في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
تشهد الضفة الغربية المحتلة تصعيدا إسرائيليا بعد مقتل مستوطن قرب رام الله، مع إغلاقات واقتحامات واعتقالات، في إطار ما يصفه خبراء بـ"خطة الحسم الشاملة".
يشير التصعيد العسكري الإسرائيلي في الضفة الغربية، عقب مقتل مستوطن قرب قرية أم صفا شمال غرب رام الله، بمحاذاة مستوطنة نفيه تسوف، إلى إجراءات تتجاوز مجرد الرد على حادثة أمنية، وسط مخاوف من مزيد من التقسيم الجغرافي والأمني للضفة.
في السياق يرى مدير مكتب الجزيرة وليد العمري أن بنيامين نتنياهو -المطلوب لدى المحكمة الجنائية الدولية– يوظف الحادثة لخدمة حملته الانتخابية، ومحاولة الظهور بمظهر المسؤول عن أمن الإسرائيليين والمستوطنين، عبر الحديث عن أوامر أصدرها للجيش والشاباك.
ويقول العمري إن العملية وقعت في منطقة تشهد انتشارا عسكريا واستيطانيا كثيفا، وإن نتنياهو يحاول تقديم إجراءات جديدة رغم أن الضفة تخضع أصلا لعمليات عسكرية متواصلة.
وأضاف أن إغلاق مداخل رام الله واقتحام دير غسانة وبيت ريما وأم صفا ودير نظام قد يفتح الباب أمام مزيد من القيود على حركة الفلسطينيين في الطرق الرئيسة بالمنطقة.
ويشير العمري إلى أن المستوطنين المسلحين يتحركون ضمن منظومة الاحتلال وتحت حماية قواته، لافتا إلى أن الهجوم قد يدفع نحو زيادة تجمعات المستوطنين أو إقامة بؤر جديدة قرب موقع العملية.
وعلى الخريطة التفاعلية أوضحت سلام خضر أن الأحداث تركزت في رام الله وجنين، وقالت إن قوات الاحتلال فرضت حصارا كاملا على دير نظام، وأقامت مناطق أمنية في رام الله والبيرة، عقب ما قال جيش الاحتلال إنها عملية إطلاق نار في مستوطنة نفيه تسوف أسفرت عن إصابة مستوطن بجروح خطرة.
وأضافت أن جيش الاحتلال تحدث أيضا عن محاولة دهس عند حاجز يؤدي إلى مستوطنة غانيم شرق جنين، بالتوازي مع تحركات عسكرية غير واضحة في محيط نابلس وبلدة تل، حيث تتكرر هجمات المستوطنين على القرى والبلدات الفلسطينية.
وربطت خضر هذه التطورات بسياق التوسع الاستيطاني، مشيرة إلى محاولة إسرائيل بناء أحزمة استيطانية تصل الساحل بالأغوار عبر محورين: من نتانيا مرورا بنابلس، ومن تل أبيب مرورا برام الله.
ومن جهة أخرى، يرى الخبير في الشؤون الإسرائيلية الدكتور فادي الشرفا أن المخطط الإسرائيلي واضح وشامل، وأن معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي أكد أن هذه الحكومة تطبق كل ما جاء في خطة "الحسم" على 3 مستويات:
ويشير الشرفا إلى أن وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير يطالب بإعدام منفذ الهجوم ليكون أول من يُطبق عليه القانون الجديد، الذي لا يفسح المجال لأي استئناف، بينما لا يُطبق على يهودي يقتل عربيا.
ويوضح الخبير العسكري والإستراتيجي نضال أبو زيد أن العملية وقعت ضمن نطاق لواء بنيامين، أحد تشكيلات فرقة يهودا والسامرة التي تشمل أيضا لواءي شومرون وإفرايم، ويرى أن اختيار هذا الموقع يحمل دلالة على انتقال الفعل المقاوم من شمال الضفة إلى وسطها.
ويرى أبو زيد أن الاحتلال يعمل وفق مسار "الضم بالقطعة"، عبر تقطيع الأوصال الجغرافية في الضفة وتعزيز السيطرة على المنطقة ج.
وتشكل المنطقة "ج" نحو 60% من مساحة الضفة الغربية، وخضعت بموجب اتفاق أوسلو للسيطرة الإسرائيلية المدنية والأمنية إلى حين التوصل إلى اتفاق نهائي. وتضم المنطقة غالبية المستوطنات والطرق الالتفافية والأراضي المفتوحة، لذلك فإن السيطرة عليها تقيد التواصل الجغرافي بين التجمعات الفلسطينية.
ويرتبط الحديث عن "خطة الحسم" سياسيا ببتسلئيل سموتريتش، الذي أعلنها عام 2017. ولفت أبو زيد إلى أن توقيت العملية تزامن مع عيد الغفران، ورأى أن نتنياهو يسعى إلى استثمار التصعيد في ظل أزمته السياسية الداخلية واقتراب الانتخابات.
وقال الدكتور أيمن يوسف إن وقوع العملية رغم الانتشار العسكري يكشف إخفاقا استخباريا إسرائيليا، بينما رأى الدكتور رائد النعيرات أن العملية كسرت افتراض حصر المقاومة في شمال الضفة، رغم حديثه عن نشر 26 كتيبة وإقامة أكثر من ألف حاجز عسكري.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة