في توقيت بالغ الحساسية، عادت القضية الجنوبية إلى واجهة المشهد اليمني مع تحرّك سعودي لافت يؤكد أن المرحلة المقبلة لن تُدار بالخطوات الأحادية، بل عبر حوار واسع لا يستثني أحدًا.
المملكة العربية السعودية، التي رافقت الأزمة اليمنية منذ بداياتها، جددت تمسكها بمسار الحوار الشامل كمدخل وحيد لأي تسوية عادلة، مؤكدة أن تجاهل تعدد المكونات الجنوبية أو القفز على إرادة الشارع لن يفضي إلا إلى تعقيد المشهد.
ويأتي هذا الموقف في ظل دعوات لعقد مؤتمر جامع في الرياض، يضم مختلف القوى الجنوبية، لبحث ملامح الحل السياسي، وسط تأكيدات بأن القضية الجنوبية أكبر من أن تُختزل في طرف واحد أو خطاب منفرد.
مصادر مطلعة تشير إلى أن الجنوب يمر بمرحلة دقيقة تتطلب قرارات مسؤولة وشفافية كاملة مع الرأي العام، في وقت تتزايد فيه التحذيرات من مغبة المضي في إجراءات أحادية قد تعصف بما تحقق من تفاهمات سابقة.
وشددت المملكة على أن القضية الجنوبية تُعد قضية عادلة وجوهرية لا يمكن تجاوزها في أي تسوية سياسية، وأن حلها مرهون بتوافق وطني حقيقي، وبناء الثقة بين مختلف الأطراف، بعيدًا عن الحسابات الضيقة.
وفي هذا السياق، برزت انتقادات واضحة لمحاولات احتكار التمثيل الجنوبي، معتبرة أن أي مسار لا يقوم على الشراكة الكاملة سيظل مفتوحًا على مزيد من الانقسام، ويهدد مكاسب سياسية جرى التوصل إليها خلال السنوات الماضية.
قوى جنوبية عدة عبّرت عن رفضها لأي خطوات منفردة تمس جوهر القضية، مؤكدة أن الحل لن يكون إلا عبر طاولة حوار جامعة تعكس الإرادة الشعبية وتعيد ترتيب الأولويات.
وبينما تمضي الرياض في تحركاتها الهادئة، تبقى الأنظار مشدودة إلى ما ستؤول إليه الأيام القادمة، وما إذا كان الحوار المرتقب سينجح في كسر الجمود، أم أن الجنوب مقبل على فصل أكثر تعقيدًا في مسار الأزمة اليمنية.
المصدر:
مأرب برس