ـ خلفية التحذير البريطاني:
التحذير الذي أصدرته وزارة الخارجية البريطانية في 3 أبريل 2025، جاء بناء على معلومات جديدة حول "خطر الهجمات الصاروخية والطائرات المسيرة القادمة من اليمن".
هذه الهجمات التي تشنها قوات صنعاء ضد أهداف استراتيجية في "إسرائيل" تمثل تصعيدًا ملحوظًا في الصراع المستمر، الذي يعكس تزايد الدعم اليمني لقضية فلسطين.
وقد أكدت وزارة الخارجية البريطانية أن هذا التحذير ينبع من تطور العمليات العسكرية المكثفة، التي تشمل استهداف مواقع حساسة مثل مطار بن غوريون في يافا المحتلة “تل أبيب”، إلى جانب قواعد عسكرية أخرى.
وفي بيانها، أشار المسؤولون البريطانيون إلى أن الهجمات اليمنية على الأراضي المحتلة لم تقتصر على الضربات العسكرية فقط، بل شملت أيضًا تهديدات مباشرة لسلامة الطيران الدولي.
فقد أصدرت صنعاء تحذيرات لشركات الطيران العالمية بضرورة تعليق رحلاتها إلى "إسرائيل" لتجنب المخاطر التي قد تنجم عن الهجمات الصاروخية المتطورة التي تشمل صواريخ باليستية فرط صوتية، والتي تزداد دقة وتدميرًا.
ـ تصعيد العمليات العسكرية من صنعاء:
تتسم الفترة الأخيرة بتصعيد متزايد في العمليات العسكرية التي تنفذها قوات صنعاء، خصوصًا منذ أن تراجعت حكومة الاحتلال الإسرائيلي عن التزامها باتفاق وقف إطلاق النار في غزة، وهو ما يعتبره أنصار الله انتهاكًا خطيرًا وسببًا رئيسيًا في استئناف العمليات العسكرية ضد "إسرائيل".
وقد شملت هذه العمليات استهداف مطار بن غوريون، أحد أكبر وأكثر المطارات ازدحامًا في "إسرائيل"، وكذلك قاعدة نيفاتيم الجوية، وهي قاعدة استراتيجية تعد من أهم المنشآت العسكرية في المنطقة.
الاستهدافات اليمنية لم تتوقف عند الأراضي المحتلة، بل امتدت أيضًا لتشمل البحر الأحمر والبحر العربي، حيث فرضت صنعاء حظرًا على الملاحة الإسرائيلية في تلك المياه كجزء من ردها على الجرائم التي يرتكبها الاحتلال ضد الفلسطينيين في غزة.
هذا التصعيد جاء بعد أن ثبتت قوات صنعاء قدرتها على استخدام الأسلحة المتطورة مثل الطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية لضرب أهداف معادية، مما يزيد من القلق الدولي تجاه إمكانية اتساع نطاق الحرب.
ـ الرسائل الاستراتيجية لتصعيد صنعاء
من خلال هذه الهجمات، تسعى قوات صنعاء إلى إرسال رسائل استراتيجية عدة. أولاً، تأكيد قدرتها على مواجهة "إسرائيل" عسكريًا، وهو ما يعزز من صورتها كجزء من محور المقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي. ثانيًا، يهدف هذا التصعيد إلى لفت الانتباه الدولي إلى قضية غزة، محاولين توسيع نطاق الدعم العالمي للحقوق الفلسطينية في مواجهة الاعتداءات المستمرة.
كما يبرز هذا التحرك كجزء من التحدي الكبير الذي تطرحه صنعاء أمام القوى الغربية، التي تدعم بشكل غير مباشر سياسات الاحتلال الإسرائيلي في المنطقة. وبينما تواصل صنعاء تنفيذ ضرباتها ضد الأهداف الإسرائيلية، فإنها لا تقتصر على المواجهة العسكرية فقط، بل تسعى أيضًا لتأكيد نفسها كقوة إقليمية مؤثرة في الصراع العربي الإسرائيلي.
- نقلا عن عرب جورنال