في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
يشهد جنوب لبنان تصعيدا عسكريا إسرائيليا واسعا، يتزامن مع غارات عنيفة طالت قضاء النبطية وعربصاليم وكفر رمان، وعمليات نسف ضخمة في بني حيان والمنصوري وحداثا وميس الجبل، وسط إنذارات إخلاء متكررة للمدنيين.
ويرى الخبير العسكري والإستراتيجي العميد حسن جوني أن هذه العمليات المتوازية في مناطق متعددة تعكس منهجا إسرائيليا واضحا يتجاوز مجرد الرد على مسيّرات حزب الله، ويمتد إلى تغيير المعادلة الميدانية برمتها.
وقال جوني، في فقرة التحليل العسكري على شاشة الجزيرة تعليقا على التصعيد الأخير في مناطق شمال نهر الليطاني مثل عربصاليم وكفر رمان، إن ذلك يأتي في سياق توسيع العمليات الإسرائيلية في محيط منطقة مرتفعات علي الطاهر المشرفة على مدينة النبطية، والتي أعلن جيش الاحتلال السيطرة العملياتية عليها.
وأضاف أن عربصاليم القريبة من جبل الريحان وجبل الرفيع كانت تاريخيا منطقة عملياتية لحزب الله وقاعدة لوجيستية مهمة له.
وعلى الخريطة التفاعلية، أوضح الصحفي عبد القادر عراضة أن عمليات النسف في بني حيان، التي ترتفع نحو 525 مترا وتقع جنوب نهر الليطاني، تأتي في موقع إستراتيجي يطل على وادي السلوقي ووادي الحجير، وهما منطقتا اشتباك رئيسيتان في حروب سابقة.
وأشار عراضة إلى أن الاستهدافات امتدت إلى شمال نهر الليطاني، حيث طالت النبطية الفوقا وكفر رمان وعربصاليم وعين التينة في البقاع الغربي، مما يكشف انتشارا واسعا للاستهدافات الإسرائيلية.
وفي المقابل، نقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مصادر أمنية أن الجيش الإسرائيلي يدرس تقليص قواته في المنطقة الصفراء إلى "الخط الرمادي " على بعد 2 إلى 4 كيلومترات من الحدود.
ويرى جوني أن هذا الطرح يمثل تراجعا إستراتيجيا كبيرا، يتناقض مع تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس المتكررة برفض الانسحاب من جنوب لبنان.
وأوضح الخبير العسكري أن مفهوم "الخط الرمادي" يعني تحول الوجود الإسرائيلي من منطقة أمنية واسعة إلى مجرد شريط حدودي ضيق، يهدف إلى حماية المستوطنات الحدودية وتأمين إنذار مبكر، بعد أن تم ترويض المنطقة وتحويلها إلى جغرافيا عسكرية سهلة المراقبة بالمسيّرات والقوة النارية، غير أن جوني شدد على أن هذه الخطة لا تزال مجرد تسريبات إعلامية تحتاج إلى تصديق سياسي.
وربط جوني بين هذا التطور العسكري المحتمل والمفاوضات السياسية، مشيرا إلى أن أي انسحاب إسرائيلي يجب أن يتم بالاتفاق مع الدولة اللبنانية وأن يضمن سيطرة الجيش اللبناني على المناطق المنسحب منها، وإلا ستتحول المناطق إلى فراغ أمني يهدد الاستقرار.
ويرى العميد حسن جوني أن نسف بني حيان يأتي في إطار سعي إسرائيل إلى تغيير "الطبوغرافيا" وتحويل المشهد الطبيعي إلى جغرافيا عسكرية لصالحها، عبر كشف الحقول والأشجار والغابات التي تعيق المراقبة، إضافة إلى تدمير المباني التي قد تشكل مقرات مستقبلية، وتدمير البنى التحتية لحزب الله.
ويخلص الخبير العسكري إلى أن فكرة الانسحاب إلى الخط الرمادي -إن تحققت- ستمثل تحولا جوهريا في إستراتيجية الاحتلال في جنوب لبنان، لكنها تظل رهنا بالتطورات السياسية والعسكرية، وبقدرة الجيش اللبناني على ملء الفراغ الأمني الناتج عن أي انسحاب.
وتواصل إسرائيل حربها على لبنان منذ مطلع مارس/آذار الماضي، مما أسفر عن مقتل 4532 شخصا، وإصابة 12 ألفا و3118 آخرين، وتشريد أكثر من مليون نازح، وفق بيانات السلطات اللبنانية.
وتحتل إسرائيل مناطق في جنوب لبنان، بعضها منذ عقود، بينما توغلت قوات الاحتلال خلال العدوان الحالي مسافة تتجاوز 10 كيلومترات.
المصدر:
الجزيرة