أمرت سلطة التحقيق بمكتب النائب العام الليبي بحبس مسؤولين على ذمة تحقيق يتعلق بتسريب بيانات ومعلومات حساسة تخص قطاع النفط والغاز من المؤسسة إلى شركة أجنبية.

وبحسب ما أعلنت النيابة فقد أمرت سلطة التحقيق بحبس مسؤول الشأن الإداري في مكتب البرامج الاستراتيجية الملغى، ومدير الإدارة العامة للمعلومات والتحول الرقمي في المؤسسة الوطنية للنفط احتياطيًا، على ذمة التحقيق في هذا الملف.

بيانات استراتيجية خارج سيطرة مؤسسة النفط

ووفقا للنيابة العامة، ركز التحقيق على طريقة تعامل مكتب البرامج الاستراتيجية، قبل إلغائه، مع معلومات تتعلق بالحقول النفطية ومعدلات الإنتاج، إضافة إلى بيانات تخص احتياطيات النفط والغاز ومشروعات الاستكشاف في ليبيا.

وقالت النيابة إن التحقيقات أظهرت تسريب هذه المعلومات والبيانات من سلطة المؤسسة الوطنية للنفط، وانتقالها إلى حيازة شركة أجنبية جرى التعاقد معها عام 2023 لإعداد دراسة بشأن تطوير قطاع النفط والغاز.

صلة بين الشركة الأجنبية ومسؤول سابق

وأفادت سلطة التحقيق بأن الشركة التي وصلت إليها البيانات مملوكة لأجنبية هي زوجة مدير مكتب البرامج الاستراتيجية في المؤسسة قبل إلغائه، وهو ما دفع التحقيق إلى توسيع نطاق الإجراءات لتشمل مسؤولين وأطرافًا مرتبطة بالشركة.

ووفق النيابة، فإن نقل البيانات التي تستخدمها المؤسسة في دعم قراراتها جرى بالمخالفة للقواعد المنظمة لإدارة هذه المعلومات، الأمر الذي أدى، بحسب نتائج التحقيق، إلى عجز المؤسسة عن الوصول إلى بيانات وصفتها السلطة القضائية بالحساسة.

أوامر ضبط وإحضار واسترداد البيانات

ولم تقتصر الإجراءات على قرار الحبس الاحتياطي؛ إذ أصدرت سلطة التحقيق أوامر بضبط وإحضار مالكة الشركة الأجنبية وزوجها، الذي كان يشغل سابقًا منصب مدير مكتب البرامج الاستراتيجية.

كما بدأت النيابة إجراءات قانونية تهدف إلى استرداد البيانات والمعلومات التي وصلت إلى الشركة الأجنبية، والتي قالت إنها حازتها بالمخالفة للتشريعات والقواعد الوطنية.

التحقيق لا يزال مستمرا

وتأتي القضية في وقت تحظى فيه بيانات قطاع النفط الليبي بأهمية كبيرة، خصوصًا المعلومات المتعلقة بحجم الاحتياطيات، ومستويات الإنتاج، والحقول النفطية، ومشروعات الاستكشاف والتطوير، باعتبارها عناصر أساسية في التخطيط واتخاذ القرارات داخل المؤسسة الوطنية للنفط.

وتشير المعلومات المعلنة حتى الآن إلى أن القضية لا تزال في مرحلة التحقيق، وأن قرار الحبس احتياطيًا لا يمثل حكمًا قضائيًا نهائيًا بالإدانة بحق الأشخاص المعنيين.

كما لم تُعلن النيابة تفاصيل كاملة بشأن طبيعة الدراسة التي تعاقدت المؤسسة لإعدادها مع الشركة الأجنبية، وحجم البيانات التي جرى تسريبها من حيازة المؤسسة، أو ما إذا كانت المعلومات قد استُخدمت لتحقيق منفعة مالية أو تجارية.

وتفتح القضية بذلك ملفًا أوسع يتعلق بكيفية إدارة وحماية البيانات الاستراتيجية لقطاع النفط والغاز في ليبيا، والجهات التي يسمح لها بالوصول إليها، وآليات التعاقد مع الشركات الأجنبية لتنفيذ الدراسات المرتبطة بالقطاع.

المصدر: RT