آخر الأخبار

"بزوغ الفجر".. ماذا وراء المناورة الإسرائيلية المفاجئة عند حدود الأردن؟

شارك

في خطوة أعلنت عنها تل أبيب فجأة، يستعد الجيش الإسرائيلي لتنفيذ مناورة عسكرية واسعة تحمل اسم "بزوغ الفجر 2" في مدينة إيلات (أم الرشراش) ومنطقة وادي عربة المحاذية للحدود الأردنية.

ما مناورة بزوغ الفجر؟

هي مناورة عسكرية إسرائيلية واسعة تبدأ غدا الاثنين تحت قيادة الفرقة 80، في إيلات ومنطقة وادي عربة، وتحاكي سيناريو هجوم مباغت على المنطقة ومحاولات تسلل إلى داخل إسرائيل.

وبحسب الجيش الإسرائيلي، ستشارك فيها قوات برية وجوية وبحرية، إلى جانب الشرطة ونجمة داود الحمراء (الإسعاف الإسرائيلي)، بما يجعلها تتجاوز التدريب العسكري التقليدي إلى اختبار منظومة الاستجابة الشاملة إذا وقع هجوم مفاجئ.

وذكر الجيش أن المناورة تجري بتوجيه من قائد أركانه إيال زامير الذي اعتبر أن تل أبيب تمر بفترة متوترة وقابلة للاشتعال في جميع الساحات، بالتزامن مع الاستعداد لفترة الأعياد اليهودية التي تبدأ في 11 سبتمبر/أيلول الجاري.

وقال زامير إن "الوضع الأساسي الذي يوجد فيه الجيش الإسرائيلي بأكمله هو الاستعداد لهجوم مباغت".

لماذا إيلات ووادي عربة؟

إيلات ليست مجرد مدينة سياحية، بل نقطة إستراتيجية تقع عند أقصى جنوب إسرائيل على البحر الأحمر، وتجاور الحدود مع الأردن ومصر.

ومن ثم فإن أي سيناريو تسلل أو هجوم في هذه المنطقة يمكن أن تكون له تداعيات أمنية واسعة، خصوصا أن المدينة تضم منشآت حيوية وميناء ومناطق سياحية وفنادق.

ويعكس اختيار إيلات ووادي عربة لإجراء مناورة تحاكي هجوما مباغتا، تركيزا إسرائيليا متزايدا على ما تسميه "التهديدات القادمة من الجبهة الشرقية".

مصدر الصورة مدينة إيلات تعد نقطة إستراتيجية عند أقصى جنوب إسرائيل وعلى البحر الأحمر وتجاور الحدود مع الأردن ومصر (غيتي)

ما حجم المناورة؟

وصف الجيش الإسرائيلي المناورة بأنها واسعة، لكنه لم يكشف عن عدد القوات المشاركة فيها أو حجم المعدات المستخدمة أو مدتها.

إعلان

لكن طبيعة السيناريوهات المعلنة تعطي مؤشرات على اتساع نطاقها، إذ تشمل القوات البرية وسلاح الجو والقوات البحرية، إضافة إلى الشرطة وأجهزة الإسعاف والطوارئ.

كما أن إعلان الجيش عن حركة مكثفة للقوات والطائرات والسفن في المنطقة يشير إلى أن التدريب لن يكون محدودا داخل قاعدة عسكرية، بل سيمتد إلى المجال المحيط بإيلات ووادي عربة.

ماذا ستختبر القوات الإسرائيلية؟

المناورة ستختبر عدة سيناريوهات، أبرزها:


* هجوم مباغت على المنطقة.
* تسلل إلى الأراضي الإسرائيلية من البر والبحر والجو.
* حماية البلدات والمناطق السكنية القريبة من الحدود.
* تشغيل القوات الجوية والبحرية في عمليات الدفاع.
* التنسيق بين الجيش والشرطة وأجهزة الطوارئ والإسعاف.
* سرعة انتقال القوات من حالة الاستعداد إلى التعامل مع هجوم فعلي.

وهذا يعني أن إسرائيل لا تختبر قدرات وحدات عسكرية منفردة فحسب، وإنما قدرة المنظومة الأمنية بأكملها على التعامل مع هجوم متعدد الاتجاهات.

مصدر الصورة جنود إسرائيليون يجلون جنديا خلال تدريبات عسكرية سابقة شمال مدينة إيلات (غيتي-أرشيف)

لماذا أعلنت إسرائيل عن المناورة بشكل مفاجئ؟

يقول الجيش الإسرائيلي إن التدريب يهدف إلى اختبار الجاهزية أمام هجوم مباغت، وبالتالي فإن الإعلان المفاجئ عنه يتيح أيضا اختبار قدرة الأجهزة المختلفة على التعامل مع حالة طوارئ تبدأ بسرعة ومن دون فترة تحضير طويلة.

كما يأتي الإعلان في ظل سلسلة تدريبات إسرائيلية ركزت خلال الفترة الأخيرة على سيناريوهات الهجمات المفاجئة والتسلل، بما فيها تدريب أجري قبل نحو أسبوع في منطقة الجولان السوري المحتل.

هل ترتبط المناورة بتهديد محدد؟

لا توجد، وفق المعطيات المعلنة، إشارة إسرائيلية مباشرة إلى أن المناورة تستجيب لتهديد محدد أو معلومات استخبارية عن هجوم وشيك.

لكن توقيتها وسيناريوهاتها يلفتان الانتباه، خصوصا في ظل الحديث الإسرائيلي المتزايد عن أخطار التسلل عبر الحدود الشرقية.

وفي يونيو/حزيران الماضي، تحدثت مصادر إسرائيلية عن إحباط محاولة تسلل بحرية باتجاه منطقة الفنادق في إيلات، بعدما رصدت البحرية شخصا على دراجة مائية قادما من جهة الحدود الأردنية.

وبعد هجوم طوفان الأقصى في 7 أكتوبر/تشرين الأول، ركزت إسرائيل في البداية على حدود غزة، ثم على احتمال تكرار سيناريو الاختراق في الشمال، لكن خلال 2026 بدأ يظهر قلق إسرائيلي من سيناريو مشابه في أقصى الجنوب، أي إيلات.

وفي يوليو/تموز الماضي، نشرت صحيفة "تايمز أوف إسرائيل" تقريرا عن تحذيرات أمنية إسرائيلية من احتمال تعرض إيلات لهجوم واسع يشبه من حيث الفكرة هجوم 7 أكتوبر، مع الحديث عن احتمال هجوم متعدد المجالات من البر والبحر، وربطه أيضا بالحوثيين والجبهة الأردنية.

والأهم أن الجيش الإسرائيلي نفسه يقول إن تدريباته الحالية تهدف إلى اختبار الدروس المستخلصة من القتال ومن أحداث 7 أكتوبر.

مصدر الصورة التدريب على المناورة يهدف إلى اختبار الجاهزية الإسرائيلية أمام هجوم مباغت (وكالة الأنباء الأوروبية)

ما دلالتها ولماذا الآن؟

أصبحت إسرائيل تتعامل مع سيناريو التسلل والهجوم المفاجئ على حدودها الشرقية باعتباره احتمالا يستوجب استعدادا عمليا.

واللافت أن إسرائيل تدرب قواتها حاليا على سيناريو لم يعد يقتصر على الصواريخ أو الهجمات البعيدة المدى، بل يشمل اختراق الحدود ووصول مجموعات مهاجمة إلى داخل الأراضي الإسرائيلية.

إعلان

لذلك فإن المناورة تبدو أقرب إلى محاكاة شاملة لسيناريو طوارئ متعدد الجبهات داخل إيلات، وليس مجرد تدريب ميداني للقوات.

أما اختيار إيلات، وحشد قوات برية وجوية وبحرية، وإشراك الشرطة وأجهزة الطوارئ، والإعلان عن حركة عسكرية واسعة في منطقة حدودية حساسة، فيعطي المناورة وزنا يتجاوز كونها تدريبا روتينيا.

ومع ذلك، لا يعني الإعلان عن المناورة بالضرورة وجود هجوم وشيك أو معلومات عن عملية محددة، فالجيش الإسرائيلي يقدّمها رسميا باعتبارها تدريبا لرفع الجاهزية واختبار الدروس المستخلصة من السنوات الأخيرة.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا