آخر الأخبار

صهاريج وبراميل طافية.. مغامرة خطيرة لعبور المياه في السودان

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

صور من الفيديوهات المتداولة

وثقت مقاطع فيديو متداولة خلال أغسطس الجاري، مشاهد متعددة لسكان في مناطق سودانية يعبرون مجاري مائية موسمية بوسائل بدائية وغير مأمونة، في رحلات تبدو أحياناً أقرب إلى المغامرة، لكنها في الواقع محاولة للوصول إلى الضفة الأخرى وسط غياب وسائل العبور الآمنة.

من صهريج مياه تحول إلى ما يشبه القارب، إلى محاولات عبور الأودية والخيران في ظروف صعبة، تكشف هذه المشاهد جانباً من واقع يعيشه سكان مناطق ريفية سودانية خلال موسم الأمطار، عندما تتحول المجاري المائية الموسمية إلى عوائق تقطع الطرق وتفرض على السكان البحث عن حلول غير مألوفة.

صهريج يتحول إلى قارب

من بين أكثر المشاهد لفتاً للانتباه، استخدام صهريج مياه كبير كوسيلة للعبور. يظهر الصهريج في قلب المجرى المائي، بينما يخوض شخص في المياه ويساعد في توجيهه بواسطة حبل، في محاولة للوصول إلى الضفة المقابلة.

الصورة غريبة، لكن الخطورة حقيقية. فالصهريج لم يُصمم أصلاً ليكون قارباً، ولا تتوافر فيه بالضرورة متطلبات السلامة اللازمة لنقل الأشخاص فوق المياه. وقد يصبح العبور أكثر خطورة عندما يكون المجرى عميقاً أو سريع التيار، أو يرتفع منسوب المياه بصورة مفاجئة.

وخلال أغسطس الحالي، وثقت مواقع التواصل الاجتماعي أيضاً لقطات من وادي أزوم بمحلية فور برنقا في غرب دارفور، تظهر محاولات الأهالي عبور الوادي وسط ظروف صعبة.

كما أظهرت مقاطع متداولة من خور "أم فكرون - المقينص" بمحلية السلام في ولاية النيل الأبيض جانباً من معاناة السكان في عبور المجرى والوصول إلى الضفة الأخرى.

ولا تبدو هذه المشاهد مجرد حالات منفصلة؛ إذ تتكرر المشكلة في مناطق عدة خلال موسم الأمطار، عندما تتحول الأودية والخيران والمجاري الموسمية إلى حواجز مائية تقطع حركة السكان، وتعرقل الوصول إلى الأسواق والخدمات الأساسية.

حين يصبح الماء طريقاً مغلقاً

وفي المناطق الريفية، لا يعني هطول الأمطار دائماً وصول المياه إلى الأرض فحسب، ففي بعض الأحيان تتحول السيول والمجاري الموسمية إلى طرق مغلقة، وتجبر السكان على البحث عن وسائل بديلة لعبورها.

ومع تضرر أجزاء واسعة من البنية التحتية في السودان بسبب الحرب المستمرة منذ أبريل 2023، تصبح الخيارات أمام السكان أكثر محدودية.

وهنا تظهر المفارقة: وسائل صُممت لأغراض أخرى تتحول إلى أدوات للعبور، صهريج لحفظ المياه، وبراميل وألواح خشبية يمكن أن تتحول إلى وسيلة تشبه القارب، بينما تصبح الحبال وسيلة للمساعدة في اجتياز المجرى.

"عجائب الدنيا الـ17"... والضحك يخفي قصة أخرى

وكالعادة، لم تمر المشاهد على مواقع التواصل الاجتماعي من دون أن تتحول إلى مادة للسخرية والتندر، حيث شبّه بعض المتابعين الصهريج بمركبة فضائية، فيما وصف آخرون المشهد بأنه إحدى "عجائب الدنيا الـ17 في السودان".

واقترح مستخدمون حلولاً بديلة، من بينها ربط براميل صغيرة بألواح خشبية لتشكيل وسيلة تشبه القارب.

وقال آخرون إن توفير قارب صغير من الألياف الزجاجية "فايبر" ومجاديف قد يكون حلاً أكثر أمناً، خصوصاً في المناطق التي تتكرر فيها الحاجة إلى عبور المجاري المائية.

لكن خلف التعليقات الطريفة يظل سؤال أكثر جدية: لماذا يحتاج سكان إلى تحويل صهريج مياه أو براميل إلى وسيلة للعبور؟

الإجابة لا تكمن في غرابة الفكرة وحدها، وإنما في الظروف التي دفعت إليها.

ففي بلد أنهكته الحرب، وتضررت فيه قطاعات واسعة من البنية التحتية، تصبح الحلول المؤقتة أحياناً الوسيلة الوحيدة المتاحة أمام السكان. وعندما ينقطع الطريق أو تغمر المياه المجرى، يبدأ البحث عن أي وسيلة يمكنها نقل الناس إلى الجانب الآخر.

وهكذا، يتحول الصهريج من وعاء لحفظ المياه إلى وسيلة لعبورها، وتتحول البراميل والألواح الخشبية إلى بدائل بدائية للقوارب.

وربما تختصر هذه المفارقة القصة كلها: ما يراه مستخدمو مواقع التواصل مشهداً طريفاً وغريباً، يراه سكان المنطقة وسيلة للوصول إلى أعمالهم وأسواقهم وخدماتهم، حتى لو كانت الرحلة محفوفة بالمخاطر.

وفي نهاية المشهد، يبدو تعليق أحد المتابعين ساخراً، لكنه شديد الدلالة: "بعد عشر سنوات غالباً نرجع للرحى والساقية".

مزحة عن المستقبل، لكنها تعكس مفارقة الحاضر.

ففي وقت تتسابق فيه وسائل النقل حول العالم نحو مزيد من التطور، لا يزال بعض السودانيين يخوضون "مغامرة" لعبور المياه بصهريج أو براميل أو وسائل بدائية أخرى، ليس بحثاً عن الإثارة، وإنما فقط للوصول إلى الضفة الأخرى.

العربيّة المصدر: العربيّة
شارك

الأكثر تداولا أمريكا إيران دونالد ترامب

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا