آخر الأخبار

لماذا تتصدّر جبهات الجوف أولويات القوات الحكومية اليمنية؟

شارك

على امتداد جبهات القتال المشتعلة في اليمن تبرز محافظة الجوف الواقعة شمالي البلاد في صدارة اهتمامات القوات الحكومية، نظرا لما تكتسبه من أهمية إستراتيجية وعسكرية بالغة.

ومع احتدام المعارك في الساحل الغربي لليمن وضغط جماعة أنصار الله ( الحوثيين) الأسبوع الماضي، أطلقت القوات المسلحة اليمنية عملية عسكرية بمحافظة الجوف في خطوة لافتة عكست تحولا لدى القوات الحكومية في الانتقال من صد الهجمات إلى الهجوم.

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 المواجهات في اليمن تدفع العائلات للنزوح واللجوء إلى الدول المجاورة
* list 2 of 2 جحيم اليمن يشرّد 125 ألفا ويدفع آلافا لركوب البحر نحو جيبوتي end of list

ومنذ اندلاع الحرب في اليمن قبل 12 عاما تبادلت القوات الحكومية ومليشيا الحوثي السيطرةَ أكثر من مرة على مدينة الحزم، المركز الإداري لمحافظة الجوف، قبل أن تؤول السيطرة عليها أخيرا للحوثيين في مارس/آذار 2020 عقب مواجهات ضارية بين الطرفين.

ويتقاسم الطرفان حاليا السيطرة على المحافظة حيث تبسط الحكومة سيطرتها على معظم مديرية خب والشعف الصحراوية شرق المحافظة والتي تعد الأكبر مساحة وتعادل ما نسبته 82% من المساحة الكلية للمحافظة التي تتكون من 12 مديرية.

بينما يسيطر الحوثيون على مدينة الحزم عاصمة المحافظة إلى جانب 10 مديريات أخرى، غير أن عودة المواجهات يهدد بتغير خارطة السيطرة هناك.

وفي السابع من سبتمبر/أيلول الجاري، بدأت القوات الحكومية عملية هجومية ضد مواقع الحوثيين في المحافظة قائلة إن قواتها أحرزت تقدما في عدد من المحاور.

واليوم التالي أعلن الجيش تمكن قواته -مسنودة بالقبائل- من تحرير منطقة اليتمة بمديرية خب والشعف من قبضة الحوثيين الذين أفادوا لاحقا أنهم استعادوا السيطرة على سوق المنطقة.

وأعلنت القوات المسلحة، يوم 9 من الشهر الجاري، أنها واصلت تقدمها شرق حزم الجوف وصولًا إلى قرب منطقة بئر المرازيق، مشيرة إلى أنها وتمكنت من قطع خطوط إمداد الحوثيين في الجبهات الشرقية للمدينة.

وبينت القوات اليمنية أنها سيطرت على منطقة المطهفات وتبة المصارية والتباب المجاورة لتبة الفرايد شمال اللبنات العليا، كما سيطرت على السواتر الترابية والخنادق الممتدة بطول نحو 20 كيلومترا، من مواقع الدحيضة مرورًا بالسعراء وصولا إلى بئر المرازيق شرقي مدينة الحزم.

إعلان

ومنذ أسبوع تتواصل المعارك بين الجانبين في مختلف جبهات الجوف باستخدام الأسلحة الثقيلة والمتوسطة، وسط قصف متبادل حيث تشن القوات الحكومية هجمات بإسناد من الطيران الحربي والطائرات المسيرة، في حين يواصل الحوثيون استهداف مواقع الجيش بالصواريخ والمسيرات.

وتقاتل في هذه الجبهة تشكيلات متعددة من القوات الحكومية ممثلة بالمنطقة العسكرية السادسة وقوات الطوارئ ودرع الوطن التي قالت أمس إنه جرى تحقيق تقدمات جديدة.

مصدر الصورة (الجزيرة)

ما أهمية الجوف؟

تتمتع محافظة الجوف بموقع إستراتيجي بالغ الحساسية، إذ ترتبط بشريط حدودي واسع مع السعودية، وتتصل بجغرافية 5 محافظات محورية هي ( حضرموت، مأرب، صعدة، صنعاء، وعمران) حيث تبعد عن العاصمة صنعاء 143كيلومترا.

وهذا التداخل الجغرافي يمنحها ثقلا وأهمية لدى طرفي الصراع، حيث تشكل بالنسبة للحكومة أحد خطوط الدفاع والتأمين لمحافظة مأرب ومنع أي تقدم للحوثيين باتجاه حضرموت والمناطق الشرقية، كما أن السيطرة على الجوف تفتح أمام الجيش بوابة نحو معاقل رئيسية للحوثيين.

وفي المقابل يعتبرها الحوثيون حائط صد لمنع أي زحف للقوات الحكومية باتجاه العاصمة صنعاء ومحافظة صعدة معقل الحوثيين حيث إن بقاء سيطرتهم على عاصمة المحافظة الحزم والمديريات الأخرى يمنحهم تأمينا من الجهة الشرقية لـ3 محافظات خاضعة لهم هي (صنعاء وصعدة وعمران)

مصدر الصورة (الجزيرة)

ويرى أحمد شبح رئيس تحرير منصة "ديفانس لاين" المهتمة بالشؤون الدفاعية والأمنية أن تركيز الجيش اليمني على الجوف أمر طبيعي للأهمية الإستراتيجية للمحافظة من حيث موقعها ومساحتها وقبائلها.

وأشار إلى أن الجوف ترتبط في جهة مع محافظتين حيوتين هما مأرب وحضرموت، وترتبط بعدة طرق رئيسية وخطوط إمداد، فضلا عن حدود مع المملكة.

وأوضح -في تصريح للجزيرة نت- أن استعادة السيطرة على الجوف من قبل الحكومة يمثل هدفا إستراتيجيا كونها بوابة تحرير لمحافظات محاذية من الجهة الأخرى (صعدة وصنعاء وعمران).

أما الهدف التكتيكي للجيش اليمني -وفق شبح- فهو قطع شرايين التهريب المتدفقة للحوثية عبر الصحراء شرقا، ووقف الهجمات الحوثية التي تستهدف قوات الجيش وتأمينها.

وذكر أن جماعة الحوثي تستخدم مناطق المحافظة للتمركز العسكري وتنفيذ الهجمات على القوات اليمنية، وطوّرت فيها منشآت ومرافق محصنة لتخزين وإدارة عمليات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة.

ويبدو أن القوات الحكومية اليمنية تعول في نجاح عمليتها على مساندة القبائل في الجوف، إذ تشهد المحافظة منذ أشهر تجمعات قبلية مناوئة للحوثيين الذين بدا واضحا أنهم استحدثوا تحصينات دفاعية كبيرة بحسب مشاهد بثتها وسائل إعلام يمنية لبعض المواقع التي سيطروا عليها.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا