيادات جديدة من جناح صعدة في تلك المواقع والمناصب، لضمان الهيمنة والاستحواذ على مواقع السلطة والثروة.
ويشهد جناح "طيرمانات صنعاء" حاليًا تذمرًا واسعًا بعد سيطرة "هوامير صعدة" ومشرفيها على غالبية مواقع الثروة والسلطة، تحت مبرر أنهم ضحّوا في جبهات القتال.
وقد بلغت حدّة الصراعات بين الطرفين حدًّا، بحيث أصبح أي هاشمي يرغب في الحصول على مصلحة أو معاملة مضطرًا للاستعانة بهواشم صعدة.
تكتلات سرية في رحم الحركة الحوثية
أدت سياسات الإقصاء والتهميش التي انتهجها عبد الملك الحوثي بحق الأسر الهاشمية الأخرى إلى ولادة تكتلات سرية داخل تلك الأسر، في محاولة لمواجهة تمدد نفوذ جناح صعدة.
وتبرز في طليعة الأسر الهاشمية التي تخوض هذا الصراع الخفي ضد جناح صعدة كل من: بيت الشامي، بيت المتوكل، بيت الوزير، بيت المؤيد، بيت شرف الدين، بيت الموشكي، بيت الديلمي، بيت الكبسي، بيت المرتضى، وغيرها من البيوت التي ترى في صعدة تهديدًا للمرجعية الهاشمية التقليدية.
أبرز الأسر الهاشمية التي تعرضت للتهميش والإقصاء
ما رصدناه في هذا التقرير لا يمثل إلا نماذج على سبيل المثال لا الحصر للأسر التي كانت تمثل ثقلًا سياسيًا وتاريخيًا في تاريخ المشروع الهاشمي في اليمن لكنها تعرضت للإقصاء والتهميش خلال العشر السنوات الماضية، وفي مقدمتها:
مصير الأسر الهاشمية جنوب اليمن
لم يقتصر التهميش والاستبعاد على الأسر الهاشمية المحسوبة على جناح صنعاء وبقية محافظات الشمال في اليمن، بل وصل التهميش إلى الأسر الهاشمية التي تستوطن جنوب اليمن.
حيث تصدّرت الأسر الهاشمية الجنوبية خارج إطار الحسابات الخاصة والعامة لعبد الملك الحوثي، ولم يعد لهم أي حضور قيادي في سلّم قيادة الحركة الحوثية، لأنه يتم تصنيفهم عقائديًّا أنهم حسنيون وليسوا رسيين "من نسل الحسين"، وفي مقدمة تلك الأسر:
المصدر:
مأرب برس