آخر الأخبار

منع الطلاب من الامتحانات.. كيف ازداد الشرخ المجتمعي داخل السويداء وإلى أين يتجه التصعيد؟

شارك

تعيش السويداء حالة احتقان متزايد، على خلفية منع مجموعات "الحرس الوطني" لطلاب المحافظة من التوجه إلى مراكز الامتحانات في الريف الشمالي، للمشاركة في الدورة الامتحانية الاستثنائية التي بدأت السبت الماضي، وكانت مقررة للشهادتين الإعدادية والثانوية، ترافق ذلك مع تصعيد ميداني على خطوط التماس مع المناطق التي تديرها الحكومة السورية.

وأظهرت مقاطع مصورة بثت على مواقع التواصل تجمع أهالي الطلاب وذويهم عند ساحات رئيسية في محافظة السويداء هذا الأسبوع، احتجاجا على منع الطلاب من التوجه إلى المراكز الامتحانية، في مشهد يعكس عمق الغضب الشعبي إزاء ما حدث، إلى جانب مقاطع مصورة أظهرت تأثر الطلاب بعد قرار المنع.

ما أسباب المنع؟

رغم أن منع الطلاب من التوجه لتقديم الامتحانات خارج نطاق المناطق الخاضعة لـ"الحرس الوطني" لم يكن قرارا معلنا بشكل رسمي من الفصائل التي تتبع بالولاء للزعيم الروحي الدرزي حكمت الهجري، إلا أن مجموعات مسلحة من هذه الفصائل سارعت فجر يوم السبت إلى قطع طرقات في عدة محاور بالمحافظة، فيما صرح بعض أفرادها في تسجيلات مصورة أنهم قطعوا الطرقات لمنع مرور الطلاب.

ويمكن أن تُفسَّر خطوة قطع الطرقات أمام الطلاب ضمن سياق "القطيعة مع دمشق" الذي تنتهجه فصائل السويداء بقيادة الشيخ الدرزي حكمت الهجري، إلا أن تصريحات محافظ السويداء مصطفى البكور تؤكد أن "أغلب المرجعيات المحلية المعنية، ومن بينها الهجري، كانت – وفق ما هو موثق لدى الجهات المعنية – على علم بموضوع الدورة (الامتحانية) وترتيباتها ومكان إقامتها".

وكشف البكور في تصريحات نشرتها معرفات المحافظة مساء أول أمس الثلاثاء، أنه منذ بداية العمل على هذا الملف "جرى التواصل والتنسيق بشأن ترتيبات الدورة ومكانها في الريف الشمالي مع الأطراف والجهات التي تتولى إدارة الأمور على الأرض" داخل السويداء، مؤكدا أن هذه الجهات "كانت على علم بموضوع الدورة الاستثنائية ومكان إجرائها وترتيباتها قبل إقامتها".

إعلان

وأشار المحافظ إلى أن "فكرة الدورة الامتحانية الاستثنائية انطلقت أساسا من مطالب شعبية داخل المحافظة، بعد حرمان عدد من الطلاب من امتحاناتهم، بهدف إنصافهم وعدم إضاعة عام دراسي من حياتهم"، متسائلا: "إذا كان الجميع على علم بالدورة، وإذا كان قد جرى التنسيق بشأنها مسبقا، فمن منع الطلاب بعد ذلك من الخروج والوصول إلى امتحاناتهم؟".

وشدد المحافظ على أنه "لا يجوز أن يكون هناك تنسيق وعلم مسبق بالدورة وترتيباتها، ثم بعد إقرارها وتأمينها يُمنع الطلاب من الوصول إليها، وبعد ذلك تُنقل المسؤولية إلى مؤسسات الدولة بما فيها مديرية التربية".

"تصعيد مفتعل"

ومساء الاثنين الماضي، شهدت نقاط تماس على محاور المحافظة اشتباكات هي الأعنف منذ أشهر بين قوى الأمن الداخلي التابعة لوزارة الداخلية السورية، وفصائل ما يُعرف بـ"الحرس الوطني"، بدأت حينما هاجم الأخير تل الحديد الإستراتيجي بطائرة مسيرة، قبل أن يرد الأمن الداخلي على مصادر النيران، وفق مراسل "سوريا الآن".

ورغم مرور أيام على بدء الدورة الامتحانية الاستثنائية التي انطلقت السبت، فإن الحكومة السورية اتهمت "الفصائل الخارجة عن القانون" في السويداء بافتعال التصعيد في محاولة لخلط الأوراق بعد مسؤوليتها عن حرمان الطلاب من التقدم للدورة الامتحانية.

ويؤكد في هذا السياق مدير العلاقات الإعلامية في مديرية إعلام السويداء قتيبة عزام، لـ"سوريا الآن"، أن التصعيد بدأ قبل يوم من انطلاق الدورة الاستثنائية للامتحانات، واتسع في اليوم التالي في محاولة لمنع الطلاب من الانتقال من المدينة إلى الريف الشمالي.

أما محافظ السويداء فاعتبر أن "مجموعات خارجة عن القانون افتعلت هذا التصعيد في محاولة لتحويل الأنظار عن مسؤوليتها في تعطيل الامتحانات وحرمان الطلاب من حقهم في تقديمها".

شارع يواجه شارع

وأحدثت قضية قطع الطرقات، حالة مواجهة في الشارع داخل السويداء، بعد توجه "فصائل صغيرة في السويداء لمنع الطلاب"، ومعظم هذه المجموعات تنحدر أساسا من قرى الريف الشمالي "ما وضع سكان قرى (الريف الشمالي) المهجرة في مواجهة أهالي الطلاب"، وفق المحلل السياسي نجيب أبو فخر، معتبرا في حديث لـ"سوريا الآن" أن هذه الذريعة "لم تكن موفقة وتعتبر إخلالا بالعهود الموثقة".

وقال أبو فخر إن "مسألة التعليم لدى أهالي السويداء هي رأس مال الأهالي"، مشيرا إلى وجود تضامن من بعض أهالي الطلاب مع القرار المحلي بمقاطعة الامتحانات الحكومية في السويداء، بالتزامن مع وعود خلال السنتين الماضيتين لحل مشكلة التعليم محليا دون التنسيق مع دمشق، لكن تبين أنها "خلبية وليس لها أساس من الصحة".

وأضاف أبو فخر أنه عندما صدر مرسوم الدورة الاستثنائية، شعر الأهالي أنها فرصة كي لا تضيع سنة جديدة بعد أن اختبروا كل الوعود، منها التقدم لامتحانات داخلية لدورة عام 2025 على أمل الاعتراف بها ولم يحدث.

وحول تداعيات منع الطلاب، رأى أبو فخر أن هذه الخطوة أدت إلى انقسام مجتمعي، مشيرا إلى تصريحات من قائد الأمن في السويداء بأن الخيار للأهالي فيما يتعلق بمسألة التقدم للامتحانات، كما أن هناك وعودا من شخصيات داخل السويداء للحكومة بأن يُترك الأهالي لراحتهم في مسألة التقدم.

إعلان

وأوضح أبو فخر أن المسألة "للوهلة الأولى تعكس عدم وحدة القرار في السويداء، لكن العارف بشؤون السويداء يعرف أن صاحب القرار لم يرد أن يظهر في الواجهة، لذلك دفع عددا من الأهالي لمنع الطلاب تحت غطاء أن أهالي القرى المهجرة يمنعون الطلاب ويقطعون الطرق حتى تتم تسوية أوضاعهم".

فصل الامتحانات عن الخلافات

بدوره، اعتبر المحلل السياسي أدهم القاق، في حديثه لـ"سوريا الآن"، أن الأحداث في السويداء ليست جديدة، بل هي تداعيات جاءت نتيجة أزمة حقيقية قائمة على معادلة صفرية بين مدينة السويداء والحكومة السورية.

وكشف القاق أن "أكثر من 25 ألف طالب وطالبة خارج الامتحانات"، محذرا من خطورة توقف العملية التعليمية.

ودعا المحلل السياسي أهالي الطلاب والمجتمع الأهلي إلى "مواجهة من يقف أمام الطلاب وامتحاناتهم"، مشددا على ضرورة "عزل ملف الامتحانات عن المسائل السياسية، وأن يكون إنسانيا بحتا، وأن يقوم على بناء الثقة وتوجه الطلاب لمراكز الامتحانات".

وتأتي مطالب القاق، متوافقة مع مطالب الأهالي في وقفة احتجاجية نظمت في 10 أغسطس/آب الماضي، أكدت على ضرورة "تحييد مديرية التربية عن أي تدخل أو تجاذب سياسي وتمكينها من أداء عملها"، إلى جانب المطالبة بدورة استثنائية.

واقترح القاق حلا لطلاب الصف التاسع من خلال "تثقيل العلامات بجمع نتائج صفي السابع والثامن كما جرى في جنوب لبنان في عام سابق".

أما بالنسبة لطلاب الشهادة الثانوية، فأكد القاق ضرورة وصولهم إلى المراكز الامتحانية، مشيرا إلى أن "بعض المئات قد وصلوا، لكن من المفترض أن يصل نحو 7 آلاف طالب، وهناك رغبة من الأهالي للتقدم".

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا