عادت ناقلات الغاز الطبيعي المسال المرتبطة بصادرات قطر للتحرك في الاتجاهين عبر مضيق هرمز في الأسابيع الأخيرة، بعد أشهر من الاضطراب الذي أصاب حركة الشحن عبر الممر.
ورصدت وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة 5 ناقلات مختلفة مرتبطة بحركة الغاز القطري، خرجت 4 منها محملة من ميناء رأس لفان القطري متجهة عبر مضيق هرمز، في حين تم رصد عودة ناقلتين فارغتين إلى المنطقة من وجهات آسيوية بعد إفراغ حمولتهما.
من جهتها أفادت وكالة بلومبيرغ بأن قطر رفعت حركة ناقلات الغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز إلى أعلى مستوى لها منذ أكثر من شهرين، في مؤشر على تزايد استعدادها لإرسال السفن عبر الممر المائي.
وتمثل هذه التحركات -حسب بلومبيرغ- أطول زيادة متواصلة في نشاط ناقلات الغاز المسال القطرية منذ أوائل يوليو/تموز الماضي، عندما أوقفت البلاد إلى حد كبير صادراتها عبر المضيق بعد تعرض إحدى سفنها لهجوم.
حسب وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة شملت الناقلات الخارجة "المارونة" (AL MARROUNA)، التي حملت شحنتها من رأس لفان في 5 أغسطس/آب الماضي قبل أن تعبر هرمز باتجاه ميناء قاسم في باكستان، حيث أفرغت شحنتها في 10 سبتمبر/أيلول الحالي.
كما غادرت الناقلة "مسيمير" (MESAIMEER)، وتحمل رقم المنظمة البحرية الدولية (9337729)، رأس لفان في 6 أغسطس/آب الماضي وهي محملة، وعبرت المضيق إلى خليج عُمان، في حين لم تُظهر بياناتها الملاحية وجهة نهائية معلنة وقت الرصد.
وفي 25 أغسطس/آب الماضي، غادرت الناقلة "السامرية" (AL SAMRIYA)، وتحمل رقم (9388821)، رأس لفان محملة بالغاز، وعبرت هرمز في طريقها شرقا، وكانت بياناتها الملاحية تشير إلى أنها متجهة إلى سنغافورة.
أما أحدث الرحلات التي رصدتها الوحدة فكانت الناقلة "الغشامية" (AL GHASHAMIYA)، وتحمل رقم (9397286)، وقد غادرت رأس لفان في 17 سبتمبر/أيلول الحالي قبل أن تتجه عبر المضيق نحو الساحل الغربي للهند، معلنة ميناء داهج وجهتها النهائية.
وفي الاتجاه المعاكس، تظهر بيانات "مارين ترافيك" أن الناقلة "بو سمرة" (BU SAMRA)، وتحمل رقم (9388833)، عادت من ميناء تيانجين الصيني من دون حمولة، وعبرت المضيق إلى داخل الخليج قبل وصولها إلى رأس لفان في 21 سبتمبر/أيلول الحالي.
وفي الوقت نفسه، بدأت "المارونة" بعد تفريغ شحنتها في ميناء قاسم الباكستاني رحلة العودة غربا وهي فارغة، ورصدتها بيانات "مارين ترافيك" في خليج عُمان في 24 سبتمبر/أيلول الحالي، من دون أن تعلن وجهتها النهائية.
ولم تقتصر الحركة التي تم رصدها على خروج شحنات الغاز من قطر، بل شملت أيضا عودة ناقلات فارغة إلى المنطقة لبدء دورات شحن جديدة.
وبحسب بلومبيرغ تحمّل قطر الغاز المسال على ناقلات فارغة متاحة داخل الخليج، كما صدّرت بعضه إلى الكويت، لإدارة مخزوناتها والإبقاء على أجزاء من مجمع التصدير الضخم لديها عاملة عند الحد الأدنى.
ويسمح استمرار قدر من الإنتاج لشركة قطر للطاقة بالحفاظ على جاهزية المعدات، ويمنحها مرونة لزيادة الإنتاج سريعا.
وقال وزير الطاقة القطري سعد بن شريدة الكعبي، في منتدى قطر الاقتصادي بنيويورك الأحد الماضي، إن الأجزاء التي لم تتضرر من مصنع رأس لفان، أكبر منشأة لتصدير الغاز المسال في العالم، يمكنها استئناف العمل "في غضون أسبوعين" عند إعادة فتح مضيق هرمز.
وتقول بلومبيرغ إن أي زيادة في العبور قد تساعد على تخفيف نقص إمدادات الغاز عالميا، بعدما ارتفعت الأسعار في أوروبا وآسيا في الأسابيع القليلة الماضية إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2022، مع تزايد الطلب قبيل الشتاء.
وتشير بيانات شركة كبلر إلى انخفاض صادرات الغاز المسال من الخليج بأكثر من 85% في الفترة من مارس/آذار إلى أغسطس/آب 2026، مقارنة بالمدة نفسها من العام السابق.
وقدّرت شركة شل للطاقة حجم الإمدادات التي فقدتها السوق العالمية هذا العام بنحو 36 مليون طن متري، نتيجة تعطّل شحنات الغاز المسال من قطر والإمارات عبر مضيق هرمز.
وشهدت أسعار الغاز المسال بالسوق الفورية في آسيا العام الحالي ارتفاعا كبيرا، وصل إلى نحو 30 دولارا لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، مقارنة بنحو 10 دولارات قبل الحرب.
ويتزامن نشاط ناقلات الغاز مع زيادة أوسع في الحركة الملاحية داخل المضيق؛ إذ رصدت وحدة المصادر المفتوحة عبور 16 سفينة منذ صباح الأربعاء 23 سبتمبر/أيلول وحتى وقت إعداد هذا التقرير (مساء الخميس)، وهو أعلى عدد تسجله الوحدة منذ بداية الأسبوع الجاري بين السفن التي أبقت أجهزة التعرف الآلي قيد التشغيل.
وشملت الحركة 4 ناقلات نفط ومواد كيميائية وناقلة غاز و6 سفن شحن بضائع وسفينتي بضائع سائبة، إضافة إلى 3 سفن إنزال.
وسلكت 15 سفينة المسار المحاذي للجانب الإيراني، في حين رصدت الوحدة سفينة واحدة، هي "كالومبو" (CALOMBU)، تعبر من المسار العُماني المحاذي لشبه جزيرة مسندم.
ولا يشمل الرصد السفن التي أغلقت أجهزة الإرسال والاستقبال أثناء العبور.
ودعا أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني -أول أمس الثلاثاء- إلى حل الأزمة الحالية في المنطقة بالطرق الدبلوماسية، عبر فتح مضيق هرمز أمام الملاحة والعودة إلى المفاوضات، وصولا إلى حل دائم يحقق الأمن والاستقرار للمنطقة كلها، بما فيها إيران.
وقال الشيخ تميم -في كلمته خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة- إن منطقة الخليج تمر بإحدى أخطر مراحلها، مشيرا إلى أن الأزمة الحالية لم تكن مفاجئة، وإنما جاءت نتيجة تراكم سنوات من التأجيل وإدارة الأزمات بالحلول المؤقتة والسياسات غير الواقعية.
وأضاف أن تحويل شرايين الاقتصاد العالمي إلى أوراق ضغط ومساومة يدفع ثمنه الناس في مختلف القارات، مشيرا إلى أن الأزمة رفعت أسعار الغذاء والدواء وأثرت في أرزاق شعوب لا علاقة لها بالصراع.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة