في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

وجهت الرئاسة السورية اليوم الاثنين الجهات الحكومية بترشيد الإنفاق العام وخفض النفقات غير الضرورية وإعادة ترتيب أولويات المشاريع الاستثمارية، في خطوة تستهدف تعزيز الانضباط المالي والمحافظة على توازن الموازنة ورفع كفاءة استخدام الموارد العامة.

وقالت وكالة الأنباء السورية "سانا" إن الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية طلبت من الجهات الحكومية مراجعة أوجه الصرف القابلة للترشيد، مع عدم المساس بالمهام الأساسية والخدمات العامة.

قصص مقترحة

list of 3 items
* list 1 of 3 سوريا تترقب دخول أكثر من مليار دولار لتأسيس مصارف جديدة
* list 2 of 3 بين اقتصاد السوق والدعم.. أي نموذج اقتصادي تتجه إليه سوريا؟
* list 3 of 3 الاقتصاد السوري 2026.. نمو 11.3 بالمئة وإيرادات تتجاوز 8 مليارات دولار end of list

وأوضح وزير المالية السوري محمد يسر برنية أن الإجراءات اقترحتها وزارة المالية ووافقت عليها الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية، مؤكداً أنها راعت استمرارية الخدمات الأساسية وعدم المساس بالرواتب والأجور.

ضغوط راهنة

وقال الوزير برنية إن الإجراءات تأتي استجابة للمتغيرات الجيوسياسية والإقليمية الراهنة، وما يرافقها من ضغوط على تكاليف الطاقة والنقل وتأمين الاحتياجات الأساسية وانعكاساتها على المالية العامة.

مصدر الصورة وزير المالية السوري: الهدف من ترشيد الإنفاق الحد من المصاريف غير الضرورية وإعادة ترتيب أولويات الإنفاق (مواقع التواصل)

وأضاف أن الهدف يتمثل في الحد من النفقات غير الضرورية وإعادة ترتيب أولويات الإنفاق والمشاريع الاستثمارية، وتوجيه الموارد المتاحة إلى المجالات الأكثر أهمية وتأثيرا.

وتشمل الإجراءات مراجعة المشاريع الاستثمارية وفق درجة الضرورة والجاهزية والأثر المالي والاقتصادي والاجتماعي، مع تأجيل المشاريع التي يمكن إرجاؤها من دون تأثير جوهري على الخدمات أو النشاط الاقتصادي.

وتأتي إجراءات ضبط الإنفاق في وقت يتوقع فيه صندوق النقد الدولي وصول النمو الاقتصادي لسوريا إلى معدل من خانتين (10% فما فوق) في 2026، مع استمرار نمو قوي في 2027، بدعم من تعافي الزراعة وزيادة إنتاج النفط والغاز وتحسن إمدادات الكهرباء ونمو التجارة والخدمات.

إعلان

وقال الصندوق إن التعافي الاقتصادي بدأ يتسارع في 2025 مع تحسن ثقة المستهلكين والمستثمرين، وعودة نحو 1.5 مليون لاجئ وإعادة اندماج سوريا تدريجيا في الاقتصادين الإقليمي والعالمي.

لكن الصندوق أشار إلى أن التعافي لا يزال متفاوتا بين المناطق، بينما ارتفع التضخم بصورة ملحوظة خلال 2026 بفعل ارتفاع أسعار الواردات، خاصة الوقود والغذاء، إلى جانب قوة الطلب المحلي وزيادة الأجور وتكاليف الخدمات.

خدمات أساسية

وتستثني إجراءات الترشيد الرواتب والأجور، إلى جانب النفقات الضرورية لاستمرار خدمات الصحة والتعليم والمياه والطاقة والأمن والسلامة العامة وأعمال الصيانة التشغيلية الضرورية.

وقال وزير المالية برنية إن ترشيد الإنفاق لا يعني خفضه بصورة عشوائية، بل تحسين كفاءة إنفاق الدولة وحماية المصروفات الأساسية والضرورية.

وأكد أن الهدف من الخطوة هو تعزيز قدرة الموازنة العامة على مواجهة الضغوط الراهنة والحفاظ على الاستدامة المالية وتحسين إدارة المال العام.

مصدر الصورة صندوق النقد يتوقع نموا من خانتين للاقتصاد السوري في 2026 واستمرار نمو قوي في 2027 (الفرنسية)

متابعة التنفيذ

وأشار برنية إلى أن وزارة المالية ستتعاون مع الوزارات والهيئات والجهات العامة في تطبيق التعميم، مع متابعة التنفيذ وقياس حجم الوفر المتحقق، بما يضمن عدم التأثير على استمرارية الخدمات الأساسية.

وكانت وزارة المالية قد أصدرت في 31 أغسطس/آب الماضي تقرير الأداء المالي للموازنة العامة للدولة عن النصف الأول من 2026، حيث بلغ إجمالي الإيرادات العامة نحو 2.7 مليار دولار، مقابل إنفاق عام بنحو 3.7 مليارات دولار، بفارق يقارب مليار دولار.

وتقدر موازنة 2026 النفقات بنحو 10.5 مليارات دولار، مقابل إيرادات متوقعة تبلغ 8.716 مليارات دولار، بعجز يقترب من 1.8 مليار دولار ويعادل نحو 5.3% من الناتج المحلي الإجمالي.

كما تفترض الموازنة وصول الناتج المحلي إلى نحو 33.7 مليار دولار، مع اعتمادها على الضرائب والرسوم والجمارك لتوفير قرابة نصف الإيرادات، فيما يشكل قطاع النفط والغاز نحو 28%.

ضبط مالي

وتأتي إجراءات ترشيد الإنفاق بالتزامن مع توصيات صندوق النقد الدولي بالحفاظ على سياسات مالية منضبطة، وإعداد موازنة 2027 على أساس تقديرات متحفظة للإيرادات والتمويل، مع احتواء المصروفات الجارية، وتقليص العمليات خارج الموازنة.

كما دعا الصندوق سلطات دمشق إلى تحسين تحصيل الضرائب والجمارك وتوجيه الإنفاق نحو مشاريع التنمية وتوسيع شبكات الحماية الاجتماعية، في ظل استمرار محدودية الموارد العامة.