عاجل. - نتنياهو يتوعّد بـ"ثمن باهظ جداً".. من يقف وراء حادثة طائرة "فلاي دبي"؟
توعّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أي جهة يثبت وقوفها وراء حادثة طائرة "فلاي دبي" بدفع "ثمن باهظ جداً"، مؤكداً أن التحقيقات مستمرة لتحديد ما إذا كان مساعد الطيار تصرّف بمفرده أو بتوجيه خارجي.
أعادت حادثة طائرة "فلاي دبي" المتجهة إلى تل أبيب المخاوف الأمنية إلى الواجهة، مع اتساع التحقيقات في اعتداء مساعد الطيار على قائد الرحلة، وتصاعد التهديدات الإسرائيلية والأميركية لأي جهة قد يثبت ارتباطها بما جرى.
وبينما لا تزال دوافع الاعتداء وملابساته قيد التحقيق، توعّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من يثبت وقوفه وراء الحادثة بدفع "ثمن باهظ جدا"، في وقت وصفها مسؤول إماراتي بارز بأنها "عمل إرهابي خطير".
نتنياهو: نحقق في احتمال وجود جهة وراء المهاجم
وقال نتنياهو، الجمعة، في مقطع مصوّر نشره مكتبه، إن صورة ما حدث على متن الطائرة تزداد وضوحا مع تقدم التحقيقات، مدعيا أن مساعد الطيار خضع لمسار من التطرف الإسلامي، وصعد إلى الرحلة بقصد إسقاط الطائرة بمن فيها.
وأضاف أن السلطات تعمل على تحديد ما إذا كان قد تصرّف بمبادرة فردية أو أُرسل لتنفيذ الاعتداء، قائلا: "نحن نحقق في ما إذا كان قد أُرسل، ومن أرسله سيدفع ثمنا باهظا جدا".
وأشاد نتنياهو بالراكب يانيف حيّون وآخرين تدخلوا للسيطرة على المهاجم، معتبرا أنهم منعوا كارثة شبيهة بهجمات 11 أيلول.
ولم يقدّم رئيس الوزراء الإسرائيلي أدلة تدعم حديثه عن دوافع المساعد أو احتمال تلقيه توجيهات، كما لم يحدد دولة أو جهة بعينها يمكن أن تكون ضالعة في الحادثة.
وكان نتنياهو قد قال، في مقابلة مع شبكة "فوكس نيوز" الخميس، إن مساعد الطيار يخضع للاستجواب، زاعما أنه تلقى تلقينا عقائديا إسلاميا متطرفا. واستند في وصفه بأنه كان يسعى لتنفيذ عمل انتحاري إلى رواية مفادها أنه طلب من أفراد الطاقم قتله أثناء الحادثة.
وذكر أيضا أن المساعد من سلطنة عُمان، وهي معلومة لم تؤكدها رسميا الجهات المعنية حتى الآن، بعدما كان قد طرح في وقت سابق احتمال معاناته من مشكلات نفسية.
قرقاش يصف الحادثة بأنها "عمل إرهابي خطير"
وفي أول موقف لمسؤول إماراتي يصف الحادثة صراحة بأنها عمل إرهابي، أشاد أنور قرقاش، مستشار الرئيس الإماراتي محمد بن زايد آل نهيان، بقائد الرحلة الهندي سميت ماتشار، معتبرا أن تدخله حال دون كارثة محتملة.
وقال قرقاش، في منشور على منصة "إكس" الجمعة، إن ماتشار يستحق "كل التقدير"، بعدما أظهر شجاعة ومسؤولية في مواجهة "عمل إرهابي خطير"، مضيفا أن مهنيته وحسّه الأخلاقي في تلك الظروف يجعلان منه "بطلا حقيقيا".
ودعا قرقاش إلى مواصلة اليقظة والتحوط في مواجهة التطرف والإرهاب، محذرا من اختزال ما جرى في تفسيرات سهلة أو تبني نظريات المؤامرة والترويج لها.
وجاء موقفه بعدما أعلنت النيابة العامة الإماراتية ، الخميس، مباشرة التحقيق في الحادثة، بتوجيه من النائب العام للتحقق من احتمال ارتباطها بنشاط أو غرض إرهابي، ومعرفة ما إذا سبقها تخطيط أو توجيه.
ولم تُعلن رسميا بعد نتائج تحسم دوافع الاعتداء أو تثبت صلة مساعد الطيار بأي جهة. أما إسرائيل، فوصفت ما حدث بأنه محاولة "هجوم إرهابي جهادي" تستهدف تقويض علاقاتها مع الإمارات، التي وقّعت معها اتفاق تطبيع عام 2020.
ترامب يلمّح إلى تورط إيران ويتوعّدها
وبالتوازي مع التهديد الإسرائيلي، ألمح الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الخميس، إلى احتمال ضلوع إيران في الحادثة، متوعدا إياها برد عسكري إذا ثبتت مسؤوليتها.
وخلال حديث مع صحافيين في البيت الأبيض، قال ترامب إن ما يسمعه يدفعه إلى الاعتقاد بتورط طهران، لكنه أشار إلى أن المسألة لا تزال قيد البحث. وردا على سؤال بشأن موقف الولايات المتحدة في حال تأكد هذا الاحتمال، قال إن الإيرانيين سيتعرضون لـ"ضربة قوية جدا".
ولم يعرض ترامب أدلة تؤيد تقديره، فيما لم يسمّ نتنياهو إيران في تصريحه الجمعة، رغم اعتياده توجيه الاتهامات إليها في حوادث أمنية سابقة.
اعتداء داخل القمرة وهبوط اضطراري في السعودية
وكانت طائرة "فلاي دبي" تنفذ، الأربعاء، رحلة من دبي إلى تل أبيب وعلى متنها 174 شخصا، بينهم 166 إسرائيليا، عندما وقع الاعتداء داخل قمرة القيادة، قبل أن تهبط اضطراريا في مدينة تبوك السعودية من دون تسجيل وفيات.
وبحسب روايات ركاب ومسؤولين إسرائيليين، طعن مساعد الطيار قائد الرحلة، فيما فقدت الطائرة نحو 17 ألف قدم من ارتفاعها، أي قرابة خمسة آلاف متر، خلال دقيقة واحدة.
وتشير تلك الروايات إلى أن القائد تمكّن، رغم إصابته، من فتح باب قمرة القيادة، ما سمح لعدد من الركاب بالدخول والتدخل للسيطرة على المهاجم.
وأكدت وزارة الداخلية السعودية أن التحقيقات الأولية التي أجرتها الجهات المختصة في المملكة، بمشاركة فريق أمني إماراتي، أظهرت وقوع اعتداء من مساعد الطيار على قائد الطائرة، نتجت عنه إصابات متفرقة لكليهما.
وأعلنت السلطات السعودية نقلهما إلى أبوظبي، الخميس، لاستكمال التحقيقات، فيما بقيت الروايات المتعلقة بمحاولة إسقاط الطائرة ودوافعها خاضعة للتحقق.
قائد الطائرة يروي محاولة إنقاذ الركاب
وفي أول حديث له منذ الحادثة، قال قائد الطائرة سميت ماتشار إنه واصل محاولة حماية الركاب رغم الإصابات التي تعرض لها، موضحا أنه أدرك خطورة الوضع عندما شعر بالطائرة تهوي.
وجاءت تصريحاته خلال اتصال عبر الفيديو مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، الذي نشر مقطعا منه على منصات التواصل الاجتماعي. وظهر ماتشار مستلقيا على سرير في المستشفى، مع ضمادة حول رأسه وأنبوب أكسجين.
وقال إنه كان يحاول إنقاذ حياته، لكنه كان يعلم أنه لا يستطيع ترك الركاب يواجهون الموت. وأضاف أن إصاباته تسببت في انهياره، قبل أن يدفعه إحساسه بهبوط الطائرة إلى محاولة أخيرة للوصول إلى باب القمرة القريب منه وفتحه.
وأشاد مودي بتصرفه، معتبرا أنه ساهم في منع "مأساة كبيرة"، لتنضم الإشادة الهندية إلى مواقف أخرى أثنت على دوره في إنقاذ الرحلة.
تعليق الرحلات وتعثر إعادة إسرائيليين من دبي
وانعكست الحادثة على حركة الطيران بين دبي وتل أبيب، بعدما علّقت "فلاي دبي" رحلاتها من إسرائيل وإليها.
وأعلنت شركة "العال" الإسرائيلية إلغاء رحلات كانت مقررة الجمعة لإعادة إسرائيليين من دبي، فيما قالت وزارة النقل الإسرائيلية إن الموافقة اللازمة من الجانب الإماراتي لتسييرها لم تصدر بعد.
ولم يُعلن موعد رسمي بديل، رغم استمرار موقع "العال" في عرض رحلات من دبي اعتبارا من الأحد، مع الإشارة إلى أنها محجوزة بالكامل للأسبوع المقبل.
وكانت الشركة الإسرائيلية قد أوقفت رحلاتها إلى الإمارات خلال الحرب التي اندلعت في المنطقة في 28 شباط، إثر الضربات الإسرائيلية والأميركية على إيران.