في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

يواجه تيار اليسار اختبارا حاسما في أحد أكبر معاقله التقليدية في أمريكا اللاتينية، عبر انتخابات الرئاسة المرتقبة في البرازيل والمقررة بعد غد الأحد الرابع من أكتوبر/تشرين الأول.

وفي منطقة يزداد فيها نفوذ اليمين المحافظ اتساعا بعد انتصارات متتالية في الأرجنتين وكولومبيا وتشيلي وبوليفيا والإكوادور، يسعى الرئيس الاشتراكي الحالي لويس إيناسيو لولا داسيلفا البالغ من العمر 80 عاما، إلى كسر هذه الموجة وتثبيت أقدامه في المنصب لولاية رابعة غير متتالية.

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 أنباء سارة لجماهير برشلونة بشأن إصابة رافينيا
* list 2 of 2 3 إصابات في 6 أشهر.. برشلونة يبحث في أسباب تكرار إصابات رافينيا end of list

بيد أن هذا الهدف يواجه تهديدا رسميا من قبل المرشح اليميني الشاب السيناتور فلافيو بولسونارو (45 عاما)، الابن الأكبر للرئيس السابق جايير بولسونارو، والساعي الى أول عهدة رئاسية له.

وفي ظل قلق الناخبين بشأن تدهور الأمن وتفشي الجريمة والإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية والعلاقات المتأرجحة مع الولايات المتحدة، ماذا يقدم المرشحان في برامجهما الانتخابية وما فرص الفوز لكليهما؟

الاقتصاد وتكاليف المعيشة

يتضمن برنامج الرئيس الحالي لولا داسيلفا تعزيز شركة الطاقة الحكومية "بتروبراس" ودعم عمليات التنقيب عن النفط في المياه العميقة بالقرب من مصب نهر الأمازون، بالتزامن مع الحد من إزالة الغابات والتوسع في استخدام مصادر الطاقة المتجددة.

وصرح لولا بأن ولايته الرابعة "ستتمحور حول مساعدة البلاد على تحقيق قفزة حاسمة لتصبح في مصاف الدولة المتقدمة".

وفي هذا الصدد يدعم لولا تشريعا يحظى بشعبية واسعة يهدف إلى إنهاء نظام العمل لمدة ستة أيام والانتقال إلى نموذج العمل لمدة خمسة أيام، بمعدل 40 ساعة أسبوعيا، دون المساس بالأجور.

وفي المقابل يتضمن البرنامج الانتخابي للسيناتور اليميني بولسونارو الابن، خططا لإلغاء ما لا يقل عن 10 وزارات، وخفض الضرائب، واستثمار ما يقرب من 174 مليار دولار في الطرق السريعة والممرات المائية والموانئ والمطارات والسكك الحديدية على مدى أربع سنوات.

البرامج الاجتماعية: الإعانات والرقمنة

رغم نجاحه في خفض معدلات عدم المساواة والبطالة، واجه لولا صعوبة في إقناع الناخبين بمنحه ولاية رابعة غير متتالية، في وقت يعاني فيه الملايين من ارتفاع تكاليف المعيشة وتراكم ديون الأسر وتزايد نفوذ العصابات.

مصدر الصورة الرئيس الاشتراكي لويس إيناسيو لولا داسيلفا يتطلع إلى ولاية رئاسية رابعة غير متتالية (الأوروبية)

وفي ظل احتدام المنافسة، أعلن الرئيس لولا عن سلسلة من الإجراءات لمعالجة مخاوف الناخبين، شملت برنامجا أكثر سخاء للرعاية الاجتماعية وسياسات تهدف إلى تخفيف أعباء الديون عن كاهل الأسر وحملة صارمة ضد المراهنات عبر الإنترنت.

إعلان

وقبيل الانتخابات، طبقت حكومة الرئيس برنامج إعانات مؤقتة للوقود وسط ارتفاع أسعار الغاز الناجم عن الحرب في إيران، إلى جانب زيادة بنسبة 15% للتحويلات النقدية الموجهة إلى الفقراء عبر برنامجه الشهير "بولسا فاميليا".

وقال رودريغو روسو الخبير في شركة الاستشارات إن لولا "أدرك تماما أنه في خطر، فاستخدم سلطة الحكومة وطرح بضع مبادرات ملموسة في محاولة لتأمين الأصوات اللازمة للفوز".

وعلى العكس من نهج لولا، اعتمد فلافيو على خطة الرقمنة وخدمات الانترنت لمساعدة نحو 70 مليون امرأة على الوصول الى الخدمات الحكومية عبر برنامج يحمل اسم "البرازيل من أجل النساء".

ويعد توسيع الشرائح المستهدف بخدمات الانترنت تحديا مرتبطا بالتفاوت الاقتصادي والاجتماعي في البرازيل، حيث لا يزال جزء كبير من البرازيليين يواجهون صعوبات في الحصول الخدمات الرقمية.

مصدر الصورة مرشح اليمين السيناتور فلافيو بولسونارو (الأوروبية)

الأمن والجريمة

رغم انخفاض معدلات جرائم القتل على المستوى الوطني لا يزال العنف يمثل الشاغل الأكبر للبرازيليين.

وقد تصدرت الجرائم العنيفة قائمة مخاوف الناخبين في استطلاعات الرأي، مما دفع المرشحين للتعهد باتخاذ تدابير أمنية أكثر صرامة.

ويقول روبرت موغاه، الشريك المؤسس لمعهد "إيغارابي" البحثي: "إن الوعود بفرض عقوبات أكثر صرامة تحقق مكاسب سياسية كبيرة".

وقد كشف الرئيس لولا داسيلفا عن تدابير جديدة لمواجهة الجماعات الإجرامية التي تنشط داخل البلاد وعبر حدودها، وفي المقابل وعد السيناتور بولسونارو ببناء خمسة سجون شديدة الحراسة على غرار تلك الموجودة في السلفادور، حيث ألهم الرئيس اليميني نجيب أبو كيلة دول أمريكا اللاتينية لتبني مواقف أكثر حزما تجاه الجريمة.

كما أعلن عن خطة أمنية تتألف من 12 بندا تحت شعار "برازيل بلا خوف" تتضمن خططا لتصنيف الجماعات الإجرامية على أنها "منظمات إرهابية مرتبطة بتجارة المخدرات".

مصدر الصورة وضع الأمن في البلاد وسطوة العصابات يتصدران مشاغل الناخبين في البرازيل (رويترز)

السيادة والعلاقة مع واشنطن

طوال فترة الحملة الانتخابية، حذر لولا من التدخل الأجنبي في الانتخابات، واتسمت فترة رئاسته بالتوتر مع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، الذي فرضت إدارته سلسلة من الرسوم الجمركية على السلع البرازيلية.

وقال ليوناردو باريتو، الشريك المؤسس لشركة الاستشارات "ثينك بوليسي"، إن الرئيس لولا "يرى بأن الحفاظ على هذا الاستقلال أمر بالغ الأهمية، نظرا للعلاقة الجيدة مع الصين، ولا سيما في المجال التجاري".

وإلى جانب تأكيد دور البرازيل على الساحة العالمية، يركز برنامج لولا على توطيد العلاقات مع مجموعة " بريكس"، ودول الجنوب العالمي، ومجموعة العشرين.

وتتناقض علاقة لولا المتوترة والمتقلبة مع ترمب بشكل صارخ مع علاقة عائلة بولسونارو، التي سعت للتقرب من الرئيس الأمريكي من خلال زيارات إلى البيت الأبيض.

وتعهد فلافيو بإصلاح العلاقات مع الولايات المتحدة والأرجنتين وإسرائيل، والتفاوض مع الصين والاتحاد الأوروبي والدول الآسياوية.

وأوضح باريتو أن عائلة بولسونارو "تنظر إلى الأمريكيين باعتبارهم نوعا من بوليصة التأمين، أي أنهم يعتقدون أنه في حال ظهور أي مشكلة، سيكون الأمريكيون مستعدين للتدخل".

إعلان

وقد أعلن كل من رئيس الأرجنتين خافيير ميلي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تأييدهما له، كما ألمح دونالد ترمب إلى دعمه له أيضا.

فرص الفوز

يشهد السباق منافسة محتدمة ومتقاربة للغاية بين الرئيس دا سيلفا ومنافسه فلافيو بولسونارو في معظم استطلاعات الرأي، بينما لا تتعدى نسب تأييد المرشحين اليمينيين الآخرين 10%.

وفي حين يتوقع أن يتصدر الرئيس لولا الجولة الأولى بفارق ضئيل، تشير استطلاعات الرأي إلى أنه من غير المرجح أن يحصل على الأغلبية المطلقة من الأصوات الصحيحة اللازمة لتجنب جولة إعادة.

ويعتقد على نطاق واسع أن يتم اللجوء إلى جولة الإعادة بين لولا واليميني فلافيو يوم 25 أكتوبر/شرين الأول.

وقد أظهر استطلاع أجرته مؤسسة "أطلس" تعادلا بين المرشحين الاثنين، حيث حاز لولا على 47.6% من نوايا التصويت للجولة الثانية، مقابل 47.7% لفلافيو.

لكن استطلاع رأي آخر أجرته مؤسسة "داتافولها" أظهر تقدم الرئيس الحالي في نوايا التصويت بنسبة 48%، مقابل 45% لمنافسه.

ومقارنة بالمرشحين الآخرين، يحظى لولا بدعم أقوى في المنطقة الشمالية الشرقية، وبين النساء، والناخبين ذوي الدخل المنخفض، والكاثوليك، والأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 60 عاماً فما فوق.

ويأتي أقوى دعم لفلافيو من الناخبين في جنوب وجنوب شرق البلاد، ولا سيما الرجال وأتباع الكنيسة الإنجيلية الذين يشكلون حوالي 27% من السكان.