آخر الأخبار

"مؤتمر حوار" أم هندسة لخارطة النفوذ المطلق.. هل تنجح السعودية في ترويض المكونات الجنوبية ؟ 

شارك


ويرجح محللون أن طلب العليمي بعقد هذا المؤتمر يقف وراءه "إيعاز" سعودي واضح جاء بعد أن فرضت الرياض أدوات ضغطها الميداني، خاصة في حضرموت والمهرة وشبوة، فبعد سنوات من التجاذب، تمكنت السعودية من كسر شوكة المجلس الانتقالي، وعزله سياسياً وعسكرياً في مناطق نفوذه التقليدية، بل ودفعه نحو التراجع في المحافظات الشرقية لصالح تشكيلات "مفرخة" أوجدتها الرياض خصيصاً لتكون أدواتها الجديدة.

ويؤكد المحللون أن لجوء الرياض لهذا المؤتمر يمثل محاولة لاحتواء ما تبقى من المكونات الجنوبية، ووضعها جميعاً داخل مربع واحد هي المتحكم الوحيد فيه. مشيرين إلى أن العناوين التي ترفع في الدعوة لهذا المؤتمر، من قبيل حل القضية الجنوبية وغيرها من العناوين، ليست سوى واجهة ديكوريه لما يحاك لهذا المؤتمر، حيث أن الهدف الجوهري هو دفع هذه المكونات باتجاه التسليم بالواقع الجديد الذي تسعى السعودية لفرضه، وبما يلبي طموحاتها وأطماعها في هذه المحافظات.

وبعيداً عن المبررات التقليدية التي تسوقها الماكينة الإعلامية، تبدو المحركات الحقيقية للسعودية أكثر نفعية وبراغماتية؛ فبعد أن نجحت الرياض في "إزاحة" النفوذ الإماراتي من الملفات السيادية في الشرق اليمني، انفتحت شهيتها للانفراد بالسيطرة الكاملة، حيث أن السعودية تنظر إلى المحافظات الجنوبية والشرقية كـ "كعكة" جيوسياسية واقتصادية لا تقبل القسمة على اثنين.

وتتركز الأطماع السعودية في وضع اليد على الموارد الحيوية، من حقول النفط والغاز في حضرموت وشبوة، وصولاً إلى الموانئ الاستراتيجية على بحر العرب والمحيط الهندي، حيث أن سعي الرياض للسيطرة على هذه المنافذ يعكس رغبة في الاستحواذ على الموقع الاستراتيجي الذي تتمتع بإطلالة مباشرة على خطوط الملاحة الدولية دون قيود، وهو ما يفسر إصرارها على إبعاد أي نفوذ إقليمي آخر، وتحديداً الوجود الإماراتي الذي أثبت خلال السنوات العشر الماضية، أن يسعى لمنازعتها أي من تلك الأطماع.

ويضيف المحللون أن الرياض تسعى من خلال هذا المؤتمر الذي رتبت له إلى قطع الطريق نهائياً أمام أي محاولة إماراتية للعودة إلى المشهد الجنوبي، فمن خلال رعاية هذا الحوار، تهدف السعودية إلى القوى الجنوبية أمام خيار واحد: الولاء المطلق للرياض أو العزل السياسي، مما يجعل جميع المكونات الجنوبية المشاركة في هذا المؤتمر مجرد أدوات وظيفية تخدم أجندة التوسع السعودي، بدل أن تكون معبرة عن تطلعات سكان تلك المناطق.

ويؤكد المحللون أن الحديث عن "مستقبل الجنوب" في أروقة الرياض لا يعدو كونه غطاءً لمشروع استعماري بصبغة حديثة، يهدف إلى تحويل المحافظات الشرقية والجنوبية إلى مناطق نفوذ خالصة، تُدار بمركزية من الديوان الملكي. فالمملكة التي استثمرت لسنوات في إضعاف كافة الأطراف، تجد الآن أن الطريق بات ممهداً لفرض واقع يضمن لها الهيمنة على الثروات والممرات المائية، بعيداً عن أي شراكات إقليمية أو وطنية قد تعيق هذا الاندفاع نحو الاستحواذ.

وفي المحصلة فإن أي مخرجات قد يتمخض عنها مؤتمر الرياض المرتقب لن تكون سوى إعلان رسمي عن "عهد الوصاية السعودية المنفردة"، خاصة بعد أن تمكنت السعودية من إخراج الإمارات من المعادلة، بتقويض نفوذها وكسر وكلائها وأدواتها المحلية، وهنا تتجه الرياض لوضع استراتيجيتها الجديدة التي تتمثل في إخضاع الجغرافيا الجنوبية لخدمة الطموحات والأطماع التوسعية للمملكة، بعيدا عن أي اعتبار لمصالح الشعب اليمني أو مستقبل أجياله في تلك المحافظات.



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا