آخر الأخبار

أزمة إيران الاقتصادية.. هل تتسع رقعة الاحتجاجات؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

إيران.. إقرار بالأزمة الاقتصادية وسط تصاعد الضغوط

تضع رسالة جديدة منسوبة إلى المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، تدعو إلى الوحدة وعدم التنازع، الداخل الإيراني أمام أسئلة تتجاوز الأوضاع المعيشية إلى تماسك السلطة وتوازن القوى داخلها، في وقت تتصاعد فيه الضغوط الاقتصادية والأمنية على طهران.

ويرى الباحث في الشؤون الإيرانية منصور الوائلي، خلال حديثه إلى "التاسعة" على "سكاي نيوز عربية"، أن الرسالة تعكس قلقاً داخلياً متزايداً، رابطاً بين غياب الظهور المصور للمرشد، وتفاقم الأزمات الاقتصادية، واتساع نفوذ الحرس الثوري، واحتمال انضمام شرائح اجتماعية جديدة إلى الاحتجاجات.

رسالة الوحدة وأزمة الثقة

يقول الوائلي إن الرسائل المنسوبة إلى مجتبى خامنئي لم تتضمن حتى الآن ظهوراً مصوراً له، وهو ما يثير، بحسب تقديره، أزمة ثقة لدى قطاعات من الشعب وتيارات داخل الحكومة، خصوصاً أن حضور المرشد وخطاباته العلنية كانا جزءاً أساسياً من المشهد السياسي الإيراني عقب توليه المنصب.

ويقرأ دعوة خامنئي إلى الوحدة بوصفها انعكاساً لخلافات قائمة داخل النظام، في ظل التضخم و البطالة وتدهور المعيشة وتنازع التيارات. ويستشهد بحديث الرئيس مسعود بزشكيان عن الأزمة الاقتصادية وضرورة مصارحة الحرس الثوري للشعب، إلى جانب تصريح وزير الخارجية عباس عراقجي عن وجود ثغرات أمنية، معتبراً أن الرسالة تسعى إلى توحيد الصف الداخلي واحتواء الانقسامات.

الحرس الثوري يتمدد تحت العقوبات

يقسم الوائلي آثار الأزمة بين الشعب والحكومة، اللذين يتحملان الكلفة الأكبر، والحرس الثوري الذي يراه مستفيداً من تصاعد الضغوط، باعتباره الجهة القادرة على الالتفاف على العقوبات وإدارة قنوات اقتصادية موازية.

وبحسب تقديره، يراهن الحرس الثوري على مخزون نفطي قبالة السواحل الماليزية والإندونيسية يبلغ نحو 85 مليون برميل، إضافة إلى مبيعات نفطية جارية، بما قد يسمح له بالصمود حتى ما بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية.

وفي المقابل، يرى الوائلي أن الحصار البحري والعقوبات الجديدة أضعفا الحكومة وقيدا قدرتها على الحركة، بينما انتقلت صلاحيات تنفيذية أوسع إلى الحرس الثوري ومؤسساته الاقتصادية، ومنها مؤسسات "الأنبياء".

ويعتقد أن رسالة خامنئي موجهة إلى الداخل، لكنها قد تنسجم أيضاً مع مسار التفاوض مع الولايات المتحدة، في ظل تآكل القدرة الاقتصادية تدريجياً تحت وطأة العقوبات والحصار البحري.

الأسعار تضغط على الإيرانيين

يقول الوائلي إن الاقتصاد الإيراني كان يعاني قبل الحرب من التضخم وارتفاع الدولار وأسعار السلع الغذائية، قبل أن تزيد الضربات التي طالت منشآت كيميائية ومؤسسات مدنية واقتصادية الضغوط.

ويقدر الوائلي التضخم بنحو 90 بالمئة، مع ارتفاع أسعار سلع غذائية، بينها الزيت والخبز والقمح والحبوب، بما يصل إلى 300 بالمئة، إلى جانب بطالة مرتفعة.

ويؤكد أن هذه الأرقام تعكس فجوة بين ظروف الحرس الثوري الاقتصادية ومعاناة المواطنين، بعدما أصبح الحرس ومؤسساته أكثر سيطرة على مفاصل الاقتصاد، في مقابل تراجع الصلاحيات التنفيذية للحكومة.

ويرى أن المخزون النفطي والمبيعات الحالية قد يمنحان الحرس الثوري قدرة على الصمود لشهرين، لكنه لا يعتقد أن هذا الرهان يمكن أن يستمر لأكثر من ثلاثة أشهر حتى انتخابات التجديد النصفي الأميركية.

هرمز والنووي خطوط حمراء

لا يتوقع الوائلي أن تقود المفاوضات بسهولة إلى تنازلات في الملفات التي يربطها الحرس الثوري بالأمن القومي، وفي مقدمتها مضيق هرمز والبرنامجان النووي والصاروخي والنفوذ الإقليمي.

ويعتبر أن التغييرات الأخيرة التي أجراها المرشد عكست "عسكرة" أكبر للمسار، بدلا من دفعه نحو التفاوض، بما يشير إلى صعوبة تقديم تنازلات في القضايا المرتبطة بأمن الدولة.

كما يرى أن الحرس الثوري يراهن على قدرته على التأثير في الملاحة بمضيق هرمز من خلال القاذفات والصواريخ والزوارق. وبحسب قراءته، تمتلك واشنطن تفوقاً عسكرياً في المضيق، لكنها لا تملك سيطرة تشغيلية كاملة على حركة الملاحة بسبب قدرة الحرس الثوري على تعطيل السفن أو التأثير في مساراتها.

الطبقة الوسطى تدخل دائرة الاحتجاج

يلفت الوائلي إلى أن الاحتجاجات لم تعد محصورة في الفئات الأكثر تهميشاً، مشيراً إلى مشاركة تجار من البازار، الذين كان يُنظر إليهم تاريخياً بوصفهم أقرب إلى النظام. ويصف انتقال الاحتجاج إلى هذه الفئة بأنه مؤشر على اتساع دائرة التذمر.

كما يرى أن الطبقة الوسطى أصبحت مهمشة اقتصادياً، محذراً من أن استمرار الحصار المعيشي قد يدفعها إلى الالتحاق بالفئات الفقيرة، بما يوسع رقعة الاحتجاجات ويزيد الضغط على مؤسسات الدولة.

ويستبعد الوائلي قدرة المواطنين على تحمل الضغوط طويلا في ظل ما يصفه بـ"المجاعة" والتضخم والبطالة والمشكلات الاقتصادية، مرجحاً أن تضطر الحكومة أو الجهات المسؤولة عن إدارة الدولة إلى تقديم تنازلات لتخفيف الأزمة.

لكنه يستبعد، في المقابل، أن يتراجع الحرس الثوري في الملفات المرتبطة بالأمن القومي.

ويخلص إلى أن الداخل الإيراني يواجه اختباراً صعباً بين قدرة الحرس الثوري على الصمود باستخدام مخزونه النفطي وورقة مضيق هرمز، وقدرة الشارع على تحمل الضغوط الاقتصادية، مرجحاً اتساع الاحتجاجات إذا انتقلت تداعيات الأزمة بالكامل إلى الطبقة الوسطى.

سكاي نيوز المصدر: سكاي نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا