في ظل حالة الاستنفار، أمرت الشرطة الإسرائيلية بإنشاء مركز قيادة مشترك مع الأجهزة الأمنية الأخرى. وأجرى مفوض الشرطة داني ليفي تقييماً للوضع، قائلاً إن السلطات تستعد "لكل السيناريوهات".

أكدت شركة "فلاي دبي" أن جميع ركاب رحلتها المتجهة إلى تل أبيب بخير، بعدما تعرضت الطائرة لحادث اضطرها إلى تغيير مسارها والهبوط في مدينة تبوك السعودية، وسط مخاوف أولية من احتمال تعرضها للاختطاف.

وقالت الشركة الإماراتية إن فرقها على تواصل مع السلطات المعنية، مشيرة إلى أنها ستعلن مزيداً من التفاصيل فور توفرها.

كما أفادت وسائل إعلام إسرائيلية، بأنه تم تحويل مسار رحلة ثانية لشركة "فلاي دبي" كانت متجهة إلى تل أبيب، وذلك كإجراء احترازي.

ما الذي جرى؟

أقلعت رحلة "فلاي دبي" رقم FZ 1073 من دبي عند الساعة 7:05 صباحاً، وكان من المقرر أن تصل إلى مطار بن غوريون قرب تل أبيب نحو الساعة 9:30.

لكن بعد نحو 90 دقيقة على إقلاعها، وأثناء دخولها المجال الجوي الأردني ، بدأت مؤشرات على وجود حالة طارئة على متنها.

وأظهرت بيانات تتبع الرحلات أنها أرسلت أولاً الرمز 7700، المستخدم للإبلاغ عن حالة طوارئ عامة، قبل أن ترسل الرمز 7500، الذي يشير إلى تدخل غير مشروع في تشغيل الطائرة، وقد يُستخدم في حالات الاشتباه بوقوع عملية اختطاف.

وزادت المخاوف بعد أن تعذر التواصل مع قائد الطائرة. ونقلت صحيفة "يديعوت أحرونوت" عن مسؤول أمني إسرائيلي قوله: "قائد الطائرة فعّل إشارة استغاثة. لا نستطيع التواصل معه، وهذا أمر يثير القلق".

وبالتزامن مع ذلك، غيرت الطائرة مسارها نحو المجال الجوي السعودي، وخفضت ارتفاعها قبل أن تتجه جنوباً ثم تنعطف غرباً فوق المملكة .

استنفار في إسرائيل وهبوط في تبوك

وأثارت إشارات الطوارئ وانقطاع الاتصال حالة استنفار أمني في إسرائيل، إذ عقد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس مشاورات أمنية عاجلة، فيما أرسلت الدولة العبرية مقاتلات حربية لمرافقة الطائرة.

كما أمرت الشرطة الإسرائيلية بإنشاء مركز قيادة مشترك مع الأجهزة الأمنية الأخرى، وأجرى مفوض الشرطة داني ليفي تقييماً للوضع، قائلاً إن السلطات تستعد "لكل السيناريوهات".

من جهته، أعلن مطار تبوك تلقي نداء استغاثة من الطائرة، التي كانت تقل 174 راكباً، بينهم 27 طفلاً، قبل أن تهبط اضطرارياً في المطار.

وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية لاحقاً بإلغاء رمز الطوارئ، ما أدى إلى تراجع المخاوف الأولية من احتمال تعرض الرحلة للاختطاف.

إلا أن المعلومات التي ظهرت لاحقاً كشفت عن حادث خطير وقع داخل قمرة القيادة.

ماذا حدث داخل قمرة القيادة؟

أظهرت بيانات تتبع الرحلة أن الطائرة هبطت بشكل حاد من ارتفاع 30,875 قدماً إلى 16,750 قدماً خلال 29 ثانية فقط، أي أنها فقدت أكثر من 14 ألف قدم من ارتفاعها. كما سجلت البيانات تغيرات حادة في الارتفاع قبل تفعيل إشارة الطوارئ.

وبحسب تقارير إسرائيلية، وقع شجار عنيف بين قائد الطائرة ومساعده داخل قمرة القيادة، وسط شبهات بأن الأخير اعتدى على القائد وحاول السيطرة على الطائرة، قبل أن يتمكن الطاقم من استعادة السيطرة عليها.

وأفادت القناة 12 الإسرائيلية بأن مساعد الطيار، وهو عُماني الجنسية بحسب معلوماتها، يُشتبه في أنه طعن قائد الطائرة الإماراتي وحاول إسقاط الطائرة.

وبعد الهبوط، أعلن مطار تبوك إصابة قائد الطائرة ومساعده ونقلهما إلى المستشفى، فيما لم ترد تقارير عن إصابات بين الركاب، الذين قُدمت لهم الرعاية اللازمة في صالة المسافرين.

وأضاف المطار أنه نسق مع شركة "فلاي دبي" لتأمين طائرة بديلة، بينما تواصل الجهات المختصة تحقيقاتها لمعرفة ملابسات الحادث ودوافعه.

هل كانت محاولة متعمدة لإسقاط الطائرة؟

ومع اتضاح ملابسات ما جرى داخل قمرة القيادة، قالت هيئة البث الإسرائيلية، نقلاً عن مسؤول إسرائيلي، إن احتمال وجود دافع إرهابي وراء الحادث لم يُستبعد، مشيراً إلى أن إسرائيل تنتظر نتائج التحقيق الذي تجريه السلطات السعودية.

وفي غضون ذلك، أفادت القناة 12 بأن السلطات الإسرائيلية تبحث في كيفية السماح لمساعد الطيار العُماني بالعمل ضمن طاقم رحلة متجهة إلى إسرائيل، وما إذا كان يحمل جنسية ثانية أتاحت له ذلك. ونقلت عن مصادر إسرائيلية أنه يعمل لدى "فلاي دبي" منذ أقل من عام.

وحتى الآن، لم تتضح دوافع الحادث، ولم تعلن السلطات السعودية نتائج تحقيقاتها.

طلب إسرائيلي بوقف رحلات "فلاي دبي"

وفي أعقاب الحادثة، طلبت وزيرة النقل الإسرائيلية ميري ريغيف من جهاز "الشاباك" وقف جميع رحلات "فلاي دبي" القادمة إلى إسرائيل والمغادرة منها، بحسب مصدر في الوزارة تحدث إلى صحيفة "جيروزاليم بوست".

وأوضح المصدر أن الطلب جاء بعد تقارير غير مؤكدة عن أصول عُمانية للطيار المشتبه به، مشيراً إلى أن اتفاق السماح للشركة بالعمل في إسرائيل ينص على أن يكون جميع طياريها من دول طبّعت علاقاتها مع إسرائيل، وهو ما لا يشمل سلطنة عُمان.

كذلك وجّهت ريغيف سلطة المطارات إلى تخصيص منطقة انتظار ومعلومات لعائلات الركاب في قاعة الوصول بمبنى الركاب رقم 1 في مطار بن غوريون.

سجال سياسي بين لابيد ومكتب نتنياهو

وأثارت الحادثة سجالاً سياسياً، إذ نفى زعيم المعارضة ورئيس الوزراء السابق يائير لابيد أن تكون الإحاطة الأمنية التي تلقّاها من بنيامين نتنياهو مساء الثلاثاء قد تضمّنت أي إشارة، حتى غير مباشرة، إلى واقعة مشابهة. واتّهم حلفاء نتنياهو ومؤيديه بمحاولة ربط الحادثة بتحذيرات أطلقها رئيس الوزراء قبل يوم بشأن هجمات محتملة قبيل انتخابات الكنيست، معتبراً ذلك استغلالاً سياسياً على حساب أمن إسرائيل.

وردّ مكتب نتنياهو بالقول إن رئيس الوزراء كان قد أُبلغ بـ"زيادة كبيرة في النشاط الإرهابي المعادي حول العالم، على نطاق لم يُشهد منذ سنوات".

اتهامات وزارية ودوافع لم تتّضح بعد

من جهته، قال وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني إيتمار بن غفير، الأربعاء، إن "إرهابياً" على حد تعبيره، حاول إسقاط الطائرة وقتل 180 إسرائيلياً على متنها. واعتبر، في بيان، أن "التصوّر الساذج بأن أعداءنا يقدّسون الحياة وأن علينا أن نشفق عليهم تلقّى ضربة جديدة هذا الصباح، بعدما حاول إرهابي تحطيم طائرة وقتل 180 إسرائيلياً على متنها".

وكان بن غفير قد شارك تقريراً للقناة الإسرائيلية 14 يزعم أن المشتبه به خطّط لتنفيذ هجوم شبيه بهجمات 11 سبتمبر، إلا أن هذا التقرير لم يُتحقّق منه، ولم تتّضح دوافع الطيار حتى الآن، وفقاً لـ"جيروزاليم بوست".

ودعا وزير المالية بتسلئيل سموتريتش إلى التعامل مع نية المشتبه به لا مع نتائج الحادثة، ومحاسبته وأي دولة أو منظمة أرسلته كما لو أنه أوقع قتلى. وأشارت "جيروزاليم بوست" إلى عدم وجود أدلة حتى الآن على أن المشتبه به تلقّى دعماً من جهة خارجية.

إشادة بإنقاذ الركاب وانتقادات للاستغلال السياسي

في المقابل، أشاد رئيس حزب "الديمقراطيين" يائير غولان بشجاعة من ساهموا في إنقاذ الأرواح ومنع وقوع كارثة، منتقداً محاولات الحكومة تحقيق مكاسب سياسية من الحادثة. كما أشاد وزير الثقافة والرياضة ميكي زوهار بمن قال إنهم أنقذوا الركاب، متوعّداً أعداء إسرائيل بدفع ثمن باهظ.