نقطة واحدة وأعوام من الحسرة.. ليفربول ضحية مجد مانشستر سيتي
في عام 2019، حين كان ليفربول يحتفل بلقب دوري أبطال أوروبا العائد لخزائنه منذ 14 عاما، كانت الحسرة تصيب أنصاره فيما يتعلق بالدوري الإنجليزي، الذي خاض فيه سباقا طويلا جمع فيه 97 نقطة، وهو الرقم الذي لا يزال الأعلى لفريق احتل المركز الثاني في تاريخ الدوري الإنجليزي، كما خسر مباراة واحدة فقط من أصل 38 مباراة، لكن ذلك لم يكن كافيا، بعدما أنهى مانشستر سيتي الموسم بـ14 انتصارا متتاليا في الدوري.
في ذلك الوقت، كان الدوري الإنجليزي الممتاز قد أعلن، قبل 4 أشهر فقط، أنه يجري، إلى جانب الاتحاد الأوروبي لكرة القدم "يويفا"، تحقيقا رسميا بشأن مزاعم خرق مانشستر سيتي قواعد اللعب المالي النظيف.
قصص مقترحة
list of 2 items* list 1 of 2 بعد إدانة مانشستر سيتي.. "الاتحاد للطيران" تلوح بإجراءات قانونية ضد الدوري الإنجليزي
* list 2 of 2 احتراما لغوارديولا.. كلوب يتراجع عن المطالبة بألقاب مانشستر سيتي end of list
عندما سُئل رئيس ليفربول توم فيرنر عما إذا كانت هناك مخاوف من عدم تطبيق القواعد بالشكل الصحيح، قال لصحيفة "ذا أثليتيك": "نعم، هناك مخاوف. ليس سرا أننا من أكبر الداعمين لقواعد اللعب المالي النظيف. نؤمن بأنها تجعل الرياضة والأداء داخل الملعب أكثر تنافسية. وإذا كانت هناك مخالفات، فإننا نتوقع فرض عقوبات. يجب أن يلتزم الجميع بهذه القواعد بطريقة تتسم بالشفافية الكاملة".
اختار فيرنر كلماته بعناية، حرصا على عدم زيادة حدة التوتر بين الناديين، لكن مسؤولي مجموعة "فينواي سبورتس غروب" كانوا قد أوضحوا منذ فترة طويلة أنهم يرون المنافسة على قمة كرة القدم الإنجليزية "غير متكافئة".
مصدر الصورة
"كم كان العرض الخاسر؟"
في يوليو/تموز 2011، عندما أعلن مانشستر سيتي عن صفقة رعاية قياسية بلغت قيمتها 400 مليون جنيه إسترليني (نحو 512 مليون دولار) مع شركة الاتحاد للطيران، كتب جون دبليو هنري، المالك الرئيس لليفربول، على موقع "تويتر" آنذاك: "كم كان العرض الخاسر؟".
وبعد أيام قليلة، نشر هنري رابطا لتقرير في صحيفة "غارديان" البريطانية، شكّك فيه أرسين فينغر، مدرب أرسنال آنذاك، في القيمة السوقية للصفقة، واتهم سيتي بمحاولة التحايل على قواعد اللعب المالي النظيف.
وكتب هنري: "يجب أن تبلغ قيمة أفضل لاعب في النادي على الأقل 10% من قيمة حقوق تسمية الملعب. السيد فينغر يقول بصراحة ما يفكر فيه الجميع".
وبمرور الوقت، أصبح هنري أقل نشاطا على وسائل التواصل الاجتماعي، لكن استياء مجموعة "فينواي سبورتس غروب" من الارتفاع الهائل في الإيرادات التجارية لمانشستر سيتي، والذي مكّنه من إنفاق مبالغ ضخمة على تشكيلته، ظل قائما.
وكان التزام الاتحاد الأوروبي لكرة القدم بضمان إنفاق الأندية في حدود مواردها، وعدم إنفاقها سوى ما تستطيع تحقيقه بصورة عادلة، أحد الأسباب الرئيسية وراء قرار المجموعة الأمريكية شراء ليفربول في أكتوبر/تشرين الأول 2010.
لم تكن المجموعة الأمريكية مستعدة لتمويل ليفربول بالطريقة نفسها التي اتبعها ملاك تشلسي أو مانشستر سيتي في حقبة ما قبل تطبيق قواعد اللعب المالي النظيف، لكنها كانت تراهن على إمكانية إعادة النادي إلى الواجهة تدريجيا من خلال زيادة إيراداته في مختلف المجالات.
وقال هنري للصحفيين في عام 2014: "التحدي الأكبر بالنسبة لنا كان تجاهل اللعب المالي النظيف. إنه يجعل المنافسة صعبة للغاية. نحن في الواقع لا نملك لعبا ماليا نظيفا، أو على الأقل هناك أشخاص لا يلتزمون به".
أخيرا وجدوا من يعاقبهم
وعندما صدر قرار بإيقاف سيتي لمدة عامين عن المشاركة في دوري أبطال أوروبا في فبراير/شباط 2020، بسبب مخالفات جديدة، رأت المجموعة المالكة لليفربول أن الاتحاد الأوروبي بدأ أخيرا في فرض عقوبات أكثر صرامة.
لكن بعد أن ألغت محكمة التحكيم الرياضية "كاس" قرار الإيقاف بعد 5 أشهر، وخفضت الغرامة من 30 مليون يورو (نحو 32.4 مليون دولار) إلى 10 ملايين يورو (نحو 10.8 ملايين دولار)، ساد شعور بالإحباط داخل مجموعة "فينواي سبورتس غروب"، التي رأت أن سيتي أفلت من العقوبة بسبب مسألة إجرائية.
وبحلول ذلك الوقت، كان ليفربول قد أنهى انتظاره الذي استمر 30 عاما للفوز بلقب الدوري الإنجليزي، لكن يورغن كلوب لم يتردد في انتقاد قرار "كاس" عندما سُئل عنه.
مصدر الصورة
وقال كلوب في يوليو/تموز 2020: "لا أعتقد أنه كان يوما جيدا لكرة القدم. اللعب المالي النظيف موجود لحماية الفرق وحماية المنافسة، حتى لا ينفق أحد أكثر مما ينبغي. وإلا فإن الأشخاص أو الدول الأكثر ثراءً يمكنهم فعل ما يريدون".
وأضاف: "الأمر يشبه فورمولا 1 قليلا؛ إذا فتحت باب طائرة خاصة ونظرت لترى من الأسرع، فستكون الطائرة هي الفائزة. أنا سعيد جدا لأننا فزنا بالبطولة هذا العام، لأنها لن تصبح أسهل في المستقبل".
وثبتت صحة مخاوف كلوب، إذ خسر ليفربول لقبا آخر بفارق نقطة واحدة أمام فريق غوارديولا في موسم 2021-2022.
وبعد كشف إدانة مانشستر سيتي في معظم التهم الموجهة إليه، كانت النتيجة متوقعة منذ فترة طويلة، لكن في ظل عدم صدور أي عقوبة حتى الآن، فمن المرجح أن يواصل ملاك ليفربول التزام الصمت، بينما لا تزال الإجراءات مستمرة.
كما أن هناك إدراكا بأن القضية قد تستمر لفترة طويلة، خاصة مع استعداد مانشستر سيتي للاستئناف، مع استمرار النادي في التأكيد بشدة على براءته.
الصحفي البريطاني في "ذا أثليتيك" جيمس بيرس يرى أنه إذا ثبتت أحكام الإدانة، فإن ليفربول سيكون من أكثر الأندية تضررا.
فإلى جانب خسارته لقبين في الدوري بفارق ضئيل خلال حقبة كلوب، وخسارته أمام سيتي في نهائي كأس الرابطة موسم 2015-2016، هناك أيضا سباق لقب موسم 2013-2014، عندما خسر فريق ليفربول بقيادة بريندان رودجرز اللقب لصالح مانشستر سيتي في اليوم الأخير من الموسم.
وكان سيتي قد أنفق نحو 91 مليون جنيه إسترليني (نحو 116 مليون دولار) على التعاقد مع فرناندينيو وخيسوس نافاس وألفارو نيغريدو وستيفان يوفيتيتش ومارتن ديميكيليس في صيف عام 2013، أي أكثر من ضعف ما أنفقه ليفربول في سوق الانتقالات نفسه.
وكان ليفربول واحدا من عدة أندية في الدوري الإنجليزي الممتاز وجهت إخطارات قانونية إلى مانشستر سيتي في أواخر عام 2024، مع احتفاظها بحقها في المطالبة بتعويضات إذا ثبتت إدانة النادي بارتكاب مخالفات خطيرة.
والآن، يبدو أن احتمال المطالبة بالتعويضات أصبح قائما بقوة، وقد تشمل الخسائر أموال الجوائز التي حُرم منها ليفربول بسبب الألقاب التي خسرها، أو بسبب المراكز التي احتلها في جدول الدوري، إلى جانب التأثيرات التجارية.
ويختتم جيمس بيرس تقريره للصحيفة بالقول إن حجم المخالفات المنسوبة إلى مانشستر سيتي يمثل تأكيدا لموقف مجموعة "فينواي سبورتس غروب"، التي طالما رأت أن القواعد لم تكن تُحترم أو تُطبق بالشكل المناسب.
لكنه يضيف: "هذه ليست لحظة انتصار. كيف يمكن أن تكون كذلك، عندما تكون قد حُرمت من كل هذا بسبب التلاعب المالي؟".