في ضوء الرغبة المعلنة من مختلف الأطراف السياسية في عقد حوار جنوبي جامع، وما رافقها من ترحيب واسع، ومع اتساع القناعة بأن أي حوار جاد لا يمكن أن يُختزل في طرف أو جهة بعينها، انطلقت أعمال تحضيرية مستقلة تهدف إلى تهيئة منصة جامعة للحوار الجنوبي.
وقد تضمنت أولى خطوات هذه الأعمال التحضيرية الإعلان عن الخطوط العريضة لخطة المؤتمر، إلى جانب إطلاق مبادرات عملية فتحت المجال أمام جميع المكونات الجنوبية للمشاركة برؤاها وتصوراتها في صياغة الرؤية العامة للحوار وأهدافه، ومحاوره، والضوابط التنظيمية الكفيلة بضمان التعدد والتوازن والشفافية.
وأكد الدكتور أحمد بن إسحاق، أكاديمي مستقل مشارك في الأعمال التحضيرية، أن "المرحلة الراهنة تتطلب مقاربة مختلفة للحوار، تقوم على التيسير لا الوصاية، وعلى فتح المجال أمام الجميع دون ادعاء تمثيل أو احتكار، بما يضمن إنتاج رؤية جنوبية نابعة من التوافق لا من فرض الأمر الواقع".
وأشار بن إسحاق إلى أن المبادرة التحضيرية اتجهت منذ بدايتها إلى إشراك أكاديميين وشخصيات مستقلة من محافظات جنوبية عدة، من بينها حضرموت وعدن ومحافظات أخرى، إضافة إلى مشاركين من المهجر، لافتًا إلى أن عددًا من ورش العمل التحضيرية عُقدت عبر وسائل الاتصال المرئي، في إطار الحرص على توسيع دائرة المشاركة وتجاوز العوائق الجغرافية.
وأوضح أن من بين أولويات هذه المرحلة "إتاحة الفرصة أمام الجنوبيين أنفسهم للمشاركة في تقييم وتطوير التصورات الأولية المتعلقة برؤية الحوار وأهدافه ومحاوره، وكذلك معايير المشاركة والتنظيم، بما يعزز الثقة ويبدد المخاوف من أي مسارات مغلقة أو تصورات جاهزة".
وفي هذا السياق، أُعلن عن التوجه لإطلاق منصة رقمية مخصصة لجمع هذه الرؤى بشكل مقنن، بما يتيح توسيع المشاركة الديمقراطية في تطوير تصور المؤتمر، ويؤكد أن الهدف لا يقتصر على صياغة رؤية جنوبية جامعة تعبّر عن الإرادة العامة، بل يتجاوز ذلك إلى تأسيس مرحلة سياسية قائمة على الحوار لا الإقصاء، وعلى الشراكة لا الغلبة.
وأضاف الدكتور بن إسحاق أن التصورات الأولية المطروحة تشير إلى أن الحوار ينبغي أن يركز على إعادة الاعتبار للحوار كأداة وطنية لمعالجة الخلافات، وتجاوز حالة الاستقطاب والتمثيل الأحادي، وبلورة موقف جنوبي مشترك من قضايا المرحلة، وصولًا إلى مخرجات قابلة للبناء عليها سياسيًا وقانونيًا.
وفي موازاة فتح المجال العام للمشاركة، شهدت الأعمال التحضيرية عقد عدد من ورش العمل التمهيدية التي تناولت، إلى جانب الصياغة الأولية للرؤية والأهداف، تصورات تنظيمية شملت إعداد مسودة الخطوط العريضة لشروط المشاركة وضوابط التنظيم، إضافة إلى تصورات أولية حول هيكلة الجلسات ومهام فرق العمل التنسيقية والتنظيمية والإعلامية والتواصلية والتوثيقية والصياغية، باعتبارها فرقًا خدمية تسهّل الحوار ولا تصادره.
وتضمنت المبادئ الأولية المطروحة، وفق ما أُحيل لمنصة التقييم والتطوير، التأكيد على الاعتراف بالتعدد ورفض الإقصاء، والالتزام بالطابع السلمي للحوار، والقبول بالمؤتمر بوصفه مساحة نقاش لا منصة فرض، واحترام نتائجه باعتبارها تعبيرًا تراكميًا عن التوافق، لا قرارات مفروضة بالقوة.
كما شملت الضوابط التنظيمية المقترحة التأكيد على عدم وجود رئاسة دائمة أو تفويض سياسي مسبق، ورفض الشعارات الحزبية داخل الجلسات، إلى جانب الالتزام بالتوثيق العلني للمداولات غير الحساسة، بما يعزز الشفافية والثقة.
المصدر:
عدن الغد