في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
قال الأمين العام لحزب العدالة والتنمية المغربي عبد الإله بنكيران إن "المنطق يفرض" ألا يشارك حزبه في حكومة يقودها حزب الأصالة والمعاصرة، بعد تصدر الأخير النتائج الأولية للانتخابات التشريعية، في حين أكدت فاطمة الزهراء المنصوري، منسقة القيادة الجماعية للأصالة والمعاصرة، أن حزبها لا يضع "خطوطا حمراء" أمام التحالف مع أي حزب، وأن البرامج ستكون الفيصل في تشكيل الأغلبية الحكومية.
وقد أعادت النتائج الأولية للانتخابات التشريعية في المغرب رسم موازين القوى داخل مجلس النواب، بعدما انتزع الأصالة والمعاصرة صدارة المشهد الحزبي، متقدما بفارق واسع عن التجمع الوطني للأحرار الذي تراجع إلى المركز الثاني، في وقت سجل فيه حزب العدالة والتنمية عودة قوية إلى البرلمان.
وبحسب النتائج الأولية التي أعلنتها وزارة الداخلية، حصل حزب الأصالة والمعاصرة على 97 مقعدا، مقابل 66 مقعدا للتجمع الوطني للأحرار، بينما جاء حزب الاستقلال في المرتبة الثالثة بـ65 مقعدا، بفارق مقعد واحد فقط عن التجمع.
وتكشف الأرقام عن تحول واضح مقارنة بانتخابات 2021؛ إذ عزز الأصالة والمعاصرة حضوره البرلماني، بينما خسر التجمع الوطني للأحرار جزءا كبيرا من رصيده السابق، في مقابل قفزة كبيرة لحزب العدالة والتنمية الذي رفع تمثيله من 13 مقعدا إلى 54 مقعدا.
وبذلك يصل الفرق بين الحزب المتصدر وصاحب المرتبة الثانية إلى 31 مقعدا، في حين لا يفصل سوى مقعد واحد بين المركزين الثاني والثالث، ثم تتسع الهوة مع بقية القوى السياسية.
وأضاف بنكيران -في كلمة ألقاها اليوم في اجتماع للأمانة العامة (المكتب السياسي) للحزب ونشرها موقعه الإلكتروني ومنصاته على مواقع التواصل الاجتماعي- أن "قناعته الجازمة أن هذه الحكومة التي سيرأسها الأصالة والمعاصرة لا يمكن أن يشارك فيها حزب العدالة والتنمية".
وتابع مخاطبا أعضاء الهيئة القيادية للحزب: "هذه هي القناعة المنطقية، وإلا سنكون من العابثين، وأنا مستعد أن أسمع منكم إن كان لديكم رأي آخر"، ولم يظهر من خلال المقطع الذي بثه الحزب أن هناك من أعضاء الأمانة العامة من عارض بنكيران، بل إنه علّق على بعض مؤيديه قائلا: "إذا كان الأمر كذلك فلنعقد المجلس الوطني (برلمان الحزب) في أقرب وقت ممكن" لحسم قرار المشاركة في الحكومة من عدمها.
ووصف بنكيران الحكومة المنتظر تشكيلها بأنها "مشكوك فيها"، وقال إن "نصرها ملطخ بعملية تزوير لصناديق الاقتراع قامت بها جهة حزبية في طنجة (شمالي البلاد)". وأضاف أن "الذي قام بهذا في تلك المدينة مفهوم أنه قد يكون قام به في دوائر انتخابية أخرى، إن لم يكن في كل الدوائر". وتابع: "عندي قناعة جازمة أن هذه الحكومة لن تنجح، ولا يمكنها أن تنجح (…) المعركة يجب أن تستمر".
من جهتها، قالت فاطمة الزهراء المنصوري، منسقة القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، إن حزبها لم يشرع بعد في مناقشة التحالفات لتشكيل الأغلبية الحكومية، مشيرة، في مؤتمر صحفي مساء اليوم، إلى أن الأولوية حاليا لتعيين رئيس الحكومة.
وأوضحت المنصوري أن موضوع التحالفات سيناقش داخل المكتب السياسي ومؤسسات الحزب، مضيفة أن حزبها يحترم جميع الأحزاب التي تتقاسم معه ثوابت البلاد.
وقالت: "لا يوجد حزب نرفض الجلوس معه، فنحن لا نؤمن بالخطوط الحمراء، والبرامج هي التي ستحسم"، مشيرة إلى أن حزب الأصالة والمعاصرة لديه مواقف مرتبطة بالحداثة، وهي جزء من مشروعه.
وبشأن احتمال التحالف مع حزب العدالة والتنمية، بعد الهجوم الذي تعرض له حزبها من أمينه العام عبد الإله بنكيران خلال الحملة الانتخابية، قالت المنصوري: "باستثناء بنكيران، لم يهاجمنا أي قيادي في الحزب، ونعتبر أن حزب العدالة والتنمية ليس بنكيران فقط، إذ لا يمكن اختزال حزب قاد الحكومة لولايتين في أمينه العام".
وأضافت: "نحن نحترم جميع الأحزاب السياسية التي وضع المغاربة ثقتهم فيها، لأن المغاربة صوتوا لها".
من جهته، قال رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار محمد شوكي إن حزبه لن يستبق قرارات مؤسساته بشأن التحالفات الحكومية والمرحلة السياسية المقبلة، موضحا، في مؤتمر صحفي مساء اليوم، أنه "سيتم التداول في هذه القضايا داخل الهيئات المختصة للحزب، وفق ما تقتضيه الإجرائات والقواهد التنظيمية، وبما ينسجم مع المصلحة الوطنية واختيارات الحزب".
وتعليقا على النتائج التي حققها حزبه في هذه الانتخابات، قال شوكي إنها تعكس تراجعا مقارنة بالانتخابات السابقة، وأضاف: "لا نريد أن نقلل دلالات هذا التراجع أو نبحث له عن تبريرات، ففي السياسة، كما نعتز بثقة المواطنين عندما تتقدم نتائجنا، علينا أن نصغي جيدا إلى رسائلهم عندما تتراجع نتائجنا".
وخلف أحزاب الصدارة، جاء حزب العدالة والتنمية بـ54 مقعدا، ليعود بقوة إلى واجهة المشهد البرلماني بعد التراجع الكبير الذي سجله في استحقاق 2021.
وحصلت الحركة الشعبية على 29 مقعدا، تلاها الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بـ26 مقعدا، ثم حزب التقدم والاشتراكية بـ19 مقعدا، والاتحاد الدستوري بـ17 مقعدا.
وحصلت كل من الحركة الديمقراطية الاجتماعية وتحالف اليسار على 8 مقاعد، في حين نالت جبهة القوى الديمقراطية وحزب الإنصاف مقعدين لكل منهما، بينما حصل حزب الديمقراطيين الجدد وحزب الوحدة والديمقراطية على مقعد واحد لكل حزب.
وتشير هذه النتائج إلى تغير لافت في تركيبة المجلس مقارنة بالاستحقاق السابق، الذي تصدره التجمع الوطني للأحرار بـ102 مقعد، وأفضى إلى تشكيل حكومة ائتلافية ترأسها عزيز أخنوش وضمت إلى جانب حزبه كلا من الأصالة والمعاصرة والاستقلال.
أما هذه المرة، فقد انتقلت الصدارة إلى الأصالة والمعاصرة، في وقت تقلص فيه تمثيل التجمع الوطني للأحرار إلى 66 مقعدا، وكان التحول الأبرز من نصيب العدالة والتنمية الذي ارتفع رصيده إلى 54 مقعدا.
ومع تصدر الأصالة والمعاصرة النتائج الأولية، انتقلت الأنظار من صناديق الاقتراع إلى المرحلة التالية، وهي تشكيل الحكومة الجديدة واختيار الشخصية التي ستتولى رئاستها.
وينص الفصل 47 من الدستور المغربي على أن الملك يعين رئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي يتصدر انتخابات أعضاء مجلس النواب بناء على نتائج الانتخابات، كما يعين أعضاء الحكومة باقتراح من رئيسها.
ويعني حصول الأصالة والمعاصرة على 97 مقعدا أنه لا يستطيع تشكيل أغلبية برلمانية منفردا، إذ يتطلب تأمين الأغلبية داخل مجلس النواب الوصول إلى 198 مقعدا على الأقل.
ووفق الأرقام الأولية، لا يملك الحزب المتصدر عدد المقاعد الكافي لتشكيل الأغلبية بمفرده، إذ يحتاج إلى دعم أحزاب أخرى تمتلك مجتمعة ما لا يقل عن 101 مقعد، وهو ما يجعل تشكيل الحكومة المقبلة رهينا بمشاورات وتحالفات بين القوى السياسية.
وفي داخل الحزب المتصدر، يورد المشهد السياسي عددا من الأسماء التي قد تدخل دائرة النقاش بشأن رئاسة الحكومة، من بينها فوزي لقجع وفاطمة الزهراء المنصوري ومحمد المهدي بنسعيد، إلا أن حسم اسم رئيس الحكومة يبقى مرتبطا بالتعيين الملكي وفق المتطلبات الدستورية.
وفي حال اختيار فاطمة الزهراء، فإن ذلك سيمثل سابقة في تاريخ الحكومات المغربية باعتبارها، وفق المعطيات، ستكون أول امرأة تتولى رئاسة الحكومة.
وتنتظر الحكومة المقبلة مجموعة من الملفات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، فضلا عن المشاريع الكبرى المرتبطة باستعداد المغرب للمشاركة في تنظيم كأس العالم لكرة القدم عام 2030.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة