آخر الأخبار

حرب إيران على حافة نقطة اللاعودة.. واشنطن وطهران أمام خيارات صعبة

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

لا يزال المرور الحر للسفن عبر مضيق هرمز غير ممكنصورة من: REUTERS

بعد ما يقرب من سبعة أشهر من اندلاع الحرب امتد النزاع ليشمل ممرين بحريين ذوي أهمية استراتيجية. وإلى جانب مضيق هرمز الذي يُنقل عبره حوالي 20 في المائة من الاستهلاك العالمي من النفط الخام والغاز الطبيعي المسال أصبح هناك الآن ممر ثانٍ مركزي لتجارة الطاقة يتعرض للضغط: البحر الأحمر . وقد وسّع الحوثيون المدعومون من إيران في اليمن نطاق هجماتهم على المملكة السعودية مستهدفين بشكل متزايد البنية التحتية للطاقة وطرق التصدير عبر البحر الأحمر.

وحسب صحيفة "نيويورك تايمز" اتصل ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يوم الأحد الماضي (20 سبتمبر/ أيلول 2026) بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب ليطلب منه مرة أخرى وبشدة التدخل لوقف التقدم السريع للجماعة .

يُقال إن ترامب فكر مؤقتا في شن غارات جوية على الحوثيين لكنه تراجع عن هذه الخطط. وأفادت قناة "فوكس نيوز" يوم الأحد أن ترامب صرح بأن الحوثيين تعهدوا بعدم مهاجمة أي أهداف أمريكية. كما أفاد موقع "أكسيوس" الإخباري الأمريكي بأن ترامب كان قد رفض بالفعل الأسبوع الماضي طلبا سعوديا بشن غارات على الحوثيين .

بين العمليات العسكرية والدبلوماسية

يحاول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في ظل ارتفاع أسعار البنزين والديزل والوضع السياسي الداخلي قبيل الانتخابات النصفية في 3 نوفمبر/ تشرين الثاني تحقيق أهدافه المعلنة في الحرب مع ايران .

"يريد الرئيس ترامب إنهاء الحرب مع إيران من موقع يتيح له الادعاء بأنه قد أضعف قدرات إيران النووية والعسكرية بشكل كبير واستعاد حرية الملاحة البحرية وأجبر طهران على العودة إلى طاولة المفاوضات"، كما تقول الخبيرة في الشؤون الإيرانية فاطمة أمان ردا على سؤال من DW. لكن أمان التي عملت في جملة أمور مع معهد الشرق الأوسط والمجلس الأطلسي وراديو "أوروبا الحرة/راديو الحرية" وصوت أمريكا تؤكد أنه من الصعب حتى الآن تحديد استراتيجية واضحة لتحقيق هذا الهدف.

لا تزال هناك فجوة واسعة بين الضغط العسكري والحل السياسي. فقد فرضت الولايات المتحدة تكاليف عسكرية واقتصادية باهظة على إيران ويبدو أنها أحرزت تقدما في إضعاف القدرات العسكرية للبلاد. لكنها لم تتمكن حتى الآن من تحقيق استسلام طهران ولا التوصل إلى اتفاق دائم.

وفي الوقت نفسه أبدى ترامب استعداده للقاء الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان الذي توجه إلى نيويورك لحضور الجمعية العامة للأمم المتحدة. ومن المتوقع أيضا وصول ممثلين بارزين من دول الخليج إلى الولايات المتحدة في الأيام المقبلة. وحسب الموقع الأمريكي "أكسيوس" يعتزم ترامب التشاور مع ممثلي عدة دول خليجية بشأن الحرب مع إيران على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة.

دول الخليج لا تريد المزيد من التصعيد

لم يتبلور حتى الآن أي موقف مشترك بين إيران وجيرانها العرب في الخليج . وقد تم إلغاء اجتماع كان مقررا بين إيران و دول الخليج والعراق الأسبوع الماضي. وربما يكون هذا الإلغاء مرتبطا بالهجمات الأخيرة التي شنها الحوثيون على المملكة السعودية.

"للوهلة الأولى يبدو أنه لا توجد أي نقاط مشتركة تقريبا بين إيران ودول الخليج"، كما يقول فارزان سابيت، الخبير في شؤون الشرق الأوسط بمعهد جنيف للدراسات العليا ردا على سؤال من DW. "لكن وراء الكواليس هناك على الأقل مصلحة مشتركة في منع أي تصعيد عسكري إضافي ".

لقد أدركت دول الخليج أنها لن تتمكن من الفوز في مواجهة عسكرية مباشرة مع إيران. ولذلك فهي تعتمد بشكل أساسي على خفض حدة التوتر وتخفيف التوتر بشكل عملي في علاقاتها مع طهران . لكن لا يبدو أن هناك اتفاقا في الأفق في الوقت الحالي. وعلى وجه الخصوص ترى دول الخليج أن مطالب إيران بفرض رقابة أشد على مضيق هرمز تذهب إلى أبعد من اللازم.

وما يزيد الأمر تعقيدا أن الحرب في اليمن تحدّ من هامش المناورة للتقارب. فعلى سبيل المثال من الصعب أن تكون المملكة العربية السعودية مستعدة لتقديم تنازلات طالما أن البلاد تتعرض في الوقت نفسه لضغوط من هجمات الحوثيين المتحالفين مع إيران.

الاعتماد على استراتيجية ذات مسارين

يقول أمان إن وجود تحالف خليجي معادٍ بشكل دائم وتدعمه الولايات المتحدة سيكون مكلفا استراتيجيا لطهران . ولذلك قد تتبع إيران استراتيجية ذات مسارين: مقاومة هيكل الاحتواء الذي تقوده واشنطن وفي الوقت نفسه تقديم نموذج بديل للأمن الإقليمي لدول الخليج يقوم على التوازن والحوار. فدول الخليج في نهاية المطاف ليست مجرد منافسين لإيران، بل جيران لها أيضا ولا يمكن لأي طرف تغيير هذه الحقيقة الجغرافية.

وحسب المسؤول الأمني الإيراني محسن ريساي تطالب طهران الولايات المتحدة بوقف القتال على جميع الجبهات. كما تطالب إيران بإطلاق سراح الأصول الإيرانية المجمدة ورفع الحصار البحري. وبناءً على ذلك ستستمر المحادثات مع قطر وعمان. وتنتظر طهران الآن ردا من ترامب.

ولا يزال من غير المؤكد ما إذا كانت هذه القنوات الدبلوماسية قادرة على إنهاء الحرب. فما زالت واشنطن وطهران ودول الخليج تسعى إلى أهداف مختلفة.

أعده للعربية: م.أ.م

DW المصدر: DW
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا